أجرى الحوار- عبدالقادر مصطفىالشاعرة الكوردية آخين ولات, من مواليد عفرين, ومقيمة في السويد, ولكنها تعيش بروحها وفكرها آلام الوطن وجراحاته, وتقول لنا دائما, في سوريا ثورة لا تشبه الا نفسها, وتتنهد في احدى قصائدها قائلة:
السبعينيات السويديات يتحدث بمرح في الساونا عن” شارلي ولولا” و ” يوكوشوكوموكوتوتو”,
بينما اتخيل دبابة في الخارج تطوق الصالة والمسبح,
تحاصر المدينة وتقصف الغيوم,
فأغرق في عرق مالح وحارق,
في الساونا كل شيء حار جدا,
مات ابي بسكتة قلبية,
وغياث مطر بكل انواع القتل,
اما ابراهيم القاشوش مغني الثورة وابن النواعير الشاهقة,
فقد التحقت حنجرته بالثوار,
وغرق عشقا
في العاصي.
الشاعرة الكوردية آخين, ترى الحرية كمفهوم وقيمة هي الإنسان, هي ان أحقق انسانيتي المتحررة من اي نوع من الانتماءات المكتسبة, ان اعرف ان حريتي تنتهي تماما عندما تبدأ حرية الآخرين… وحريتي كشاعرة هي ان اكون انا, بعيدا عن الخوف من اي تابو, اي سلطة رأي شرطي ننصبه على انفسنا, ان اتحرر من ذاتي المكبلة, لصالح الذات الطليقة, الخيال اللامحدود والتأمل الحر.
كل ما أتمناه هو أن تتفوق الإيجابيات على السلبيات في ظل معارضةٍ غير قادرة على قيادة الحراك الشعبي الثوري، هذه المعارضة التي باتت تشكل عبئاً على تقدّمها والثوار.
هناك الكثير من الانتهازيين الذين لا يختلف منطقهم كثيراً عن منطق النظام الحالي، ويعتبرون أنفسهم قادة للثورة ولأنهم سياسيون فإنهم سيتبوؤون مناصبهم التي يطمحون لها سواءً رضينا أم لا، وكل شيء في عالم السياسة ممكن لأنها إتقان فن الكذب، والزمن للأسف لهم.
أجزم أننا سنحتاج إلى ثوراتٍ فكرية وميدانية لما بعد الثورة الراهنة إثر سقوط النظام.
نحن نطمح لسوريا ديمقراطية تعددية علمانية، وهذا حملٌ أثقل من قدرة المعارضين والسياسيين على تحقيقها، لأن القوى السياسية المعارضة في ثورتنا هي أولى باستبدالها بعقول نيرة وأفكار يؤمن بها أصحابها إيماناً يبلغ حد التحدي لواقعنا المزري، وهذا لا يتم بين ليلةٍ وضحاها.
نحتاج وقتاً طويلاً للتخلص من كل ترسبات البعث وثقافة الإقصاء والتفرد بالحكم.
نحتاج شباباً يؤمنون بالدولة المدنية وشروطها، ويفهمون ما تعنيه الديمقراطية؛ والثورة هي الخطوة الأولى في هذا المنحى وليست النتيجة النهائية.
الثورة أعلنها الشباب وسطا عليها شيوخ الجماعات الإسلامية الذين ظهروا فجأةً وأعلنوا النضال مراهنين على دماء الشعب الذي لا همّ له سوى الحرية، بينما هم يسعون إلى نواياهم وأطماعهم القديمة، إلى جانب معارضين انتهازيين لا همّ لهم سوى السلطة.
أتمنى أن أكون مخطئة ولكن هذا ما أراه على ضوء الواقع حتى الآن.
هذا ما يجب أن تحققه الثورة وإلا ماذا ستعني لي شخصياً كل هذه الدماء إن لم تسفر عن فكرٍ منفتح ومرن، يقبل كل المطالب المطروحة ويناقشها بما يتلاءم مع مصلحة سوريا الديمقراطية التعددية المدنية والوطن الشامل.
وحق تقرير المصير للكرد لا يتعارض مع وحدة البلاد كما يعتقد الكثيرون ويتوجسون من هذا المطلب إن تمّ تشريعه في الدستور واتسعت له قوانين البلاد.
هذا من جملة ما تعنية الثورة، باعتقادي يجب إسقاط الكثير من قيادات الأحزاب الكردية واستبدالها بالشباب القادر على فهم حقوقنا أكثر والعمل على تحقيقها بشكل أكثر جرأةً ووضوحاً وقدرةً على التحاور.
اتّبع سياسة فرّق تسد التي يجب إتباعها عادةً مع الطرف المعادي في حال وجود طرفين متصارعين، ولكن قادة البعث اتبعوها مع الشعب لأنهم لم يطمئنوا يوماً له، وكانوا يدركون جيداً أنه لو تمكّن من الاندماج والتحاور كما هو واجبٌ في أي مجتمعٍ مدني، لشكّل قوةً فعّالة وقادرة على ردع البعث عن أهدافه في العزل والتفريق.
نعم المرأة الكردية لم تتخلّف عن الحراك والعطاء في كل المظاهرات التي شهدتها المدن السورية، تبعاً لمدى انخراط شارع هذه المدن في الحراك الثوري.
إنها حاضرة في المشهد منذ ما قبل الثورة وهي الأم لشهداء انتفاضة 2004 وهي الأخت والابنة والزوجة المنتفضة إلى جانب إخوتها في كل المناسبات، وأنت تعرف أن الكرد لم يكفوا عن المطالبة بحقوقهم المغتصبة من قبل البعث في كل المناسبات.
والآن أيضاً تتراوح فعّاليتها حسب المناطق التي يتواجد فيها الكرد ويكون الحراك فيها أكثر أو أقل حدّة.
لا مجال لمقارنة فعاليتها في قامشلو مثلاً مع فعاليتها في حلب، المدينة الأكثر هدوءاً بل رضوخاً حتى الآن.
الفنان شارك بفنه الملتزم بالحرية، والشاعر والكاتب شارك بكلمته الحرة مثلهم مثل البقية المنتفضة في الشارع.
لماذا لا نسميه تضامناً إنسانياً منهم، واطمئناناً من الكرد في سوريا لهذا التضامن البديهي؟
نحن أيضاً تضامننا ونتضامن معهم في كل المناسبات، ولا يحمل هذا شكلاً من أشكال التدخل، إلا اللهمّ إذا اعتمدت قيادات الأحزاب ما تطرحه القيادات الكردية هناك من حلولٌ لنا نحن الكرد السوريون، وقد سبق وأبديت رأي عما يجب اتخاذه حيال معظم أحزابنا فيما بعد الثورة وإسقاط النظام.






