مقالات

بعد تفعيل برلمان الإقليم وبمقاطعة من الإتحاد الوطني الكوردستاني. هل هناك إحتمال إقدام الإتحاد الوطني للقيام بإعلان إدارة مستقلة في السليمانية؟

شكري بكر
تتجدد التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، في ظل استمرار الخلافات السياسية والإدارية بين الطرفين، وتعثر التفاهم على إدارة موحدة لإقليم كوردستان.
هنا يبرز احتمال توجه الاتحاد الوطني نحو إقامة إدارة مستقلة أو شبه مستقلة في السليمانية، بمعزل عن نفوذ حكومة الإقليم في هولير.
إن هذا الاحتمال لا يمكن فصله عن طبيعة الخلافات التاريخية بين الحزبين، ولا عن واقع توزيع النفوذ السياسي والإداري والجغرافي؛ فالحزب الديمقراطي يتمتع بنفوذ أساسي في هولير ودهوك، بينما يمتلك الاتحاد الوطني ثقلاً سياسياً وإدارياً في السليمانية. وهذا الواقع يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة الطرفين على تجاوز منطق المحاصصة الحزبية وبناء مؤسسات إقليمية موحدة.
ومن الواضح أن فكرة الإدارة المستقلة قد تأخذ أكثر من شكل؛ فقد تكون مطالبة بتوسيع صلاحيات محافظة السليمانية إدارياً ومالياً، ضمن إطار إقليم كوردستان، أو تتحول إلى إدارة شبه مستقلة بحكم الأمر الواقع، وصولاً إلى احتمال إعادة إنتاج تجربة الإدارتين، التي عرفها الإقليم خلال تسعينيات القرن الماضي.
لكن الانتقال من المطالب السياسية إلى إعلان إدارة منفصلة ليس أمراً سهلاً؛ فهناك تحديات دستورية واقتصادية وأمنية، تتعلق بتوزيع الموارد والإيرادات، وإدارة المؤسسات الحكومية، ومستقبل قوات البيشمركة، فضلاً عن الموقف الاتحادي في بغداد والمواقف الإقليمية والدولية.
وفي المقابل، فإن استمرار الخلافات دون التوصل إلى صيغة شراكة حقيقية قد يدفع الطرفين إلى تكريس واقع الانقسام، بحيث تصبح المؤسسات المشتركة مجرد إطار شكلي، فيما تتوزع مراكز القرار الفعلية بين هولير والسليمانية.
إن القضية لا تتعلق فقط بطموح حزب سياسي في توسيع نفوذه، بل بمستقبل التجربة السياسية الكوردستانية برمتها.
فهل المطلوب بناء إقليم قوي بمؤسسات موحدة وشراكة عادلة، أم العودة إلى واقع الإدارتين تحت مسميات سياسية وإدارية جديدة؟
إن استقلالية السليمانية إدارياً ضمن نظام لامركزي لا تعني بالضرورة الانقسام، إذا استندت إلى الدستور والمؤسسات والتوزيع العادل للصلاحيات والثروات.
أما إذا تحولت إلى مشروع نفوذ حزبي منفصل، فإنها قد تعيد إنتاج أزمات الماضي وتضعف الموقف الكوردي في بغداد والمنطقة.
إن التحدي الحقيقي أمام الحزبين ليس كيفية اقتسام جغرافية الإقليم، بل كيفية بناء مشروع سياسي كوردستاني يتجاوز المصالح الحزبية الضيقة، ويحافظ على وحدة القرار والمؤسسات، ويصون المكتسبات التي تحققت لشعب كوردستان.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى