افتتاحية جريدة الديمقراطي*
إذا ما تركنا الجوانب العاطفية وردات الأفعال العفوية، وبعيدا عن لغة التجريح والتخوين تجاه ما حدث من عملية اندماج قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية التي كانت قائمة في مناطق شمال شرق سوريا، كما كانت تسمى، فإن ما جرى بناء على الاتفاق الذي وقعه قائد قسد، السيد مظلوم عبدي مع رئيس الدولة للمرحلة الانتقالية، السيد أحمد الشرع، يمكن القول بأنه، وليس دفاعا عن أي جهة، كان أفضل الممكن، ولم يكن بالإمكان أفضل مماكان، نظرا لتغير موازين القوى والمصالح الدولية والإقليمية، خصوصا الموقف الأمريكي الناجم عن قيام الولايات المتحدة بإجراء ترتيبات إقليمية فيما يخص الصراع وعمليات المواجهة والحرب مع إيران، وقد كان ترتيب الأوضاع على الساحة السورية بعد سقوط النظام البائد من صلب هذه الترتيبات. لذا، كان ولا يزال على الطرف الكردي التعامل مع هذه الأوضاع المستجدة بعقلانية وعلمية منذ البداية، وليس بوقت متأخر ما كان سيوفر الكثير من الخسائر والأرواح والتضحيات. نقول أن ما حدث من تفاهمات وخصوصا المرسوم الرئاسي رقم ١٣ الذي تضمن الاعتراف بالمكون الكردي واللغة الكردية، وتشكيل ألوية محلية عسكرية يسمح ببقاء عناصر قسد ضمن مناطق عملهم، وكذلك قوات الأسايش وعناصر وموظفي البلديات والإدارة الذاتية على رأس عملهم مع استمرار تقاضي رواتبهم، لكنهم تحولوا إلى ملاك الدولة السورية من خلال عملية الاندماج، لا بد من النظر إلى هذه الأمور بعين إيجابية مقارنة بالبدائل المتاحة.. لكن في المقابل، ومراعاة لمصلحة سوريا وشعبها بكل مكوناته، من أجل بناء الدولة الجديدة لكل أبنائها، ولإنجاح العملية السياسية في البلاد، وتخطي شتى العقبات، وإتمام عملية الاندماج بالشكل الصحيح والمطلوب، لا بد لممثلي الدولة وأصحاب القرار، الابتعاد عن سياسة الاحتواء والالتفاف والأساليب التكتيكية التي دأبت سائر دول المنطقة حيال الشعب الكردي وحقوقه القومية المشروعة، ولا بد من اعتبار الشعب الكردي في سوريا شريكا حقيقيا في الدولة على أنه المكون الثاني الرئيسي في البلاد وتثبيت حقوقه في الدستور المرتقب للدولة، واعتبار اللغة الكردية لغة رسمية في المناطق الكردية، وذلك وفقا لنظام حكم ديمقراطي لامركزي يحفظ حقوق سائر مكونات الشعب السوري، على اختلاف انتماءاتها القومية والدينية.. وبالمقابل على الطرف الكردي، بكل فصائله وأحزابه الرئيسية، وخاصة من كان منهم في مواقع اتخاذ القرارات بشكل انفرادي، إجراء مراجعة شاملة للمواقف والسياسات، والوقوف مطولا وبشكل مفصل على ما حصلت من أخطاء إدارية وسياسية وعسكرية، والإسراع في بناء مظلة سياسية، والكف عن التصرف بشكل أحادي في التفاوض واللقاءات سواء مع الحكومة أو أي طرف آخر، ويفضل تفعيل الوفد المنبثق عن كونفرانس وحدة الصف الكردي الذي انعقد في نيسان من العام الماضي، وهو خيار متاح نظرا لصعوبة إيجاد بديل له في الظروف الحالية، بهدف خوض العملية السياسية للمرحلة الجديدة في أعقاب انتهاء مرحلة قسد والإدارة الذاتية، والأهم من هذا وذاك، الحفاظ على استقلالية القرار الكردي في سوريا وفق ما تقتضيه المرحلة والمصلحة الوطنية والقومية لشعبنا السوري ومن ضمنه شعبنا الكردي.
هيئة التحرير
—————————————————-
*جريدة الديمقراطي /العدد 660/ أيلول / 2026
*الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا






