صلاح بدرالدينمهما تباينت وجهات النظر بين أطراف الخندق الواحد التي تؤمن وتسعى فعلا الى اسقاط النظام فلن تصل الى حدود الصراع التناحري بشرط أن تتميز بمزيد من الوضوح والشفافية من دون قلب الحقائق أو القفز فوقها أو حجبها عن الشعب وقوى ثورته وكذلك بالالتزام بمسلمات الثورة العامة وعدم الخروج على اجماعها وشعاراتها وعلمها والابتعاد عن فرض المعتقدات والآيديولوجيات الفئوية الخاصة السياسية منها والدينية هذا بما يتعلق الأمر بالداخل .
أما بخصوص ” المعارضات ” السياسية وخاصة ( المجلس والائتلاف ) ومن يلف لفهما أو على هوامشهما فقد قلنا مرارا وتكرارا أنها قامت على أساس اشكالي خاطىء عندما غلب عليها اللون الاسلامي السياسي – الاخواني الواحد وهو ما أفشلها وحرمها من كسب الشرعيتين الوطنية والثورية ومن ثقة السوريين المتعددي القوميات والأديان والطوائف وأثار مخاوف ليس الأعداء والخصوم فحسب بل حتى الأصدقاء والحلفاء مما يستدعي وبأسرع مايمكن ضرورة تجاوز هذه ” المعارضات ” وقيام الداخل الثوري بالاجراءات اللازمة وتطورات مصر وتونس التي تظهر امعان – الاخوان – في ممارسة أعمال الارهاب ضد الخصوم السياسيين حافزة لنا للاسراع من الآن وقبل فوات الأوان .
وعودة الى الأداء الاشكالي الأخير للمعارضات حول ما أعلن عن مبادرات للحوار التي رفضتها سلطة الاستبداد نقول أن ثوار الداخل حريصون قبل الكل على ” حقن أقصى ما يمكن من دماء السوريين وتجنب المزيد من الدمار والخراب والمخاطر الكثيرة التي تحدق بالوطن، واعطاء الأولوية للوصول لحل سياسي .” وفي الوقت ذاته يختلفون معها حول تحديد معسكر الأعداء ” بكون العدو الحقيقي والوحيد للشعب السوري هم أسرة الأسد وشركاؤهم من المسؤولين المباشرين ..
وصوله – الأسد – سابقاً إلى رئاسة الدولة وقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي والجيش والقوات المسلحة السورية بطريقة غير شرعية وعبر إرهاب الشعب، ينزع عنه وعن أسرته وشركائه من المسؤولين المباشرين بشكل كامل أي صفة تمثيلية شرعية لأي شرائح مجتمعية أو لحزب البعث العربي الاشتراكي أو للدولة السورية أو حتى للجيش والقوات المسلحة السورية، وغالبيتهم العظمى ليست مسؤولة عن أعمال القتل والتنكيل والتدمير التي تشهدها البلاد منذ انطلاق ثورة 15 آذار المباركة.
إنني أؤمن بأن من الممكن لهم أن يكونوا شركاء حقيقين في إيجاد حل يزيح الأسد وأسرته وطاقمه المسؤول عما وصلت إليه البلاد..
“
أما العدو الحقيقي المباشر كما يرى الثوار هو النظام السياسي الحاكم برمته بمؤسساته ورموزه وقواعده الاقتصادية والاجتماعية ومنظومته الأمنية – العسكرية وحزبه الذي ” يقود الدولة والمجتمع ” بحسب الدستور منذ خمسين عاما وماترك من آثار مدمرة وجرائم بحق السوريين والفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين وحوادث وممارسات قمعية عنصرية طائفية لم يحاسب عليها حتى الآن ولاشك أن للأسد الأب والابن والدائرة العائلية الضيقة دور بارز في ترسيخ الدكتاتورية والقمع والفساد ولايجوز لأي طرف – معارض – أو فرد أن يمنح المشروعية وصكوك البراءة والغفران لمؤسسات دولة الاستبداد وسلطاتها وخاصة للمنتنفذين في الحزب الحاكم والجيش والأمن والشرائح المجتمعية الشريكة في اضطهاد وقتل السوريين بل أن الجهة المخولة بذلك هي مؤسسات وسلطات الثورة والقضاء والبرمان القادم أما مخاطبة حلفاء النظام من ايران وروسيا ودعوتهما الى فك الارتباط عن الأسد من دون أي ذكر لمسألة دفاعهما عن النظام الحاكم وتغلغلهما بأجهزة الدولة عسكريا وأمنيا وماليا هو كمن يخبىء رأسه في الرمال ويبعث لهما برسائل التأييد في مشروعهما السياسي المبني على الحفاظ على النظام القائم حتى بدون الأسد والذي يجري التفاوض بشأنه مع الادارة الأمريكية .






