إن وجود التطرف لدى المجتمعات والشعوب المضطهدة التي لم تحقق مستلزمات ممارسة الوجود القومي أو شعوب الدول المتحررة قوميا التي لم تكتمل لديها مقومات التحرر في الجوانب الأخرى كالاجتماعية والاقتصادية.
ففي الحالة الأخيرة قد يبرز التطرف كحالة احتجاجية إما بشكل فردي أو جماعي محدودعلى شكل سلوك او ممارسة ارتدادية عن الاعراف المجتمعية وبعض قوانيين الدولة لتعبر عن عدم رضى عن قضايا ليست عامة ولا تمس الوجود الجمعي.
أو قد ينتج التطرف في بدايته من داخل الشعوب نفسها كرد فعل سرعان ما تتلقفه مخابر السياسة للدول ذات الملحة لتستثمره وفق ما يخدم أجنداتها.
وفي الحالتين فهو يستغل من الخارج ولذلك قلنا إنه حاجة خارجية .
ولا يكاد يوجد شعب مضطهد إلا ويعاني من ذلك وهو حال شعبنا الكوردي الذي يبدو انه سيستريح إلى حدا ما بعد اتفاقية (أوجلان – اردوغان) والتي سيلتزم بها طرفي
التفاق فقط .
لان الشعب الكوردي في تركيا غير معني بهذه الاتفاقية لأنها لم تأت بجديد لصالح قضيته كقضية شعب سوى أنها أنهت ممارسة إيديولوجية كان التطرف سمتها.
وهي (أي الاتفاقية) وببنودها التي أعلنت كانت تسوية لخلاف بين حزب ودولة ولم تعالج طموحات وآمال الشعب الكوردي المشروعة
.
ورغم إن الاتفاقية كانت ضربة قاصمة لإيديولوجية حزب العمال ولطبيعة وجوده والأهداف التي كان يتبناها وأراق دماء غزيرة من اجلها الأهداف وتنازل عنها بشكل متواتر من المطالبة بالاستقلال إلي الكونفدرالية فالفدرالية فالحكم الذاتي والى ما دونه علما أن الحزب ذاته كان يعيب على الحركة الكوردية في كوردستان العراق مطالبتها بحكم ذاتي خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي تلك الحركة التي وضعت في حساباتها الظروف الداخلية والموضوعية لكل فترة وكانت واقعية أكثر ما تكون عاطفية .
ووفق احد بنود الاتفاقية والقاضي بعدم المطالبة بالحكم الذاتي وهو السقف الأدنى لحقوق الشعوب ووقعها الطرفان يكون الشعب في كوردستان تركيا قد خرج من دائرة الشعوب.
نقول رغم الضربة التي تلقاها الحزب فان الفرصة قائمة أمام الردح المتبقي منه لتبني شكل نضالي واقعي يضع مصلحة الشعب الكوردستاني فوق غيرها من المصالح بعد إن ينتقد بجرأة وشجاعة وعلنية المرحلة السابقة من حياته بكل تجلياتها وتفاصيلها من التقديس لغير الوطن والإنكار للمختلف وإباحة الدم الكوردي إلى ما هنالك من السلبيات الكثيرة التي رافقت المنظومة الفكرية والتطبيق العملي لها في المرحلة المؤلمة السابقة وهم مطالبون بالاندماج الإيجابي في الجسد الكوردي والإيمان بان لهم رؤية في محيط يضم رؤيات كثيرة لا أن تنظر لنفسها على أنها جملة حقائق دائمة أو مقياسا مرجعيا للخطأ والصواب أو حالة من الحق المطلق .
وكماهو معلوم فإن إيديولوجيا التطرف الكوردية لم تكن وليدة لحظة فجائية بل كان لنشأتها مقدمات ولسيرورتها وديمومتها وإستمراريتها روافد.
فمن المعروف أيضا انه كانت لنهايتها بداية ومقدمات حيث سنتناول ذلك في المقال القادم المعنون ( بداية نهاية ايديولوجيا التطرف الكوردية) .






