مقالات

على هامش معرض الكتاب في أربيل.. مشاهدات من وراء الستار

صلاح بدرالدين
استمر المعرض الدولي للكتاب باربيل في دورته الثامنة عشرة وتحت شعار ( انا كوردستاني ) لمدة عشرة أيام ، أي الى آخر يوم من شهر أكتوبر ، الذي افتتحه الزعيم مسعود بارزاني رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني ، بمشاركة نحو ( ٤٠٠ ) دور النشر الكردستانية ، والعربية ، والعالمية من ثمانية عشرة دولة ، وعرض اكثر من مليون عنوان ، تخللته نشاطات ثقافية متعددة ، لاشك ان المعرض السنوي للكتاب هذا الذي يقام منذ ثمانية عشر عاما يشكل تظاهرة ثقافية يتم فيها تبادل المعرفة ، والاطلاع المتبادل على الثقافتين الكردية والعربية بشكل خاص ، ويتم استعراض أحدث ماوصل اليه الفكر الحديث من تقدم وابداع ، بمافي ذلك الجوانب المتعددة للثقافة الكردية الموثقة في الكتب بشكل خاص .
مشاهدات من عين المكان
لم اكن متواجدا باربيل أيام معرض الكتاب ، ومنذ البداية كانت رغبتي شديدة ان اطلع على مالم يظهر للعلن عبر وسائل الاعلام المرئية والمقروءة ، واعتمدت في ذلك على صديق صحفي مزود بثقافة عالية ، ومطلع على الأحوال الثقافية بالاقليم ومتابع منذ عقود ، وكان متواجدا طوال أيام المعرض يتأمل حركات الناس ، وزياراتهم الى دور النشر المشاركة ، وطلبت منه تزويدي بانطباعاته ، واستجاب مشكورا وفي مايلي اهم ماسجله هذا الشاهد العيان وانقله بامانة :
(( أولا – تنظيم اداري متقدم من جانب الجهة المشرفة وهي – دار المدى – ، وحماية امنية كاملة من جانب القوى الأمنية الكردستانية .
ثانيا – مشاركة واسعة من جانب اهم دور النشر العربية من سوريا ، ولبنان ، ومصر ، والأردن ، وباقي الدول مثل تركيا ، وكذلك العراق ، وبعض دول الخليج .
ثالثا – لم يكن الاقبال شديدا هذا العام ، وكاد ان يكون محصورا على الكتب الدينية مثل الدورات السابقة ، ولم تحظى الكتب المخصصة للفكر السياسي العالمي ، والثقافة باهتمام يذكر .
رابعا – كانت الأسعار تعتبر غالية مقارنة بمستوى المعيشة لدى الفئات المقبلة على التزود بالثقافة من خلال الكتاب ، خصوصا وان حركة الاقبال كانت من الطبقات الاجتماعية ذات الدخل المحدود ، وطلاب المدارس والجامعات .
الكتاب الكردي
ويتابع صديقي :
المقصود هنا باللغة الكردية ، او اللغات العربية ، والفارسية ، والتركية ، والإنكليزية حول الكرد ، ويأتي بالمقدمة المدون باللغة العربية المقروء ، والمتداول لدى كرد العراق ، وسوريا ، والجاليات الكردية في لبنان ، والأردن ، وقد شاركت المئات من مراكز ومؤسسات حكومية ، واهلية ، ودور نشر من إقليم كردستان العراق .
الكتاب الكردي السوري
كان لعدد من الكرد السوريين من المقيمين في الإقليم وغير المقيمين ، كتبا ومؤلفات معروضة اما من جانب المؤسسات الحكومية التي يعمل بها البعض منهم مثل مؤسسة شمس الاعلامية الفضائية ، او جامعة صلاح الدين ، ودور نشر متعددة تنوعت بين الرواية ، والتاريخ ، والسير الذاتية ، والكتب المترجمة ، وكانت مذكرات الأستاذ صلاح بدرالدين باجزائها الاحدى عشرة ، مع كتاب – الكرد في الثورة السورية – من ابرز الاعمال التي دارت مباشرة حول – الحركة الوطنية الكردية السورية – والتي عرضها دار النشر الدمشقي – نينوى – في جناحه بالمعرض ، ولم تبادر اية جهة إعلامية رسمية وحزبية الى تسليط الضوء على هذا الجهد الكبير الفريد من نوعه حول الحركة السياسية الكردية السورية ، ودور الكرد السوريين في الثورة السورية .
