مقتطفات من معركة الشعب ضد الديكتاتورية في إيران.. انتصار الشعب على الديكتاتورية قادم! (الجزء 2-2)

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

البديل الديمقراطي

عندما نقول إن «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» هو البديل الديمقراطي للنظام الديكتاتوري الديني، فإن ذلك يستند إلى حقيقة أنه يمتلك جميع خصائص البديل؛ القدرة على التنظيم، وامتلاك قوة منظمة في الداخل، والوجه السياسي والإداري للبلاد، والثقة التي تم العمل عليها لسنوات. يعتمد هذا البديل على شبكة واسعة من أعضائه في المدن الإيرانية. يجب أن يكون هذا البديل قادراً على أن يكون «محور الوحدة» بين القوى والأحزاب المختلفة، وأن يجمع المكونات الوطنية المتنوعة وكذلك أتباع الديانات المختلفة حول هدف مشترك وهو إقامة مجتمع ديمقراطي، وأن يكون لديه برنامج محدد لـ «إيران الغد».

نموذج تاريخي

عندما كانت قوى المقاومة الإيرانية في العراق، سعى النظام والأجهزة الإرهابية لارتكاب مجازر بحقهم. من خلال الهجمات الصاروخية والبرية، وتركيب مئات مكبرات الصوت، وإرسال المئات من عملائهم تحت مسمى «العائلة»، واستخدام مختلف الأجهزة العميلة، قاموا بقتل مئات من أعضاء المقاومة في العراق وجرحوا المئات الآخرين. ولكن في المقابل، كانت قيادة هذه المقاومة تتحدث عن «جسر نحو طهران». قال النظام ومسؤولوه وكتبوا مراراً أن قوى المقاومة بمجرد وصولها إلى خارج العراق ستتخلى عن المقاومة وتذوب في البرجوازية. وصل الأمر إلى حد أن ممثل الأمم المتحدة لجأ أيضاً إلى مثل هذه الدعايات. لكنهم رأوا ونرى أن النظام وعملاءه أصيبوا بالعمى والخيبة مرة أخرى! الآن هذه المقاومة الإيرانية هي التي تحاصر النظام وتظهر للعالم ثمرة الدعايات الكاذبة للرجعية والاستعمار. النظام في حالة سقوط ووحدات المقاومة داخل إيران في حالة تقدم.

نموذج آخر

 بعد أن حاولت قوات الحرس التابعة للنظام الحاكم في إيران في مارس 1991، من خلال انتهاك الحدود الدولية وإرسال الحافلات، اعتقال ونقل قوى المقاومة إلى داخل إيران، تلقوا ضربة قوية من جانب المقاومة الإيرانية لدرجة أنهم قالوا لاحقاً «أردنا تسلق جدار أعلى من قامتنا!». الآن يشهد العالم بأسره مشهداً آخر من هذا الفشل الاستراتيجي للنظام أمام هذه المقاومة. الشعب والمقاومة الإيرانية على عتبة الانتصار على ديكتاتورية ولاية الفقيه. إذن، يحق للنظام الديني الحاكم في إيران أن ينطوي على نفسه حزناً ويبدي ندمه لعدم إبادة قوى المقاومة الإيرانية بالكامل في العراق في الماضي! لأن قوى المقاومة الآن قد جلبت الشعب الإيراني والعالم معها إلى الحرب ضد الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران!

ونموذج جديد، نظرة على تجمع إيران الحرة في برلين

في تجمع الإيرانيين في برلين، قالت السيدة مريم رجوي: «لقد اجتمعنا بمناسبة ذكرى الثورة ضد ديكتاتورية الشاه. لكننا نبدأ أولاً من انتفاضة يناير، ونصفق معاً تخليداً لذكرى الشهداء الأبطال للانتفاضة. لم يعد أحد في العالم يشك في حتمية إسقاط هذا النظام. لقد حان الوقت الآن للاعتراف بمقاومة الشعب الإيراني المستمرة منذ 44 عاماً من أجل الإسقاط. حان وقت الاعتراف بمعركة وحدات المقاومة وجيش التحرير الوطني الإيراني. لقد بدأ العد التنازلي للإسقاط وحان الوقت لإخراج القوى الفانية والظالمة والرجعية من سجل تاريخ إيران».

