مصطفى إسماعيلفي سياق الأزمة السورية ومنذ أشهرها الأولى, اشتكى الأصدقاء في المجلس الوطني الكردستاني مراراً من تجاهل أمريكي رسمي لهم, وتحول الاهتمام الرسمي هذا صوب التيار الإسلامي السوري, حينها كان المجلس الكردستاني وحده الناشط على الساحة الأمريكية, مستفيداً من علاقات نسجها خلال سنوات سابقة مع صناع القرار في واشنطن, فيما كانت غالبية الأحزاب الكردية في الداخل السوري تغط في سبات عميق, منهمكة بمراقبة الشباب الكردي الثائر في الشارع.
بعد انعقاد المؤتمر الوطني الكردي والذي تمخض عنه المجلس الوطني الكردي, وفور تأسيس لجنة العلاقات الخارجية فيه, بدأت الاتصالات بالأوربيين والأمريكان عبر توسط من ديوان رئاسة إقليم كردستان, كان المسؤول الأول الذي التقاه الكورد هو فريدريك هوف المنسق الخاص لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون فيما يتعلق بشؤون المعارضة السورية, اللقاءات والمراسلات مع هوف أوصلت إلى قناعة جازمة بأن الإدارة الأمريكية ليس لديها لفتة خاصة إلى الكورد في سوريا, وأن السقف الأمريكي في التعامل مع الكورد هي رؤية المجلس الوطني السوري, فالسقف الأمريكي الموضوع للكورد في سوريا الغد هو التعايش مع الآخرين في دولة تكفل المواطنة المتساوية, ولا مانع أمريكي من تطبيق اللامركزية الإدارية في سوريا, وقد دعا هوف إلى إسراع المجلس الكردي بالإنضمام إلى المجلس السوري, فبرأيه أن التغيير سيحدث في كل الأحوال, والأفضل للكورد عدم البقاء خارجاً.
لقد كان الالتحاق الكردي بركب المجلس السوري مطلباً أمريكياً ولا يزال.
زيارة وفد لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني الكردي إلى واشنطن في شهر مايو 2012 أبقى الأمور في حيز الغامض, ولم يك على جدول أيام الزيارة أي لقاء بالوزيرة كلينتون, بل اقتصرت اللقاءات على بعض موظفي الخارجية الأمريكية والمنسق هوف والسفير الأمريكي في سوريا روبرت فورد, وهذا يعني سياسياً عدم إيلاء الأمريكان أهمية قصوى للكورد في سياق الأزمة السورية.
رغم الاتصالات التي كانت قائمة بين المجلس الوطني الكردي والمنسق الأمريكي, فإن الأمريكان لم يوجهوا أي دعوة إلى المجلس الوطني الكردي لحضور مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في تونس واسطنبول وغيرها من الفعاليات, فحضور أعضاء من المجلس الكردي في مؤتمر تونس كان بوساطة من المجلس السوري, ومن دون أن يحملوا صفة المجلس الكردي أو تمثيله السياسي.
لم يشذ الموقف الأمريكي مؤخراً خلال أعمال الملتقى الذي أقامه معهد بروكينغز في العاصمة المصرية القاهرة يومي 1 و 2 أغسطس / آب عن السياق السابق, فلم يطرأ أي تبدل أو تحوير عليه, وبدا الأمريكيون من خلال السفير روبرت فورد متمسكين بمواقفهم السابقة, وأكد فورد لأعضاء في المجلس الوطني الكردي خلال إحدى الجلسات أن وثيقة العهد الوطني لسوريا الجديدة هي الأساس بالنسبة إليهم, وبدا واضحا من خللال وثيقة المرحلة الانتقالية التي يتم إعدادها أن الموقف الأمريكي مع تسويف حل القضية الكردية والبت فيها لاحقاً, وقد خيَّر السفير فورد أحد متحدثيه الكورد في تلك الجلسة بين قبول الوثائق كما هي أو مغادرة قاعة الجلسات.






