صلاح بدرالدين
بعد اعلان المفتي حسون عن ” الجهاد ” في سبيل الحفاظ على نظام طالما تشدق بالتقدمية والعلمانية أكدت مصادر الثورة السورية على اقدام رأس النظام وبالتزامن مع خطوة المفتي على اعلان ” النفير العام ” عسكريا وأمنيا باتجاه اعادة تموضع قواته وآلياته ومخبريه وارسال التعزيزات الى عدة محافظات ومدن وبلدات كانت خسرها جيش النظام وشبيحته أمام الجيش الحر في الاسبوعين الأخيرين وسياسيا بتكثيف المشاورات والتنسيق مع حلفائه الايرانيين والروس بوضع الخطط التكتيكية للتعامل مع المبادرات المطروحة فبعد انتصارات الجيش الحر في الحدود السورية العراقية – معبر تل كوجر وربيعة وفي دير الزور اضافة الى تحرير الرقة واستلام شحنة سلاح متقدمة دفعت انصار النظام وشبيحته الى الاستنفار ومحاولة الالتفاف على تلك الانتصارات وجاءت تحركات مسلحي ب ك ك في الجزيرة (رميلان ومطار القامشلي وبلدات أخرى) على مبدأ التسليم والاستلام ثم الهجوم على الاهالي في منطقة جبل الاكراد (باسوطة وبرج عبدالو) .
لقد أبلغ الاسد وفد المعارضة التركية – حزب الشعب الجمهوري بدمشق (6 – 3 – 2013) ان ب ك ك يسبطر على 25% من شمال سوريا وان اعلان دولة كردية بالمنطقة بات مسالة وقت وقد أراد بذلك توجيه رسائل بعدة اتجاهات : 1 – الى الحكومة التركية كنوع من التهديد والضغط لتراجعها في دعم المعارضة السورية 2 – رمي طعم فاسد للكرد في سوريا والعراق لدغدغة مشاعرهم 3 – ضوء اخضر لمسلحي ب ك ك وقنديل لرفض الحل السلمي مع الحكومة الراهنة بتركيا ومواصلة تعزيز وجودهم في المناطق الكردية السورية وأن التقسيم احد البدائل في حال استمرار الثورة وهو رسالة الى اكثر من جهة داخلية وخارجية .
واذا عدنا قليلا الى الوراء واستعدنا أحداث الماضي القريب نتوصل الى نفس الحقائق التي نطرحها الآن فاعتبارا من الشهر الثامن للثورة وتحديدا بعد اعلان اوباما عن ضرورة رحيل الاسد بدأت ايران بتقديم الدعم المباشر لنظام الاسد وتوسيع رقعة محاولاتها في صيانة النظام كما تم تدارك الورقة الكردية السورية عبر مسارين وبالاعتماد المباشر على السلطة التنفيذية في العراق من خلال رعاية عقد المجلس الوطني الكردي او مجلس الاحزاب تحت شعار الحياد اما المسار الاخر فهو استخدام ورقة ب ك ك وحينها تماما بدأ التواصل بين جماعة الاسد وجماعة ب ك ك في احدى مناطق اقليم كردستان .
في تقرير وضعه المحلل العسكري الأمريكي المعروف – جوزيف هوليداي – ونشر في – معهد دراسات الحرب – بعنوان : – نظام الأسد : من مكافحة التمرد الى الحرب الأهلية – جاء فيه ” ان قمع – تمرد- «الإخوان المسلمين» في الثمانينات تطلب من الرئيس الراحل حافظ الأسد شن حملة بثلاث استراتيجيات، الأولى: نشر الوحدات العسكرية الأكثر ولاء، بعد اختيار افرادها بحذر شديد، والثانية: تكوين ميليشيات موالية للنظام، والثالثة استخدام هذه القوات لطرد المتمردين من المدن الأساسية، الميليشيات من كلا الجانبين (الشبيحة واللجان) تنسّق عملها عن كثب، وتتلقى دعماً مباشراً من النظام، وكذلك من الحرس الثوري الايراني و«حزب الله» أيضاً، وفق التقرير الذي صدر في السابع من آذار.
يروي هوليداي في تقريره، كيف حولّت قوات الأسد حملة تطالب بالحرية إلى حرب أهلية (وهي ماتسعى اليها جماعة – ب ك ك – بكل قواها) وليس سراً أن ثمة تصميماً سورياً – عراقياً على بقاء الحدود مفتوحة بين البلدين لتوفير انسياب كل ما تحتاج إليه دمشق من العراق وإيران (ميليشيات ب ك ك تستفيد وتنتعش من ذلك وهي الرابح الأكبر والسؤال الى متى استمرار ذلك ؟) “
موقف بغداد كان في البداية – محايدا – وطرح مشروع حل على الجامعة العربية كما كان موقف الاقليم حذرا من الثورة ومتعاطفا مع الكرد السوريين حتى قبل مايقارب الثمانية اشهر عندما تغيرت موازين القوى الميدانية لصالح الثوار بدات ايران بالتحرك في مناطق نفوذها (لبنان – العراق) على وجه الخصوص لمزيد من الدفع باتجاه دعم نظام الاسد منعا لسقوطه أو تمديد عمره فكان تدخل قوات حزب الله بكثافة في معارك حمص ودمشق وريفها وارسال مسلحين بحجة حماية مزار – السيدة زينب – وتحول حكومة المالكي الى طرف (اليعربية – تل كوجر – ربيعة) واعادة حكومة الاقليم النظر في بعض مواقفها نحو المزيد من النأي بالنفس عن القضية السورية لأسبابها الخاصة المتعلقة بأمنها الوطني .






