لماذا ” الحركة الوطنية الكردية ” ؟ ( ١١ )

صلاح بدرالدين

  ” مؤتمر كردي جامع ” – ” مرجعية كردية جامعة ”

  لنعد قليلا الى سنوات ماضية ونستذكر المواقف السياسية حيال المسألة الأهم : (  ترتيب البيت الداخلي – توحيد الحركة الكردية – ) كيف بدأت والى اين  وصلت  ؟ .

  قبل أربعة عشر عاما تتضمن وثائق حراك ” بزاف ” قبل التحول الى ” الحركة الوطنية الكردية ” المنشورة في موقعها الالكتروني ، وفي وسائل التواصل الاجتماعي ، مشروع البرنامج السياسي ، وكما من البيانات ، والنداءات ، والمذكرات ، والمقالات ، واللقاءات الإعلامية ، تستخلص مسألتين مترابطتين ، متكاملتين نوردهما بايجاز شديد : المسألة الأولى – ان الحركة السياسية الكردية السورية تعاني أزمة بنيوية ( فكرية – تنظيمية – سياسية – ثقافية )  تتفاقم يوما بعد يوم ولابد من البحث عن علاج لها ، المسألة الثانية – ان توفير شروط عقد مؤتمر كردي سوري جامع قاعدته الرئيسية من الوطنيين المستقلين اللامنتمين الى التنظيمات الحزبية ، مع مشاركة التنظيمات بنسبة محددة ، لاعادة بناء الحركة ، واستعادة شرعيتها ، ووحدتها ، وإقرار المشروع الكردي للسلام ، وانتخاب هيئة لتمثل الكرد وحركتهم .

  مقابل ذلك ومنذ ذلك التاريخ كانت مواقف أحزاب طرفي ( الاستقطاب – الاستعصاء ) والتنظيمات القريبة منها على الشكل التالي :

  ١ – – تف دم – الاتحاد الديموقراطي – قسد – سلطة الامر الواقع ، والمسميات الأخرى ، لم يصدر عنها أي موقف حول مسألتي الازمة وإعادة البناء ، لاسباب باتت معروفة بينها انها مكتملة البنيان ، ولاشائبة تشوبها ، وكذلك التنصل من الانتماء للحركة القومية ، والتمسك بمفهوم الامة الديموقراطية ، وبجغرافية – شمال شرق سوريا – بدلا من المنطقة الكردية ، وعدم الاعتراف أصلا بالآخر المختلف ، بل تخوينه ، والابتعاد عن الاعتراف بالتعددية الفكرية والسياسية وقبولها .، حتى الشهور ، والأيام الأخيرة عندما ضاق الخناق – بقسد – وتعرضت للهزيمة ، أيضا تم تخطي اللجوء الى البيت الكردي السوري نحو الاستنجاد بإقليم كردستان العراق .

  ٢ – اما أحزاب – المجلس الوطني الكردي – فلم تعترف يوما بوجود أزمة فكرية وسياسية ، وانها ( الممثل الشرعي الوحيد ) للشعب الكردي ولاحاجة لاي مشروع آخر ، ومنذ عدة اشهر تصدر أصوات – خافتة – وخجولة من بعض المسؤولين بهذه الأحزاب ، تبدي عدم الارتياح من نهج ( المجلس ) خصوصا مايتعلق بالعلاقة مع الطرف الاخر ، وفي الآونة الأخيرة بدأنا نسمع خطابا مغايرا بعض الشيئ  حيث صرح رئيس المجلس بالحاجة الى ( مرجعية كردية ) ، من دون توضيح ، وتفسير .

  وقبل ذلك تابعنا بيانات لبعض التنظيمات تطالب أيضا ( بمرجعية ) ، ولكن من دون توضيح الآلية التي ستنبثق عنها تلك المرجعية ، وأغلب الظن ان هذا الغموض المصطنع يشي بالتالي :

  ١ – اعتبار الأحزاب ، والتنظيمات  القائمة ، وهي بالاجمال تابعة للطرفين بشكل وآخر مصدرا لتلك المرجعية ، بمعزل عن اللامنتمين الى التنظيمات الحزبية او الوطنيين المستقلين وتعبيرات المجتمع المدني وهم الغالبية الساحقة في المجتمعات الكردية .

