آراس اليوسف
كما نعرف جميعاً أن د. سربست نبي أكاديمي وفيلسوف كردي قضى سنوات طويلة في البحث والكتابة في الفلسفة والفكر السياسي وقضايا الدولة والمجتمع، وله حضور معروف في النقاشات المتعلقة بالشأن الكردي، حيث يدافع عن حقوق الكرد في المنابر الإعلامية والسياسية، ويطرح رؤاه و قناعاته و حججه بثقة ومعرفة، حتى يجد خصوم القضية الكردية أنفسهم أمام خطاب فكري متكامل يصعب دحضه بالتلفيقات، كما يستحيل تجاوزه أو اختزاله بالشعارات العمياء الببغائية.
لهذا فإن الحملة التي يتعرض لها د. سربست نبي اليوم من شتائم وتشهير بسبب مواقفه النقدية من سياسات حزب العمال الكردستاني في روجافا تستحق التوقف، إذ إن الاختلاف السياسي داخل البيت الكردي حق طبيعي، وفي المقابل فإن النقد يحتاج إلى نقاش وحجة، وقد أختلف مع د. سربست نبي في بعض مواقفه وقراءاته، مع احتفاظي الكامل بحقه في التعبير والنقد.
إن القضية الكردية في الحقيقة أكبر من حزب وأوسع من تنظيم، وروجافا كردستان تحتاج إلى نقاش كردي حر حول تجربتها ومستقبلها، حيث يستطيع الكردي أن ينتقد أي حزب أو قيادة كردية دون أن يتحول بسبب رأيه إلى هدف للشتيمة والتخوين.
ولهذا فإن التضامن مع د. سربست نبي اليوم موقف، لأن من حق الكردي في أن يفكر ويكتب وينتقد ويختلف، فالرد على الأفكار يكون بالأفكار، والحجة تواجهها حجة، أما حملات التشهير فتضر بالحياة السياسية الكردية وتغلق الأبواب التي نحتاج إلى إبقائها مفتوحة.