التسامح والمصالحة؛ طريق السوريين نحو مستقبل مشرق.

خالد بهلوي
الشعب السوري عانى من حرب مدمره وصراعات متعددة الأطراف مما خلق جراحاً وأثار انقسامات عميقه داخل المجتمع بسبب الحرب حيث خلفت دمار وخسائر بشريه وتهجير اكثر من نصف الشعب السوري ؛ التي استمرت لسنوات ، بغض النظر عن الانتماء السياسي أو الطائفي. هذه الانقسامات  تتطلب عمليه مصالحه شامله لتحقيق السلام والاستقرار ان الاعتراف بالمعاناة المشتركة قد يشكل أساساً للتسامح وإعادة بناء الثقة.
الصراع عزز الانقسامات الطائفية والعرقية، وقد تحتاج المصالحة وقتاً طويلاً وآليات مستدامة لمعالجة هذه القضايا……التسامح في المجتمع السوري بعد رحيل بشار الأسد وطريقة معالجة الجراح التي خلفتها الحرب والصراعات.
الحرب الطويلة أتعبت السوريين بشكل كبير، وقد يفضل الكثيرون تجاوز الخلافات من أجل إعادة بناء حياتهم، لكن هذا يتطلب إرادة سياسية وتوفر حلول واقعية
يجب على السوريين أن يتجهوا نحو التسامح وطي صفحة الماضي الأليم واعادة الثقة بين السوريين الذين مزقتهم الحرب والظلم.
هناك فجوة كبيرة في الثقة بين مختلف الأطراف، غرستها ظروف الاحداث والحرب والاجندات المختلفة من أصحاب النفوذ والمصالح المحلية والإقليمية والدولية سواء بين الشعب أو بين الشعب والنظام.
يمكن للقيادات القادمة تحديد طرق محاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية تضمن العدالة لجميع السوريين،
القيادات الجديدة والجهات الدولية يمكن أن تلعب دوراً محورياً في توجيه المجتمع نحو المصالحة، يجب ان يشعر الضحايا بأن حقوقهم قد تحققت
بتطبيق العدالة الانتقالية بشكل عادل ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي حدثت على مدى 54 سنة عاشها الشعب بالويلات والفقر والجوع والاعتقالات التعسفية. بآليات عدالة انتقالية شفافة ومنصفة، قد يساعد ذلك في تهدئة النفوس ومعالجة المظالم. ولكن غياب العدالة يمكن أن يعيق أي عملية مصالحة
.التركيز على إعادة بناء البنية التحتية وتامين كل مستلزمات الشعب المعيشية والصحية  سيعزز الشعور بالانتماء ويقلل من الشعور بالظلم لابد من ؟ .
برامج تعليمية وإعلامية تدعم فكرة التعايش واحترام الاختلافات يمكن أن تسهم في تعزيز التسامح.
 قيادات المجتمع المحلي ومنظمات المجتمع المدني وزعماء الدين يمكن أن يلعبوا دوراً محورياً في تهدئة النفوس والدعوة إلى التسامح   لان كثير من السوريين تعرضوا لفقدان أحبائهم أو نزوحهم من منازلهم، مما يجعل تجاوز الأحقاد أمراً ليس سهلا
نعم، التسامح ممكن ولكنه يتطلب جهوداً طويلة الأمد ومبنية على أسس صحيحة. أن الشعوب يمكن أن تتجاوز أزماتها إذا توفرت الظروف المناسبة والإرادة السياسية والمجتمعية لتحقيق المصالحة.  الصحيحة المستدامة
. في النهاية، ستعتمد قدرة السوريين على التسامح عند توافر قيادة حكيمة، ودعم دولي صادق، وتطلعات مجتمعية قوية نحو السلام وإعادة البناء.
في النهاية، الشعب السوري لديه تاريخ طويل من التعايش والتعددية، وهذا الإرث يمكن أن يكون أساساً لإعادة بناء مجتمع متسامح بعد رحيل الأسد وهذا ما يأمله جميع السوريين ويعبرون عن ذلك بطرق ووسائل مختلفة الكل ينتظر ويترقب أي تتجه الأمور وكيف سيمضي الناس حياتهم نحو مستقبل مشرق افضل .
سوريا المستقبل يجب أن تكون مكانًا للحرية، والديمقراطية، والمساواة بين جميع السوريين، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو القومية. سوريا تحترم حقوق الإنسان وتضمن لكل مكون فيها حقه في العيش الكريم  في بلد يتحقق فيها العدالة، والمساواة، والاحترام المتبادل، هي سوريا سيكون له مستقبل مشرق،
إن سوريا لجميع السوريين، بكل تنوعهم الثقافي والعرقي والديني. لهذا يُؤكد أن حقوق جميع القوميات في سوريا، الكردية والعربية والآشورية والأرمنية وغيرهم يجب ان تكون مصانة ،  للكل الحق في أن يعيشوا بكرامة، كمواطنين كاملي الحقوق

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أ. د. سربست نبي القابلية لإقناع الذات وخداعها إزاء الواقع، هو استعداد وسلوك نفسي مشترك ينشأ لدى الجماعات والأفراد، الذين بلغوا درجة من العجز المطلق إزاء فهم واقعهم وتفسيره بعد أن فُرض عليهم قسراً، واستسلموا فعلياً له. ورغم ذلك يلجؤون إلى ميكانيزمات لخداع الذات والتحايل عليها عبر إسباغ معنى أو دلالة معاكسة لهذا الواقع كما هو بالفعل. فالأمم تخدع نفسها…

ماجد ع محمد إذا ما صدق موقع “أكسيوس” بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة “الحرس الثوري” الإيراني، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق ينهي الحرب. فهذا يعني بأن بارزاني حلقة وصل مهمة وفاعل خير وليس محضر شر، وفي العرف الإنساني يُكافأ فاعل…

عبد الجابر حبيب لا أعتقد أن المشكلة في أن ننتقد صلاح الدين أو نعيد قراءة دوره في التاريخ، فهذا حق مشروع، لكن المشكلة تبدأ عندما ننظر إلى التاريخ بعين اليوم، ثم نحاكم شخصيات الماضي وفق مفاهيم سياسية وقومية لم تكن موجودة في زمنها. من يقول إن صلاح الدين قصر بحق الكورد، وخدم غير هم، ولم يسعَ إلى تأسيس دولة كوردية،…

صلاح بدرالدين قبل مائة عام بدأت معالم هذه المدينة بالظهور مع تواجد حامية الانتداب الفرنسي على التلة المقابلة لمدينة نصيبين – التركية – ووضع المهندسون الفرنسييون الخرائط ، واللبنة الأولى لبناء مدينة على نهر – جقجق – المتدفق من ينابيع وادي – بونصرا – قبل تغيير مجراه – في ولاية ماردين بكردستان تركيا . هناك في المنطقة الكردية السورية وأطرافها…