سيروان حاج بركو
1. عاد نازحون إلى سري كانيه/رأس العين، وتعرض بعض العائدين لهجوم مسلح.
2. السلطة تحدثت عن الحادثة بوصفها «مشاجرة». وإعلام السلطة، الذي يفترض أن يكون إعلام الدولة، نقل موقف السلطة من دون تقديم معلومات كافية حول ما حدث فعلاً وملابساته.
3. خرجت في عدة مدن في محافظة الحسكة وفي كوباني مظاهرات سلمية احتجاجاً على ما حدث في سري كانيه. وخلال المظاهرات، قام البعض في بالتهجم على مركز أمني تابع للدولة، وفي كوباني تم إنزال العلم السوري وإحراقه.
4. عضو كردي في البرلمان السوري استنكر ما حدث للعلم، من دون الحديث عن ما حدث للعائدين في سري كانيه.
5. صفحة مديرية الإعلام في الحسكة نشرت موقف عضو البرلمان، ثم نقل إعلام السلطة الخبر، مع ذكر مديرية إعلام الحسكة كمصدر.
6. اثنان من المؤثرين المعروفين المقربين من السلطة نشرا مقاطع لما حدث مع العلم، من دون الحديث عن الأحداث التي سبقت ذلك في سري كانيه.
7. الإعلام الخليجي تبنى سردية السلطة السورية.
ماذا نستنتج؟
المشكلة لم تعد فقط في ما حدث في سري كانيه أو ما حدث لاحقاً في كوباني، وإنما في طريقة إدارة الحدث والرواية حوله.
عندما تصف السلطة حادثة مسلحة بأنها «مشاجرة»، وعندما لا يقدم إعلامها الصورة كاملة، ينشأ فراغ في المعلومات والثقة.
وعندما يجري التركيز لاحقاً على إنزال العلم وإحراقه، من دون العودة إلى ما سبق ذلك في سري كانيه، تصبح الرواية مجتزأة. يرى طرف الاعتداء على العائدين، ويرى الطرف الآخر الاعتداء على العلم، وكل طرف يتحدث عن الجزء الذي يخدم موقفه.
الأكثر خطورة أن المؤسسات الرسمية والإعلام والمؤثرين والسياسيين يمكن، بقصد أو من دونه، أن يساهموا في هذا الاستقطاب عندما ينتقون حادثة ويتجاهلون أخرى.
إدارة الأزمات لا تكون باختيار الرواية المناسبة، وإنما بتقديم الوقائع كاملة وبالتسلسل: ماذا حدث؟ من المسؤول؟ ماذا فعلت الدولة؟ وما نتائج التحقيق؟
إعلام الدولة يجب أن يكون مختلفاً عن إعلام السلطة. مهمته ليست الدفاع عن موقف السلطة، وإنما إعطاء المواطن معلومات موثوقة وكاملة، خصوصاً عندما تكون البلاد أمام قضية حساسة يمكن أن تتحول بسرعة من حادثة محلية إلى توتر قومي وسياسي.
وما حدث البارحة يوضح مرة أخرى أن غياب المعلومة لا ينهي المشكلة. غالباً يترك المجال لكل طرف كي يصنع روايته الخاصة.