شكري بكر
إن انطلاقة المجلس الوطني الكوردي في سوريا، يعتبر محطة سياسية مهمة في مسيرة الحركة الوطنية الكوردية، بما حملته من آمال وتطلعات نحو توحيد الصف الكوردي، والدفاع عن الحقوق القومية والسياسية المشروعة لشعبنا الكوردي في سوريا.
لقد تأسس المجلس في مرحلة تاريخية دقيقة، انطلاقاً من الحاجة إلى إطار سياسي جامع يستطيع التعبير عن تطلعات شعبنا الكوردي، وتعزيز حضور قضيته في المحافل الوطنية والإقليمية والدولية.
وعلى امتداد السنوات الماضية، واجه المجلس تحديات سياسية وتنظيمية عديدة، فرضتها تعقيدات الأزمة السورية والتحولات المتسارعة التي شهدتها البلاد.
واليوم، وبعد مرور خمسة عشر عاماً، تقف الحركة السياسية الكوردية أمام مرحلة جديدة تتطلب مراجعة مسؤولة للتجربة الماضية، وتقييماً موضوعياً للإنجازات والإخفاقات، والانتقال من إدارة الخلافات إلى بناء رؤية سياسية مشتركة تستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة.
إن المرحلة المقبلة تستدعي من المجلس الوطني الكوردي تجديد خطابه السياسي، وتطوير آليات عمله، وتعزيز مؤسساته، وتوسيع مشاركة الشباب والمرأة والمستقلين، والاقتراب أكثر من هموم المواطنين وتطلعاتهم اليومية. كما تفرض عليه العمل الجاد من أجل توحيد الموقف الكوردي، وفتح حوار مسؤول مع مختلف القوى السياسية الكوردية، بعيداً عن التخوين والإقصاء، وعلى أساس الاعتراف المتبادل والشراكة الحقيقية.
إن وحدة الصف الكوردي ليست شعاراً موسمياً، بل ضرورة سياسية وتاريخية لحماية الحقوق القومية للشعب الكوردي وتعزيز القدرة على التأثير في سوريا المستقبل.
ولا يمكن تحقيق هذه الوحدة من دون تغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية الضيقة، وترسيخ ثقافة التعددية والديمقراطية، واحترام إرادة الشعب وتنوع آرائه.
كما أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يُبنى على الإقصاء أو إنكار التنوع القومي والثقافي، بل على دستور ديمقراطي يضمن المساواة بين المواطنين كافة دون إقصاء، ويعترف بالوجود القومي للشعب الكوردي وحقوقه المشروعة، ويوفر الضمانات الدستورية والسياسية اللازمة لمشاركته في إدارة شؤون البلاد ومستقبلها.
وفي هذه الذكرى، فإن الوفاء لمسيرة المجلس لا يكون بالاكتفاء باستذكار التأسيس، بل بتحويل الدروس المتراكمة إلى خطوات عملية نحو الإصلاح والتجديد، وتعزيز الثقة بين المجلس وجماهيره، وبناء مشروع سياسي واضح المعالم، قادر على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة.
إن الذكرى الخامسة عشرة يجب أن تكون محطة للمراجعة والانطلاق نحو المستقبل؛ مستقبلٍ تتقدم فيه وحدة الصف على الانقسام، والشراكة على الإقصاء، والمشروع الوطني على الحسابات الضيقة.
كل عام وشعبنا الكوردي أكثر تمسكاً بحقوقه المشروعة، وأكثر إصراراً على الحرية والكرامة والديمقراطية، والسلام لسوريا بجميع مكوناتها، على أساس العدالة والمساواة والاعتراف المتبادل.