بالرغم من حرمان دار – نينوى – ومن ضمنه مذكرات الأستاذ صلاح بدرالدين – الحركة الوطنية الكردية السورية – من اية تغطية دعائية من جانب القنوات التلفزيونية وجلها حزبية ، الا انه لوحظ بنوع من الاقبال النوعي من جانب مناضلين سياسيين ، ومثقفين ، وطلبة الجامعات ، وكما فهمت من المشرف على دار – نينوى – فان مؤلفات الأستاذ بدرالدين نالت المقدمة بالمبيعات ، واستنادا الى هذه الملاحظة من جانب المشرف على جناح دار – نينوى – ، ومشاهداتي توصلت الى الانطباعات التالية :
١ – اهتمام نوعي من مختلف الاتجاهات السياسية ، وخصوصا من المستقلين عن الأحزاب او أصدقاء للأحزاب من دون التزام تنظيمي ، حيث ان التحزب الاعمى ( على صعيد الكرد السوريين ) حال دون اقتراب الكثيرين من كتب السيد بدرالدين ، وبالمناسبة كان هناك العديد من مراسلي الفضائيات الكردستانية من كرد سوريا ، ووجهت سؤالا الى احدى مراسلات فضائية معروفة باربيل : لماذا لاتشيرين بتقريرك الى كتب الأستاذ صلاح واجراء لقاء مع ممثل دار نشر كتبه ؟ فكان الجواب : لدي علم بتلك الكتب الهامة ولكن ليس لدي توجيهات من الإدارة ، وفي نفس السياق وخلال ندوة على هامش المعرض شارك فيها كرد سورييون فتوجهت بالسؤال الى احد المشاركين وهو مسؤول بحزب كردي سوري : انتم تبحثون عن وضع الكرد السوريين وهناك على بعد امتار مذكرات مناضل قضى ستة عقود من عمره في خدمة القضية الكردية ، تتضمن التفاصيل حول الحركة الوطنية الكردية السورية اليس من المناسب ان تناقشوا مضمون تلك المذكرات التي تغطي خمسين عاما من نضال الكرد السوريين هذا ان كنتم فعلا من الحركة الوطنية الكردية السورية ؟ فلم يجب بكلمة واحدة بل طأطأ راسه خجلا ، وبمحض الصدفة وفي اليوم الرابع من المعرض وانا امام جناح دار – نينوى – التقيت وجها لوجه مع احد الكرد السوريين المقيمين الذي يظهر في القنوات التلفزيونية ، والذي يعتبر نفسه كل شيئ ورمق بنظرته الى كتب السيد صلاح وشرارة الحقد تتطاير من محياه من دون قدرته حتى بتصفحها ، فكم كان استغرابي شديدا وقلت في نفسي هل هذا اخلاق المثقفين ؟ .
٢ – بما ان مذكرات الأستاذ صلاح رزمة واحدة باجزائها الاحدى عشرة فكان السعر غاليا وحاول البعض شراء أجزاء معينة الا ان المشرف على الدار لم يتجاوب ، وهذا كان احد أسباب حرمان معظم طلاب الجامعات ذوي الدخل المحدود من اقتنائها ، ولو كانت المذكرات كتابا واحدا لبيع المئات منه في الأيام الأولى )).
لقد نقلت بامانة انطباعات هذا الصديق الصحفي كشاهد عيان ، واقدم له الشكر و،الامتنان وفي كل الأحوال وبالرغم من ملاحظاته الوجيهة فان مجرد تنظيم معرض دولي على ارض كردستان العراق يعد إنجازا ثقافيا رائعا موضع اعتزاز ، وخطوة مهمة بالاتجاه الصحيح وكل التقدير لحكومة الإقليم .

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

100% من القراء أعجبهم المقال
(2 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى

أمريكا بعد الانتخابات

د. محمود عباس إذا صدقت التوقّعات وخسر الجمهوريون أغلبيتهم في الكونغرس، فستدخل أمريكا مرحلة تتداخل فيها معركة المعيشة والهجرة مع الصراع على…

ترامب بعد الانتخابات

د. محمود عباس أرجّح أن تمنح انتخابات 3 نوفمبر 2026 الديمقراطيين أغلبية مجلس النواب، وأميل إلى احتمال انتقال مجلس الشيوخ إليهم بأغلبية…