دلكش مرعيولكن مع كل هذا وذاك كانت هناك مقدار من الاصالة الكردية التي بقيت مجسدة في اخلاقيات هذا الشعب تاريخياً فعندما كان يصيب احد ابناء القرية أو الحي مصيبة ما كان معظم الناس يهبون لنجدته ومساعدته والوقوف إلى جانبه أي كان هناك نوع من احترام الناس لبعضهم البعض في الافراح والأحزان ولكن بعد هيمنة النظام الأسدي الدكتاتوري على مقاليد السلطة بدأ هذا النظام بعملية إفساد ممنهجة واسعة النطاق حتى وصل الأمر لبعض الناس الى شراء الفساد بالمال والاستثمار فيه فقد كان هناك من يدفع مئات الآلاف من الليرات السورية كرشوة ليكون مديرا لمؤسسة يستطيع أن يرتشي من خلالها ويجمع المال ويفسد من لم يفسد وعبر هذا النهج الفاسد البغيض استطاع النظام القضاء على البقية الباقية من إصالة هذا الشعب وقيمه واخلاقياته اختصارا ولعدم الإطالة نقول : بأن الصراع الجاري في هذه العالم هو صراع فكري بالأساس يجري بين فكراً متخلف يعود جذوره الى الماضي المأزوم بعلاته المتنوعة وفكر علمي معاصر ينتج المعرفة على مختلف الصعد فهو صراع بين القديم والحديث بين فكر استنفد مقومات وجوده تاريخيا وتجاوزه الزمن ولم ينتج سوى الصراع والحروب والتخلف الحضاري كفكر شعوب هذه المنطقة وفكراً يخدم البشرية وإنسانية الانسان وكرامته ومستقبله.
صفوة القول هنا هو إن الكرد في وضعهم السياسي والثقافي الراهن وعبر هذا الصراع المأزوم يجتازون مرحلة انتقالية مليئة بالإشكاليات والكوابح والمطبات والمزالق يشتبك فيها الزمان والمكان والقديم والجديد والجهل والمعرفة مما يضفي على واقعهم رؤية ضبابية مشوشة وفوضى سياسية مرتبكة تنتج المزيد من الصراع السياسي والمزيد من التناحر والقلق والتوتر على الساحة الكردية يضفي عليها الطابع المأساوي البائس الذي يصعب التكهن بنتائجه المستقبلية وما سيتمخض عن هذا التناحر من اشكاليات محتملة قد تكون مدمرة لمستقبل هذا الشعب في غربي كردستان اختصارا هناك تمزق على الصعيد السياسي وتمزق على الصعيد الثقافي والفكري فعلى الصعيد السياسي هناك قوى سياسية كلاسيكية متخلفة فكريا لم تنتج عبر نصف قرن سوى حالة التشرذم والانقسام السياسي وبعضها بفكر عقائدي شمولي تختزل الفكر والواقع في فكر شمولي بعينه وتعمل تحت شعار / الأممية / لوحدة شعوب المنطقة وهو شعار غير واقعي للحالة الحضارية المتخلفة التي تعيشها هذه الشعوب ناهيك بأن هذا الفكر قد اثبت فشله التاريخي ولم ينتج سوى الاستبداد والدكتاتورية والجمود الفكري في العديد من مناطق العالم … اما على صعيد ثقافة المثقف الكردي وإذا ما ستثنينا قلة قليلة منهم فإن ثقافة البقية هي ثقافة تقليدية شعبوية مكبلة بثقافة شعوب الشرق ثقافة الاستبداد والسلف والانا المعلولة فهي بعيدة عن النظم والانساق المعرفية المعاصرة ولا تحمل مشروعا فكريا حداثيا يبني الإنسان الكردي ويحرره من قيم الجهل والتخلف الذي عانا منه قرونا من الزمن..
فأنك تكاد لا تجد في هذا الجانب سوى محاولات البحث النظري المترهل الذي يعتمد على الصيغ والوصفات الجاهزة المعلبة يعبر عنها المثقف من خلال التنظير والمواعظ التقليدية كقولهم ذاك فكر سلبي ضار يجب الابتعاد عنه وذاك فكر إيجابي يستوجب الاعتماد عليه أو يقولوا ذاك خير وذاك شر ونقطة آنتها تماما كمواعظ ملالي كردستان ويعتقدون بأنهم عبر هذا الأسلوب التلقيني المتخلف يؤدون رسالتهم المعرفية وبهذه المواعظ النظرية وكتابة مواضيع الانشاء المدرسية سيغيرون الواقع الاجتماعي المتخلف رأساً على عقب وسيزدهر بعد ذلك كل الأمور وسيجنح الحياة نحو التطور والارتقاء والرخاء وسيعمل خلايا العقل الكردي المعطلة منذ قرون بالعمل والنشاط وانتاج المعرفة زد على ذلك فإن الذين يهتمون بالثقافة والمطالعة ويتابعون ما ينتجه المعارف الحديثة هم قلة قليلة جداً في الشارع الكردي.






