خليل كالوفإذا كان هذا هو حال المثقف الكردي من تشتت ونظرته النرجسية والأنانية على الواقع المعاش والراهن فما بالكم بعامة الناس حيث لا لوم ولا عتاب .
بالمثل كذلك السياسي الكردي ولماذا كل هذا العتب والنقد الجارح للسياسيين والأحزاب علما بأن من طبيعة السياسة وسلوكها هو فقدانها للقيم الأخلاقية والإنسانية على العموم وأن مداراتها لا تلتقي مع الأخلاق الإنسانية أبداً إلا عند تزاوج المنفعة ولكن منطق وعرف الثقافة والفكر والقوامون عليها والمنتجون لها غير ذلك مطلقاً لأن المثقف والمفكر والمبدع أساس التنمية والمعرفة والوجود الإنساني فلولا وجود هذه الفئة المستنيرة لما كان للبشرية من تقدم وازدهار ولبقيت في ظلام التخلف ورهن إرهاب الطبيعة والآلهة..
فهو لغاية تاريخه سلبي الإرادة والحركة يخلط للأوراق بمزاجه دون محاسبة وضمير ومشتت للآراء والمواقف من الطراز الرفيع وما زال مرتبك الوجدان ليس له موقف واضح ومسئول وغير متوازن من حيث التفكير والوظيفة الموكلة إليه أخلاقيا وتاريخيا ومهنيا وأن تفاعله مع الواقع الراهن غير نشط وخجول وليس له حضور متميز بشخصية مستقلة بين المجتمع ومع ذلك يسعى بكل قوة وبتخطيط مسبق لكي يكون لمبة بلا ضوء وبخيل في إنتاج ثقافة التنوير والحداثة وهو لغاية تاريخه مقصر وليس بمستنير لفتح الآفاق لخروج هذا الشعب ونخبه السياسية من أزماته وظروفه الصعبة الراهنة والذي أجهدته الأيام ناهيك عما فعلت به السياسات غير المنتجة عبر العقود الماضية من فعل سيء لا يوصف وقد كتبت عن هذه الحالة آلاف المقالات دون جدوى وقد كان ذلك بسبب سلبية المثقف الكردي وتخلفه عن الواقع وهروبه من مهامه بحثا عن ذاته بطرق ملتوية وأحيانا بطرق غير مشروعة ومريبة .
وأما عندما لا يقوم المثقف ومن أي فئة كانت بمسئولياته ويظن أنه فوق المجتمع ومن طينة خاصة دون رصيد وفعل خلاق سوف يكون وجوده شاذا ولا يستحق الاحترام والتقدير وسيكون موضع النقد والتهميش أما المثقف الحقيقي ذو الرسالة التنويرية وثقافة الحداثة سيكون الاحترام والتقدير له تحصيل حاصل أينما حل وحتى لدى أعدائه ولا حاجة أن يقوم بفرض نفسه كما رجل السياسة عندنا بطريقة مكرهة وفوقية دون أن ينال رضا الآخرين فهذا أمر في غاية التبجح وأمر غير لائق .
خلاصة القول : إذا أردت أن تكون موضع تقدير واحترام يا مثقف الكرد فما عليك إلا أن تحترم مشاعر شعبك أولا وذاتك وتسعى معه إلى تحقيق طموحاته بصدق وإخلاص وتعيش آلامه وتكون صوته وضميره ومن حقك أيضا أن يكون لك إطار تبرز من خلاله شخصيتك وتكون رقم ذو شأن…






