شادي حاجي
التضامن مع الدكتور سربست نبي ليس بالضرورة اتفاقاً مع كل آرائه ومواقفه، بل هو دفاع عن مبدأ يتجاوز الأشخاص: حق الإنسان في التفكير والتعبير والاختلاف دون أن يتحول رأيه إلى سبب لاستهدافه أو استهداف أسرته.
وهذا التضامن، في جوهره، لا يقتصر على الدكتور سربست نبي وحده، وإنما يشمل كل كاتب ومثقف وناشط وصاحب رأي يتعرض للاستهداف أو الإرهاب أو التهديد أو الإهانة بسبب أفكاره ومواقفه. فالدفاع عن حرية فرد واحد في التعبير هو، في النهاية، دفاع عن حق الجميع في أن يكون لهم صوت مختلف.
في الحياة السياسية، يحق لنا أن نختلف وننتقد ونرفض الأفكار والمواقف، لكن النقد شيء والتشهير والاستهداف شيء آخر. وإذا كان هناك تجاوز للقانون، فإن مكان معالجته هو المؤسسات القضائية والقانونية، لا حملات التشهير أو المحاكمات الشعبية.
إن حرية التعبير، كما أقرتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لا تحمي فقط الآراء التي نتفق معها، بل تحمي أيضاً الرأي المختلف والناقد والمثير للجدل. وقيمة هذه الحرية تظهر تحديداً عندما نكون أمام شخص لا نتفق معه.
وفي السياق الكردي، حيث كانت الحرية السياسية وحق التعبير وما زالت جزءاً أساسياً من نضال شعبنا، ينبغي ألا نعيد إنتاج ثقافة الإقصاء والتخوين ضد المختلفين داخل قضيتنا. القضية العادلة لا تخاف من تعدد الآراء، بل تقوى بالحوار والنقد والتنوع.
لذلك، فإن التضامن مع سربست نبي وأسرته هو رفض لتحويل الخلاف السياسي والفكري إلى استهداف شخصي، وهو في الوقت نفسه تضامن مع كل من يدفع ثمناً بسبب رأيه أو قلمه أو موقفه. قد نختلف مع بعضهم في الرأي والأسلوب، لكننا نرفض أن يكون الاختلاف مبرراً للتشهير أو التهديد أو الإرهاب أو الإهانة أو المساس بالكرامة والخصوصية.
الأفكار تُواجه بالأفكار، والمواقف بالحجة، والاتهامات بالدليل والقانون؛ أما إسكات المختلف بالتهديد والاستهداف فليس انتصاراً، بل هزيمة للحرية.
وفي النهاية، فإن المعيار الحقيقي للديمقراطية ليس كيف نتعامل مع من يشبهوننا، بل كيف نحمي حق من نختلف معهم.
فالحرية التي لا نحميها لخصمنا، لن نجدها عندما يأتي الدور علينا.