حسين جلبيفكما أصبح معلوماً فقد أتحفنا رجل الدين الشيعي (الصغير) من العراق قبل مدةٍ و هو يستعرض شاشة إلكترونية تشبه تلك التي بين يدي العميد أركان حرب المتقاعد منتظر الزيات، أتحفنا قائلاً بأن الكُرد على وشك الدخول في متاعب ستصل إلى حد إبادتهم دون حاجةٍ إلى إستعمال الكيماوي المزدوج، لأنه تبين له بعد دراسة الإحداثيات بأنهم المارقة المذكورون في كتب الملاحم والفتن، و الذين سينتقم منهم الإمام المهدي حال ظهوره، لذلك ستكون أول حرب سيخوضها المهدي مع الأكراد، وانه لن يقاتل أكراد سوريا أو أكراد إيران وتركيا بل سيقاتل أكراد العراق حصراً، لأن الوجود السورى للأكراد سينتهى بواسطة (السفيانى) وغيره قبل مجئ المهدي.
ما يُحير الكُرد اليوم هو أنهم لم يحتكوا يوماً بالسيد الغائب، كما أنهم ينكرون أن يكون لهم يدٌ في غيابه لا من قريبٍ أو من بعيد، رغم أن هذا الغياب يبدو تدبيراً ربانياً كما يصوره أتباعه، لذلك فهم لا يفهمون سبب هذا العداء المستطير تجاههم، و إذا كان الأمر يتعلق بكونهم من المارقين، فهم في الحقيقة مارقون قومياً لا دينياً، و هو شأنٌ لا يدخل في إختصاصات الإمام الغائب، و تدخله فيه يعتبر تعدياً على إختصاصات الآخرين كجلال الدين الصغير و غيره.
ينظر أعداء الكُرد لبعضهم البعض نظراتٍ غير ودية، يتناطحون طوراً و يخلدون للخمول طوراً آخر، لكنهم يقومون في جميع الأطوار و بأسم القداسة بوضع مخططات القضاء على الكُرد و توزيع المهام على بعضهم البعض، و آخر تلك المخططات هي الحلم المريض بتكفل الأتراك بإيقاف سير الكُرد نحو الحصول على حفوقهم في سوريا عند حد إشتراكهم في الثورة، و تكفل المالكي بتدمير فيدرالية كُردستان، بعد أن تكفل الأتراك و الإيرانيين مؤقتاً في إيقاف الطموحات الكُردية عند حدودها الدنيا في البلدين.
الشعب الكُردي المُسالم لا يتوعد المهدي المنتظر بالمواجهة، لكنه يدير ظهره له، يتجاهله، و يتطلع بالمقابل إلى المستقبل، المستقبل الذي كلما إقترب أكثر، إبتعد الإمام و من يتبعه، أكثر، في غياهب التاريخ.






