نحتاج إلى ثقافة سياسية جديدة

شادي حاجي 
ثقافة سياسية جديدة يكون فيها:
الكفاءة فوق القرابة،
والاستحقاق فوق الولاء الشخصي،
والنزاهة فوق المصالح،
والمؤسسة فوق الفرد،
والقضية الكردية فوق الحزب والشخص والمنطقة.
القضية الكردية ليست ملكاً لحزب، ولا لقيادة، ولا لمجموعة من الأشخاص.
القضية الكردية أكبر من الجميع.
أكبر من المناصب،
وأكبر من المواقع،
وأكبر من الامتيازات،
وأكبر من الحسابات الحزبية والشخصية والمناطقية.
ومن يعتقد أن الدفاع عن القضية يعني الدفاع عن موقعه أو نفوذه أو امتيازاته، فعليه أن يدرك حقيقة بسيطة:
القضايا الكبرى لا تُبنى بالمتسلقين، ولا تنتصر بالمنافقين، ولا تتقدم بالمحسوبيات.
القضايا الكبرى تتقدم بأصحاب المبدأ، وأهل الكفاءة، وأصحاب الضمير.
ولا يمكن أن نبني مستقبلاً سياسياً جديداً بعقلية قديمة ، عقلية تكافئ المصفق، وتهمّش صاحب الرأي، وتخشى الكفاءة، وتقصي المستقل، وتفتح الأبواب أمام من يجيد التملق.
إذا أردنا التغيير فعلاً، فعلينا أن نبدأ من الداخل.
أن نعترف أولاً بأن هناك خللاً.
وأن نمتلك الشجاعة لتسمية الخلل باسمه.
وأن نمتلك شجاعة أكبر لمعالجته.
فالتغيير الحقيقي لا يبدأ بالشعارات، ولا بالمؤتمرات، ولا بالبيانات السياسية.
التغيير الحقيقي يبدأ عندما تصبح الكفاءة معياراً، والنزاهة قيمة، والديمقراطية ممارسة، والمؤسسة فوق الأشخاص.
وحينها فقط يمكن أن نقول إننا لا نتحدث عن مستقبل جديد فحسب…
بل بدأنا فعلاً ببنائه.
وإلى مستقبلٍ أفضل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان لا ينبغي اختزال مستقبل الكورد السوريين في السؤال المتعلق ببقاء قوة عسكرية أو اندماجها في مؤسسات الدولة. فالقضية الكوردية في سوريا أقدم من جميع التشكيلات العسكرية القائمة، وأعمق منها، لأنها في جوهرها قضية سياسية ودستورية تتعلق بالهوية والحقوق والمواطنة والشراكة في الدولة. ومن هذا المنطلق، فإن وجود الكورد السوريين داخل السلطة المركزية ومؤسسات الدولة، بوصفهم شركاء…

صلاح عمر سربست نبي ليس مجرد أستاذ جامعي أو كاتب كردي يختلف الناس حوله؛ إنه واحد من أولئك المثقفين الذين اختاروا أن يجعلوا من الكلمة مسؤولية، ومن الفكر موقفًا، ومن السؤال طريقًا إلى الحقيقة. ولهذا فإن ما يتعرض له اليوم من حملات إعلامية وتشويه لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد خلاف شخصي أو سجال عابر، لأن القضية في جوهرها أكبر…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   يبذل النظام الإيراني جهوداً متواصلة للحفاظ على شبكة وكلائه وحلفائه المسلحين في المنطقة، في وقت تبدو فيه البيئة الإقليمية والدولية أكثر تشدداً تجاه الدور الذي لعبته هذه الجماعات في زعزعة الاستقرار. فالإستراتيجية التي حكمت علاقة طهران بوكلائها خلال العقود الماضية لم تعد قابلة للاستمرار بالشكل نفسه، خصوصاً بعد…

نورالدين عمر تتجلى قيمة القيادة الحقيقية في القدرة على بناء التوافقات في اللحظات التاريخية الحرجة. وفي هذا السياق، يظل الجنرال مظلوم عبدي الشخصية الأكثر قبولاً واحتراماً بين الكرد في سوريا وروجافا، حتى لدى أشد المعارضين والمنتقدين لنهجه السياسي؛ إذ يعكس هذا القبول الضمني إدراكاً عاماً بفرادة دوره كرمز جامع يتجاوز الخلافات الحزبية والأيديولوجية الضيقة. وعلى عكس ما يروجه البعض،…