لقمان أوسو*بالتوازي مع الجرائم المروعة التي يرتكبها النظام ، انطلقت مبادرة عنان بقرار من مجلس الأمن، مبادرة الفرصة الأخيرة لتجنب البلاد من الوقوع في أتون الحرب الأهلية، و إيجاد حل سلمي يضمن الانتقال السلس للسلطة في سوريا، وتبين منذ البداية أن هذه المبادرة ولدت ميتة، لان النظام لا يمكن أن يقتنع بأي حل غير الحل العسكري الأمني، بل ازداد شراسة و عنفاً من خلال عمليات الاغتيال والتفجيرات « المدروسة بعناية» وسط التجمعات السكانية و الأحياء الشعبية، و اتهام مجموعات إرهابية كتنظيم القاعدة بها ليثبت نظرية المؤامرة بأي شكل.
المجتمع الدولي – للأسف- مازال يراهن على خطة عنان حتى اللحظة، وتجلى ذلك من خلال قمتي مجموعة الثماني الكبار و حلف الأطلسي وتقرير عنان الرابع في مجلس الأمن، وحتى التطورات الأخيرة على المستوى الدبلوماسي.
لقد أكد الجميع دعم خطة عنان في الوقت الحالي، رغم انقسام المجتمع الدولي في المسألة السورية إلى فريقين ، فريق داعم للنظام بغض النظر للجرائم الذي يرتكبه، و فريق مناهض في الشكل و مناور و متردد في الجوهر ، حيث أجمع الفريقان و ما بينهما في الوسط بأن لا بديل عن الخطة.
و السؤال الذي يطرح نفسه في ظل أجواء القتل اليومي و تعنت النظام في الاستمرار على نهجه ما الحل في سبيل الخروج من المأزق في ظل الأوضاع المتفجرة؟؟
إن استمرار هذا النهج تدفع بسوريا إلى منزلق خطير و نفق مظلم، حيث تتزايد انزياح الوضع نحو الحرب الأهلية و الطائفية، بل تنعكس آثارها إلى دول الجوار، و بالفعل انعكست على لبنان، و يكاد الوضع هناك ينفجر بين لحظة وأخرى.
وفي الجانب الآخر سطّرت الثورة السورية و قيادتها في الداخل ملاحم بطولية مجيدة في تاريخ الثورات ، رغم التدخلات الإقليمية و الدولية و مناورات النظام لحرفها عن مسارها ، و تلكؤ المعارضة في لمِّ صفوفها، و توحيد رؤاها السياسية وخطابها.