  ٢ – إعادة تكرار عملية عقد كونفرانس القامشلي الفاشلة والبناء عليها من أحزاب الطرفين واستبعاد الاخرين  ، وتغطيته مرة أخرى بمحاور حزبية خارجية ( ثلاثية ) بدلا من الاحتضان الشعبي الكردي السوري ، علما انني  لست ضد استضافة الاشقاء الى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الكردي السوري الجامع وحضورهم بالشكل القانوني .

 هذا النهج يتنافى من حيث الجوهر مع رؤية ” بزاف – الحركة الوطنية الكردية ” المستندة الى مفهوم ان جميع أحزاب الطرفين في ازمة حقيقية ، ولم تنشأ بوضع طبيعي ، ولم تخضع للمقاييس الديموقراطية ، وارتبطت بالمال السياسي ، وخضعت للتبعية ، وغير  مستقلة ، وتحتاج الى إعادة البناء من جديد عبر المراجعة ، وذلك ضمن اطار المؤتمر الجامع الذي له وظيفتان :

  الأولى – تجديد الحركة السياسية الكردية ، واستعادة شرعيتها ، وتوحيدها ، وإقرار المشروع البرنامجي ، وانتخاب الهيئة الممثلة .

  الثانية – القيام بواجب التحاور مع الإدارة الانتقالية الحاكمة انطلاقا من المرسوم – ١٣ – بعد تطويره ، وصولا الى توافق حول حل القضية الكردية السورية .

  لذلك نرى نوعا من الالتفاف حول مشروع المؤتمر الكردي السوري الجامع ، والكثير من الغموض السلبي ، فبعد ان فرض مشروع المؤتمر الجامع نفسه على الساحة الكردية السورية ، واصبح مطلبا وطنيا عاما ، وخوفا من خسارة الجمهور نلحظ استخدام هذا التكتيك المضلل ، فكيف يمكن تمرير هذه الحيلة وبهذه الأساليب على شعب عانى الاضاليل منذ عقود ، وبامس الحاجة الى الشفافية ، وتوحيد الإرادة والقرار عبر الوسائل المدنية الديموقراطية خاصة في ظروفنا الدقيقة الراهنة ؟ .

  اذا كان هناك فعلا ايمان بالعمل الديموقراطي ، وبمصلحة الكرد السوريين ، واي اعتبار للحركة الكردية ، من المفترض التحلي بالوضوح تجاه مثل هذه القضايا المصيرية ، فمعروف عن الحركات الوطنية السياسية في عصرنا ، انها تناضل في اطار تنظيمي متسلسل ، لديها هيئات سياسية ، ومكاتب ، ومنظمات ، وقيادات جماعية ،  اما مصطلح – المرجعية – فهو غريب عن العمل السياسي الديموقراطي الحديث ، بل انه اقرب الى مفاهيم الأديان ، والمذاهب ( مرجعية الازهر – مرجعية قم – مرجعية السيستاني …ثم تاتي المرجعيات العشائرية الخ ) وتتوقف غالبيتها على دور الفرد المتعاظم صاحب العصمة الى درجة شبيهة بالالوهية .

  كفى التضليل المنظم ، ومزيدا من الوضوح في طرح كل مايتعلق بقضايانا المصيرية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود إذا أردتم يا أخوة المصير المشترك في المكان المشترك في المئوية السنوية الأولى لمدينتكم أو مدينتنا المشتركة قامشلو/ قامشلي، ولو من باب الوفاء لهذه المدينة ذات الوجوه الأثيرة واللغات الأثيرة والمقامات الأثيرة المشتركة، فيمكن ذلك من خلال التالي: -ثبّتوا لوحة جدارية مضاءة من الداخل على مداخلها الثلاثة، وهي تحمل التلوينات التالي المشيرة إلى أحيائها: حي الزهراء، المعروف باسم…

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…