مقالات

كوردستان بين الشرعية الانتخابية والتأثيرات الإقليمية

فيصل اسماعيل اسماعيل

يمر إقليم كوردستان بمرحلة سياسية حساسة، لكن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بتشكيل الحكومة أو توزيع المناصب، بل بسؤال أساسي: هل تحترم القوى السياسية إرادة الناخبين والشرعية التي منحتها الانتخابات؟
لقد ذهب المواطنون إلى صناديق الاقتراع واختاروا ممثليهم، ولم يحصل أي حزب على أغلبية مطلقة، ولذلك أصبح الحوار والتحالف ضرورة سياسية. لكن التفاوض شيء، وتعطيل المؤسسات المنتخبة إلى أجل غير محدد شيء آخر.
من حق أي حزب أن يعارض أو يقاطع، وأن يلجأ إلى القضاء إذا كان لديه اعتراض قانوني. لكن لا ينبغي أن تتحول المقاطعة إلى وسيلة لتعطيل البرلمان وإرادة الناخبين. فالديمقراطية تعني احترام القانون والمؤسسات حتى عندما لا تكون نتائجها السياسية مرضية للجميع.
وهنا لا يمكن تجاهل العلاقات التاريخية القوية بين الاتحاد الوطني الكوردستاني وإيران، واللقاءات الأخيرة بين قياداته ومسؤولين إيرانيين، ومنها لقاء بافل طالباني بمحمد باقر قاليباف.
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود أوامر مباشرة من إيران بشأن قرارات الاتحاد الوطني، إذ يحتاج مثل هذا الاتهام إلى أدلة واضحة. لكن من المشروع سياسياً أن نسأل: إلى أي حد تؤثر العلاقات الإقليمية والمصالح الخارجية في قرارات الأحزاب داخل إقليم كوردستان؟
فالمشكلة ليست في إقامة علاقات مع إيران أو تركيا أو أي دولة أخرى، بل عندما تصبح هذه العلاقات أقوى من المصلحة الوطنية.
> *العلاقات الخارجية يجب أن تخدم كوردستان، لا أن تحدد قرارها السياسي.*
الأغلبية البرلمانية تمنح السلطة، أما الأغلبية الشعبية فتمنح الاستقرار.
ولذلك فإن أفضل طريق أمام الحكومة المقبلة ليس إقصاء خصومها، بل النجاح في خدمة جميع المواطنين، في أربيل والسليمانية وحلبجة ودهوك، دون تمييز سياسي.
تحسين الرواتب والخدمات، توفير فرص العمل، مكافحة الفساد، واحترام البرلمان، هي الطريق الحقيقي لكسب ثقة الناس.
إن أفضل رد على المقاطعة أو التعطيل ليس مزيداً من الصراع، بل حكومة ناجحة تثبت للمواطن أن المؤسسات قادرة على العمل.
كوردستان بحاجة اليوم إلى احترام الشرعية الانتخابية، وحماية المؤسسات، ومنع التأثيرات الخارجية من تجاوز المصلحة الوطنية.
فالمستقبل لا يجب أن يقوم على سؤال: من يسيطر على أي منطقة؟
بل على سؤال:
من يستطيع كسب ثقة الشعب كله؟
الأغلبية البرلمانية قد تمنح الحكومة القدرة على الحكم، لكن الأغلبية الشعبية هي التي تمنحها المستقبل.
ومن هنا تبدأ المعادلة التي يحتاجها إقليم كوردستان: من الأغلبية البرلمانية إلى الأغلبية الشعبية، ومن صراع النفوذ إلى قوة المؤسسات، ومن التأثيرات الخارجية إلى أولوية القرار الوطني.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى