مقالات

إبراهيم محمود:  الود أولاً، الود أخيراً.. على خلفية من زيارة ” وفد من الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا- بدهوك ” لي في بيتي الدهوكي

في أواسط سبعينيات القرن الماضي، عندما كنت طالباً في جامعة دمشق” قسم الدراسات الفلسفية “، كان ثمة مادة تدرَّس في السنة الأولى، إذا أسعفتني الذاكرة، اسمها” الأخلاق ” للدكتور الراحل ” عادل العوا “وكان علينا أن نحفظها عن ظهر قلب، لكثافتها، وأحياناً كانت تُسمى ” الوجدان ” وبصحبتها كتاب الدكتور الآخر” من الشرف إلى الكرامة “: شرف الإنسان في ذاته، وكرامته في حياته والوسط الذي يعيش. يا لروعة هذا الثالوث: الأخلاق التي تجمع القيم كلها، بين ما هو ذاتي واجتماعي، ولا بد أن الود حين يوجد، ندخل في نطاق الثالوث ذاك.

مناسبة هذا القول، هو زيارة  ” وفد من الحزب الديمقراطي الكوردستاني  ” وذلك يوم الاثنين 19 تشرين الأول 2026، وقد نشِر خبر الزيارة في موقع ” ولاتي مه ” وكذلك نشرته الصفحة الرسمية للحزب على منصة فيسبوك، كما جرت تسميته، ومغزاه طبعاً، حيث ترأس الوفد الأخ محمد علي إبراهيم، مسؤول منظمة دهوك وأعتبر نشر الخبر تأكيداً على هذا الود الذي أراهن عليه كثيراً هنا .

أعتبرها زيارة ود، وليس هناك سوى الود، مهما كان هناك من صيغة بروتوكولية لها، باعتبارها حزبية، وهذا معتاد، لأن الحزب له حضوره الاجتماعي- السياسي، وحين أربط الزيارة بالود، فلأنه أقْوَم وأكثر تفعيلَ أثر، حيث تتربع الأخلاق في القمة، وفيها من الشرف” ذاتاً ” والكرامة حياة جامعة ما يعزز هذه العلاقة.

الأخوة الذين استقبلتهم، وتجاذبنا أطراف الحديث المتعلق بتقدير الكاتب” أعنيني هنا ” وما يصل بالعلاقة هذه بيننا جميعاً، وبحميمية ملموسة، ومن خلال الصور التذكارية، هم محل تقدير، ومحل اعتبار بالتأكيد.

الود أولاً ، الود أخيراً، هو ما يبقينا أهلاً لأن نتألم معاً، وأن نسعد معاً، ويكون لنا هذا التفاعل معاً.

أسعدتني هذه الزيارة بطابعها الرمزي، تأكيداً لعلاقة ود، الود هو احترام الذات والآخر، واعتراف بالحالتين، وهو ما أتمناه أن يتجذر داخلنا جميعاً، وأعتقد أن الزيارة من هذا المنطلق كانت، وأحصرها في هذا الجانب الذي وحده يقرّبنا جميعاً، ودون استثناء.

قبل أيام، نشر الصديق الشاعر عزيز غمجفين مقالاً لا يخفي أسىً، جهة التكريم المرتبط بأي حزب أو اتحاد ثقافي يخصنا كردياً، لأي كان من الكتاب هنا، التكريم الذي يعرَف بورق مقوى أو ” كرتونة ” يُكتَب فيها اسم الجاري تكريمه. ولا أسرع من تسرّب البلى إليها، وما في ذلك من انعدام القيمة. لم يكن الصديق غمجفين يريد طعناً بأي كان، إنما كان الود هو باعثه على ذلك، وما ينبغي تعميق مادته والعلاقة الخاصة به.

نعم أن نختلف، هوذا المطلوب، عملاً بقولة: الاختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية.

ثمة ما هو إنساني يبقينا معاً، أما عن الكردية فهي التي توجّب علينا كيفية ترسيخ هذا الإنساني في الذي ننشده معاً، في الذي نتناقش عليه، ونستفيد منه معاً، بعيداً عن أي تشهير، أو تسفيه، أو استخفاف بالآخر.

ليس من باب الاعتراف حين أقول، للحزب سلطته، قوته، وحضور فعله، مهما كان ضؤل دوره، فهو ينتمي إلى مجتمع، وله قاعدته، من هنا يكون احترامي له، والكاتب باعتباره مثقفاً علاقته بوجدانه، بخياله، بما يريد أن يراه أفضل في مجتمع، وكم هو جميل تقدير هذا الجانب، وكلٌّ منهما يحتاج إلى الآخر.

أكتفي بما كتبت وداً، وأعتقد أنه موصول بود، ود من شرّفوني بزيارتهم، وود من أشعروني بقيمة التواصل، ومأثرة الأخلاق التي تعنينا جميعاً، ودون استثناء : كردياً وغير كردي. وإزاء ما كرّموني به بزيارتهم، أهم بكثير مما كرَّموني في زيارتهم، التي أتمناها أن تكون أوسع مدى في لحظتها، أو يومها أو ساعتها، وما أهديته للأخوة هؤلاء في الزيارة هنا من مجموعة كتب لي تأليفاً وترجمة، وثمة صور جرى التقاطها، بهذه الأكبر من مناسبة، كان تعبيراً عن هذا الود.

ليدم هذا الود، فبه نكون ، وبه نرتقي حين يكون مرجعَنا بالتأكيد.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى

بيان حقوقي مشترك: إدانة القتل خارج نطاق القانون، واستنكار الاختطاف والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، والمطالبة بحماية المدنيين في سورية

تتابع الفيدرالية السورية لحقوق الانسان، بقلق بالغ ،استمرار ورود معلومات و تقارير عن حوادث قتل استهدفت مدنيين، وحالات اختطاف واحتجاز تعسفي واختفاء…