كما قالت السيدة رجوي: «كان لانتفاضة يناير ثلاثة أطراف إجمالاً؛ طرف الثوار الذين كانوا يسيطرون على ساحة المعركة ويضحون بأرواحهم من أجل الحرية. وفي المقابل، نظام الملالي الذي كان يسفك الدماء بلا هوادة وأمر بقتل الناس! والطرف الآخر كان بقايا الشاه وابن الشاه الذين جاؤوا لسرقة ثمرة الدماء».

وقالت السيدة رجوي في الختام: «إيران المستقبل هي جمهورية ديمقراطية على امتداد طريق محمد مصدق، مع فصل الدين عن الدولة، والحكم الذاتي للقوميات، وإيران غير نووية وفي سلام مع العالم أجمع. يسألون هل هناك بديل؟ نعم يوجد. فقط يجب فتح العيون عليه. روحه ولازمته ما يريده شعبنا، وهي الحرية. المشاركة الفعالة والمتساوية للنساء في القيادة والعدالة للجميع. المشاركة المتساوية للجميع وخاصة المكونات الوطنية الإيرانية في الحقوق وإدارة الشؤون، سواء الكرد والبلوش والتركمان والعرب».

الخطوات الضرورية الحالية للمجتمع الدولي

 من بين الخطوات الضرورية الحالية للمجتمع الدولي، يمكن أن تكون «الاعتراف بنضال الشعب الإيراني من أجل إسقاط النظام، وتوفير التسهيلات لوصول الناس إلى الإنترنت الحر، وإغلاق سفارات النظام وطرد الدبلوماسيين وعملاء الحرس ووزارة مخابرات نظام الملالي».

كلمة أخيرة

 هناك تحول كبير قادم في الشرق الأوسط محوره إيران. لقد فشلت سياسة واستراتيجية النظام الديني الحاكم في إيران. كما فشلت استراتيجية الرجعية والاستعمار في مهادنة ديكتاتورية ولاية الفقيه وخاصة «صناعة البدائل» الاستعمارية. لقد برز الشعب والمقاومة الإيرانية واقتربت القوى الشعبية الأصيلة في إيران من بعضها البعض. لأن جميع الأحزاب السياسية ضد ديكتاتورية الشاه (البهلوي) والديكتاتورية الدينية. الآن اهتزت الأسس الوجودية للديكتاتورية في إيران وليس أمامهم مصير سوى «الإسقاط». التغيير والتحول الكبير في إيران أمر لا مفر منه. سينتصر الشعب ومقاومة الشعب الإيراني على الديكتاتورية ولن يكون مستقبل إيران سوى «جمهورية ديمقراطية». لذلك، كل العيون شاخصة نحو هذا التحول الكبير. ستتلاشى الزوبعة كالزبد على الماء وستشرق «الحرية» من خلف الغيوم الداكنة للرجعية والاستعمار. السلام على الشهداء!

 

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود إذا أردتم يا أخوة المصير المشترك في المكان المشترك في المئوية السنوية الأولى لمدينتكم أو مدينتنا المشتركة قامشلو/ قامشلي، ولو من باب الوفاء لهذه المدينة ذات الوجوه الأثيرة واللغات الأثيرة والمقامات الأثيرة المشتركة، فيمكن ذلك من خلال التالي: -ثبّتوا لوحة جدارية مضاءة من الداخل على مداخلها الثلاثة، وهي تحمل التلوينات التالي المشيرة إلى أحيائها: حي الزهراء، المعروف باسم…

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…