لماذا الاستنجاد بالشّعب الكردي دون سواهم؟

نارين عمر

 

   منذ أن بدأت غارات وهجمات أمريكا وحلفائها على إيران بدأت وسائل الإعلام المختلفة الإقليمية والدّولية وخاصة تلك المعادية للكرد والمحرّضة ضدّهم على الدّوام تزجّ باسم شعبنا الكردي في إيران وشرقي كردستان فيها، على أنّهم سوف يتلقون دعماً جويّاً ولوجستياً من أمريكا وحلفائها ويشنون هجوماً برياً على النّظام الإيراني بغية إسقاطه؛ وبذلك سوف يحصلون أي- شعبنا الكردي- هناك على الفيدرالية أو الاستقلال وفقاً لوسائل الإعلام ذاتها. بسبب هذه الأخبار والمعلومات وغيرها تكثر لدى شعبنا العديد من التّساؤلات والاستفسارات وبعض منها تحمل الحيرة والدّهشة معاً:

لماذا يتمّ الحديث دوماً عن الشّعب الكردي وبسالتهم وإخلاصهم في هذه المرحلة بالذّات؟ بل لماذا تستنجد القوى الكبرى والإقليمية بالكرد دون سواهم من الشعوب والملل في مثل هذه الظّروف؟ أي في حال الحروب والأزمات في البلدان التي تقتسم كردستان والسّعي إلى إسقاط الأنظمة أو تغييرها أو إضعافها!

علماً أنّ هناك شعوب، قوميات وأقليات أخرى تعيش في جمهورية إيران مع الكرد ومنهم البلوش، العرب، التركمان، الأرمن والآشوريون وغيرهم، ولكنّنا لم نسمع بأنّ هناك جهة أو طرف ما قد استنجد بهم، أو على الأقل لا نرى أيّة وسيلة إعلامية تتحدّث عن ذلك. هذا ما حدث في غربي كردستان وعموم سوريا أيضاً، فعلى الرّغم من أنّ قوات ” قسد” كانت تتكوّن من العرب والشّعوب والأقليات الأخرى إلى جانب الكرد، لكنّنا رأينا كلّنا أنّ من كان يقدّم الضّحايا والقرابين كانوا من الكرد، وقلّة قليلة من الشّعوب والأقليات ضحوا بالدّم والرّوح؛ وفي النّهاية وبعد أن حقّقت أمريكا وحلفائها أهدافهم، وانتهت مهمّة قسد العسكرية انقلبت أعداد كبيرة من الشّعوب والأقليات على قسد وانشقت عنها، بل ووقفت ضدّها وحاربتها؛ وحدث ذلك تماماً مع “أخوّة الشّعوب” و”الأمّة الدّيمقراطية”. كذلك الأمر بالنّسبة لجنوبي كردستان الذين قدّموا الكثير الكثير لهذه القوى والتّحالفات، كما قدّموا كلّ أنواع الدّعم للمعارضة العراقية قبل إسقاط النّظام فيها، ولجمهورية العراق بعد إسقاط النّظام وحتى وقتنا الحاضر؛ لم ينالوا منهم سوى القليل من العرفان وردّ الجميل.

ويستمرّ شعبنا في طرح تساؤلاتهم:

هل يتمّ الاستنجاد والاستغاثة بالكرد في مثل هذه الحالات- حالات الحروب والمعارك- لأنّ هؤلاء يعرفون جيداً بسالة الكرد وحماستهم وغيرتهم في القتال وفي ساحات المعارك؟ هل لأنّ الكرد يتمتّعون بقدر كبير من الوفاء والإخلاص وأنّهم ينبذون الغدر بغيرهم وأسلوب الخداع؟ أو أنّهم يرون الكرد في غاية البساطة والسّذاجة وقلّة الحيلة بحيث يثقون بوعود الآخرين ومواثيقهم التي تكون في أغلبها شفهية وغير خطية أو موثّقة؟ طبعاً هذه هي الخطيئة الكبرى التي تُدخُلهم في مصيدة الألاعيب والخدع، ومع الأسف سابقاً لم يتعظوا منها إلا في حالات قليلة، ولكن ما يدخل الطّمأنينة إلى النّفس أنّ بعض المسؤولين والقادة الكرد في شرقي كردستان والأجزاء الأخرى قد فهموا اللعبة تماماً، ويصرّون عل أن تظل كردستان وشعبها بمنأى عن أيّ حرب أو عهود تبدو لهم أنّها ستكون كمثيلاتها السّابقة مجبولة بوحل الحيل والألاعيب المخفية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي يواجه إقليم كردستان، أرض الصمود ونبض الجبل ووجع الحرية، مرة أخرى تداعيات صراع إقليمي لم يكن طرفاً مباشراً فيه، ولا يملك قرار اندلاعه، لكنه يتحمل جانباً من نتائجه الأمنية والسياسية. وتأتي الهجمات التي تستهدف مؤسسات الإقليم وشخصياته الرسمية بالصواريخ والطائرات المسيّرة لتطرح تساؤلات جدية حول احترام أمن كردستان وسيادة العراق واستقراره، ومسؤولية الأطراف الإقليمية والدولية في منع تحويل…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…