يونس حمد – أوسلو
لا شك أن بعض الأصوات لا تمتلك أي تأثير حقيقي، بل لا تعدو كونها ضجيجًا يطلقه أشخاص مأجورون يتقاضون أموالًا مقابل ترويج مواقف وأفكار تخدم جهات معينة. وعندما تصادف هذا النوع من الخطاب، فلا داعي لإهدار الوقت والجهد في متابعته، إذ إن ما يتسم به من سطحية وتناقض يضعف مصداقيته أمام الجمهور.
إن هذا النوع من المحللين الذين يفتقرون إلى الموضوعية والمهنية يشكل خطرًا على الوعي المجتمعي، ولا سيما عندما تتحول التحليلات إلى أدوات للتضليل بدلًا من أن تكون وسيلة لفهم الأحداث وتفسيرها. وقد يجد بعض المشاهدين ضالتهم في مثل هذه الطروحات، من دون إدراك أن الحقيقة لا يمكن حجبها إلى الأبد، وأن المحلل الذي يتخلى عن استقلاليته لا يعود صوتًا للحقيقة، بل يصبح مجرد ناطق باسم الجهة التي يتبنى مواقفها.
ولا يقتصر الأمر على التحليلات المدفوعة، بل يمتد أحيانًا إلى التعليقات والمنشورات التي تتسم بالبذاءة والابتذال، وتفتقر إلى أبسط قواعد الحوار واحترام الرأي الآخر. وقد أسهم انتشار هذا النوع من الخطاب في إضعاف مستوى النقاش العام، وتعزيز ثقافة تبرر الإساءة وتتجاوز الحدود الأخلاقية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الوعي المجتمعي، ولا سيما لدى الأجيال الناشئة.
وبين الحين والآخر، تطالعنا أصوات نشاز تروّج لنفسها عبر بعض القنوات الفضائية التي تثير علامات استفهام بشأن مصادر تمويلها والجهات التي تقف وراءها. وينشغل عدد من أصحاب هذه الأصوات بتوجيه الانتقادات المتكررة إلى الرئيس مسعود بارزاني وعائلته، في خطاب يفتقر، في كثير من الأحيان، إلى التوازن والموضوعية.
ونقول لهؤلاء إن الضجيج الإعلامي، مهما ارتفع، لا يكفي للنيل من مكانة شخصية سياسية لها حضورها وتاريخها لدى شريحة واسعة من أبناء الشعب الكوردي. فقد شهدنا في مراحل سابقة حملات وخطابات مشابهة استهدفت الرئيس مسعود بارزاني، لكن الزمن أثبت أن الضجيج العابر لا يصنع حقائق دائمة، وأن المواقف تُقاس بما تتركه من أثر في الذاكرة العامة، لا بما تثيره من جدل مؤقت.
لقد بقي الرئيس مسعود بارزاني متمسكًا بمواقفه، فيما تراجعت أصوات كثيرة كانت تتصدر المشهد بالانتقادات والاتهامات، وغابت عن دائرة الاهتمام العام. فالتاريخ لا يحتفظ بكل من يرفع صوته، بل يميّز بين الخطاب القائم على المواقف والمبادئ، والخطاب الذي تحركه المصالح الآنية.
أما الادعاءات المتكررة بشأن امتلاك عائلة بارزاني ثروات طائلة، فإنها تطرح تساؤلات حول مدى استنادها إلى معلومات موثقة وأدلة واضحة. وفي المقابل، يرى مؤيدو الرئيس مسعود بارزاني أن رصيده الحقيقي يتمثل في ما يحظى به من دعم شعبي، وأن ثروته المعنوية الكبرى تكمن في ثقة قطاعات واسعة من أبناء كوردستان.
وفي نهاية المطاف، تبقى المصداقية أساس التأثير الحقيقي، ويظل احترام عقول الناس والاحتكام إلى الحقائق معيارًا للخطاب المسؤول. أما الأصوات التي تعتمد على الإساءة والتضليل والتهجم، فلن تستطيع، مهما تكرر ظهورها، أن تحل محل الكلمة الصادقة أو أن تفرض على الناس قناعات لا تستند إلى الحقائق.
==========
التـآخي



