أخبار

نقل تمثال صلاح الدين الأيوبي من أمام قلعة دمشق يثير اعتراضات كردية وسط الكشف عن تعرض أجزاء منه للكسر والتخريب

ولاتـي مه – دمشق: أثار قرار محافظة دمشق نقل النصب التذكاري للقائد الكردي صلاح الدين الأيوبي من موقعه أمام قلعة دمشق موجة من الجدل والاعتراضات، ولا سيما في الأوساط الكردية، التي نددت بالخطوة، معتبرة أن التمثال يمثل رمزاً تاريخياً وحضارياً يتجاوز قيمته الفنية، ويرتبط بمكانة صلاح الدين الأيوبي في الذاكرة الكردية والسورية والإسلامية.

وكانت محافظة دمشق قد أعلنت مباشرة مديرية دمشق القديمة الإجراءات اللازمة لنقل النصب من موقعه الحالي، في إطار مشروع لإعادة تأهيل محيط قلعة دمشق، بالتعاون مع منظمة «هاند»، واستناداً إلى تقرير فني صادر عن دائرة آثار دمشق، وبعد التشاور والتنسيق مع الجهات المعنية.

وأوضحت المحافظة أن الإجراء يهدف إلى إجراء أعمال الصيانة والترميم اللازمة، ومعالجة الأضرار التي لحقت بالنصب، بما يضمن الحفاظ على قيمته الفنية، مشيرة إلى أنه أُنشئ قبل نحو ثلاثين عاماً أمام القلعة.

وأضافت أن العمل يجري بالتوازي على دراسة وتجهيز موقع مناسب لإعادة عرض التمثال بصورة تليق بمكانته الرمزية، وتتيح للزوار مشاهدة عناصره الفنية من مختلف الزوايا، مع مراعاة انسجام الموقع الجديد مع المحيط العمراني والتراثي للعاصمة دمشق.

وفي سياق متصل، تكشف صورتان للنصب التذكاري عن تعرض أجزاء من التمثال للكسر والتشويه، ولا سيما أيدي بعض الشخصيات العسكرية المرافقة لصلاح الدين الأيوبي، ومن بينها اليد التي كانت تحمل سيفاً، حيث تظهر الأضرار بوضوح في مواضع اليدين والأجزاء المتصلة بهما.

وتُظهر الصور كذلك انتشار كتابات وخربشات على القاعدة الصخرية للنصب، الأمر الذي يعكس تعرض هذا المعلم التاريخي لأشكال من العبث والتشويه، ويطرح تساؤلات بشأن إجراءات حمايته وصيانته خلال السنوات الماضية.

ولم تتضح بعد ملابسات كسر الأجزاء المذكورة أو توقيت حدوثها، كما لم تُعرف الجهة المسؤولة عنها، الأمر الذي يستدعي إجراء تقييم فني موثق لتحديد طبيعة الأضرار وأسبابها، ووضع خطة واضحة لترميم النصب والحفاظ على مكوناته الأصلية.

ورغم تأكيد محافظة دمشق أن قرار النقل يأتي لأغراض الصيانة وإعادة التأهيل، فإن الخطوة قوبلت باعتراضات في الأوساط الكردية، التي عبّرت عن مخاوفها من أن يؤدي تغيير موقع التمثال إلى إضعاف حضوره الرمزي في أحد أبرز المعالم التاريخية للعاصمة السورية.

وتزداد حساسية القرار بالنظر إلى المكانة التي يحتلها صلاح الدين الأيوبي، مؤسس الدولة الأيوبية وأحد أبرز القادة الكرد في التاريخ الإسلامي، والذي ارتبط اسمه بتحرير القدس عقب معركة حطين عام 1187، ليصبح رمزاً تاريخياً يحظى بمكانة واسعة لدى الكرد والعرب والمسلمين.

وفي هذا السياق، يثير قرار النقل تساؤلات حول إمكانية إجراء أعمال الترميم وإعادة النصب إلى مكانه الأصلي بعد الانتهاء منها، بدلاً من نقله بصورة دائمة إلى موقع آخر، خاصة أن وجوده أمام قلعة دمشق بات جزءاً من المشهد العمراني والثقافي للمدينة منذ نحو ثلاثة عقود.

كما تطرح الأضرار التي تعرض لها النصب مسألة مسؤولية الجهات المعنية عن حماية المعالم الفنية والتاريخية من أعمال التخريب، وضرورة اتخاذ التدابير الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، سواء بقي التمثال في موقعه الحالي أو نُقل إلى مكان آخر.

وبينما تتمسك محافظة دمشق بالطابع الفني والعمراني لقرار النقل، ترى أوساط كردية معترضة أن الحفاظ على مكانة صلاح الدين الأيوبي لا ينفصل عن الحفاظ على الحضور الرمزي لتمثاله أمام قلعة دمشق، باعتباره أحد المعالم التي تجسد جانباً من التاريخ المشترك لمكونات المجتمع السوري.

ويبقى مستقبل النصب التذكاري موضع تساؤل في ظل عدم الإعلان عن موقع نهائي بديل، وسط مطالبات بتوضيح أسباب النقل، والكشف عن خطة ترميم الأجزاء المتضررة، وضمان الحفاظ على القيمة التاريخية والفنية والرمزية لهذا المعلم البارز.

=======

صورتان خاصتان بموقع «ولاتـي مه»، التُقطتا للنصب التذكاري للقائد صلاح الدين الأيوبي أمام قلعة دمشق قبل نقله من موقعه، وتُظهران كسوراً واضحة في أيدي بعض الشخصيات المرافقة له، من بينها اليد التي كانت تحمل سيفاً، فضلاً عن كتابات عشوائية وآثار تشويه طالت قاعدة النصب.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى