حيدر عمر فمن المعروف أولاً أن الكل، بمن فيهم الائتلاف و المجلس الوطني السوري الذي هو أحد أكبر مكونات الائتلاف، و كذلك الجيش الحر نفسه، قالوا و كرروا مراراً إن ما هو موجود في رأس العين و يثير القلاقل فيها ممن يسمي نفسه بـ(الجيش الحر) لا يمت إلى الجيش الحر بصلة، بالإضافة إلى أن ما أصبح معروفاً لدى السوريين، و لدى الثوريين الذين يتصدون لقوات النظام المجهزة بأعتى الأسلحة بصدورهم العارية، هو أنه ليس هناك جيش حر واحد، بل ثمة جيوش، فعن أي جيش حر يتحدث البيان؟ وإلى أي منهم ينتمي المجلس العسكري الثوري في محافظة الحسكة؟
و يذهب البيان إلى أن هذا الجيش الحر، الذي لم نعد نعرف أياً هو من تلك الجيوش، “هو المسؤول عن المعبر الحدودي بصفته الممثل الشرعي للمدينة”، مما يدعونا إلى التساؤل عن مصدر شرعيته، من أين استقى هذه الشرعية، التي جعلها وقفاً عليه مستبعداً أبناء المدينة و ريفها من ضرورة مراقبة المعبر الذى عبرت منه جبهة النصرة و غرباء الشام و غيرهما من الكتائب التي لا تخفي ارتباطها بتنظيم القاعدة، و يحمل أفرادها على صدورهم و رؤوسهم شارة تنظيم القاعدة، و التي لا يخلو صفوفها من الجهاديين القادمين من العراق و ليبيا و أفغنانستان و غيرها،و هي الكتائب نفسها التي تبرأ منها الجيش الحر كما جاء على لسان قادته من مثل العقيد الأسعد و العقيد مالك الكردي و كذلك المجلس الوطني السوري.
ثم كيف يمكن لأهالي المدينة أن يطمئنّوا لأمثال هؤلاء مراقبين و حراساً للمعبر، في الوقت الذي هم يستوردون من خلاله الساعين إلى الجنة مروراً بالدم السوري؟.
إن أخطر ما في البيان هو لغته و الجهة التي أصدرته.
فمن حيث اللغة، هو بيان تهديد مفعم بالغطرسة، و من حيث الصدور، فهو صادر عن جهة عسكرية، من المفترض أنها تعرف الأصول الديمقراطية التي يدعي أصحاب البيان أنهم يقاتلون من أجلها.
إن الديمقراطية أينما كانت تقتضي أن تتلقى الجهات العسكرية أوامر و تعليمات القيادات السياسية، و ليس العكس.
إلا أن أصحاب البيان تجاوزوا هذا الأمر، ليس عن عدم معرفة، بل تعمُّداً.
أقول تعمُّداً لأنهم إلى الأمس القريب كانوا خاضعين أذلاء لقيادات النظام و أجهزته الأمنية، و لم يكن أحدهم، على الرغم من رتبته التي تزين كتفيه و نياشينه التي تتدلى من صدره، يجرؤ على رفض أوامر عريف في أية جهة أمنية، بل كان يقف أمامه باستعداد، و لم يكن يجرؤ على الارتخاء إلا بأمر منه.
و أقول تعمُّداً، لأنهم في مستهل بيانهم، في البند الأول منه أقروا بكون ” الائتلاف الوطني السوري” معنياً بإدارة البلاد سياسياً و إدارياً.
أي أنهم يقرون بالقيادة للائتلاف، و هو جهة سياسية تقود القوي العسكرية في الأنظمة الديمقراطيه.
إن أصحاب البيان، على الرغم مما يدعون من حيث أنهم ثائرون على الاستبداد، يمارسون الاستبداد نفسه الذي هم كانوا ضحاياه قبل غيرهم، إنهم يمارسون الاستبداد قبل أن تصير الأمور في أيديهم، و تؤول إليهم حكومة البلاد.
تُرى كيف سيديرون البلاد إن صاروا حكاماً؟!
و يُظهر البيان مدى النفس العنصري الذي يحمله أصحابه حين يذهب إلى منع رفع أي علم في مدينة رأس العين سوى علم الاستقلال، و هو يقصد العلم الكردي الذي يتقدم المظاهرات الكردية منذ أول أيام الثورة، مشرعاً الباب أمام إحداث فتنة بين المكونات الأثنية للمدينة أولاً، و بين الكرد و العرب لاحقاً، لأن أصحاب البيان يدركون تماماً مدى تعلق الكرد بعلمهم الذي يرمز إلى وجودهم.






