شادي حاجي
لقد طال انتظار أهالي سره كانيي / رأس العين، وآن الأوان لأن تتحول عودتهم إلى عودة آمنة وكريمة ومستدامة، لا إلى مجرد عبور حاجز أو دخول قافلة إلى المدينة.
فالعودة الحقيقية تعني أن يعود المواطن إلى منزله آمناً، وأن يستعيد ممتلكاته وفق القانون، وأن تحميه الدولة من الاعتداء والتهديد والإكراه.
وما تعرّض له بعض العائدين من إهانة وضرب وتخريب للمركبات ومنع من الوصول إلى المنازل والممتلكات يمثل انتهاكاً مداناً ومستنكراً لا يجوز التساهل معه أو تبريره تحت أي ذريعة.
إن المطلوب ليس فقط حماية العائدين مستقبلاً، بل فتح تحقيق مستقل وشفاف في الانتهاكات التي وقعت، وتحديد المسؤولين عنها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها، ومساءلة المسؤولين الأمنيين والإداريين عن أي تقصير أو تواطؤ أو إخفاق في حماية العائدين، وفقاً للقانون.
كما أن إبقاء المنازل والممتلكات رهينة للأمر الواقع، أو منع أصحابها من استعادتها بالقوة أو التهديد، لا يمكن أن يكون أساساً للاستقرار. فحماية الملكية وتسوية النزاعات يجب أن تتم عبر القانون والقضاء، لا عبر القوة أو الابتزاز.
وفي المقابل، فإن إنصاف أهالي سره كانيي يعني رد الحقوق إلى أصحابها، وحماية جميع المدنيين، ومحاسبة المعتدي أياً كان انتماؤه.
إن أهالي سره كانيي لا يطالبون بامتياز خاص، وإنما بحقوق أساسية:
عودة آمنة، وملكية مصانة، وكرامة محفوظة، وتحقيق ومحاسبة عن الانتهاكات، وقانون يُطبَّق على الجميع.
فالاختبار الحقيقي لأي سلطة ليس قدرتها على تنظيم عودة الناس فحسب، بل قدرتها على حمايتهم، ورد حقوقهم، ومحاسبة من اعتدى عليهم، ومساءلة من قصّر في حمايتهم.
وإلى مستقبلٍ أفضل وأكثر عدالة