إبراهيم اليوسفإن مثل هذا الجو الأكثر ألماً، وهو يهزُّ ضمائرنا، أينما كنا، يجعلنا نقرّ أنه لم يعد هناك للفرح مكان في نفوسنا، بل إن هذا الفرح يكاد ينحسر إلى دوائر جد ضيقة، في ظل استوحاش الآدمي الذي يلتهم لحم أخيه، ويسترخص حياته، ويطعن كرامته في الصميم، ليكون ذلك شأناً عاماً لدى كل منا، ما يجعل التعاطي مع أيِّ عيد، ضمن مثل هذه الرؤية مشوباً بالألم، بل شائناً، حيث العيون دامعة، والأكباد دامية، والقلوب كليمة، والأرواح متقدة ألماً، وكمداً، وحسرات تشكل “بنكها” المفتوح، في انتظار صحوة الضمير، والتحاق المواطن في أيِّ من مواطن خريطة المعمورة، بدورة اللحظة الزمانية، محققاً بذلك المستوى نفسه الذي يحققه أخوه، هنيُّ البال، رخيُّ الحال، أينما كان، كي ينعم سكان البيت الواحد، بغرفه الهائلة، بالقدر الكافي، من حاجته إلى أسباب الحياة الكريمة، بدءاً من الهواء والماء النقيين، والرَّغيف، إلى توفير الأمان على كرامته وروحه، باعتبارهما شأناً يمسّ جيرانه من سكان هذا الكوكب الصغير…!.
أجل، إن عيد الفطر الذي اختلطت أصوات مدافع إفطاره، بأصوات هاتيك المدافع التي تدكُّ بيوت بعض أهلنا الصائمين،هنا وهناك، ليكون الإفطار على رائحة البارود، أو القذيفة التي كم أسهمت في ديمومة صوم الأهلين، يقرع أبوابنا، وفي أفواه كلِّ منا أسئلة ساخنة، متيبسة، نكاد لا نجد خلاصاً منها، أو إجابة شافية عنها، تعيد للأشياء كلها نكهاتها المنتظرة..!
إبراهيم اليوسف






