لماذا لا يمكن أن يخسر البارتي؟

صبحي ساله يي

إستناداً إلى المعطيات السياسية الحالية في إقليم كوردستان، يمكن القول أن العلاقات بين الأحزاب والقوى السياسية الكوردستانية مرّت بتغيرات كبيرة ومحطات عديدة، والخلافات الحادة التي تراها اليوم لم تبدأ مع بداية الحملة الإنتخابية لبرلمان كوردستان، ولن تنتهي يوم الإقتراع أو بعد إعلان نتائج الانتخابات أو حتى رؤية المخرجات النهائية للعملية الانتخابية وتشكيل حكومة الإقليم الجديدة، لأنها (أي الخلافات) بالأساس هي نتيجة لتراكمات سياسية وتاريخية وثقافية أدت الى التركيز على المصالح الخاصة وإنقسام الوعي وإرجاء الأولويات.

على الصعيد السياسي، أصبحت هذه الخلافات جزءًا من واقع مصيري يتعلق بوحدة البلد وأمنه، وهي نابعة من سياسات تهدف إلى معاداة الحقوق الوطنية والقومية والدستورية لشعب كوردستان، ومحاولة نشر العداء بين الكوردستانيين من قبل جهات ذات نوايا سيئة.

وتاريخيًا، تعود جذور هذه السياسات إلى عقود مضت، حين أعلن فيها دون خجل بأن القيم يمكن أن تداس من أجل السيطرة على مراكز القرار. وتم توثيق هذه الأفكار في كراسات وكتب مليئة بالمفاهيم الخاطئة التي تجاوزتها الإنسانية.

أما ثقافيًا، فهناك توجه لتبسيط الأمور واختزالها في هدف واحد، وهو إضعاف الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) وإيذائه بأي وسيلة، مهما كان الثمن. ويعتمد البعض منهم على الإبتزاز والبعض الآخر على التزوير والدعم الخارجي، كما ظهر مؤخرًا في التسريبات الصوتية الفاضحة والواضحة بين الأخوين الطالبانيين التي انتشرت في وسائل الإعلام .

تصرفات بعض السياسيين في كوردستان اليوم غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين أبناء الشعب الواحد. ومواقفهم تجاه البارتي وحكومة الإقليم والشهداء وعوائلهم غير مبررة، وتعتمد على ثقافة الإنكار والخطاب الإعلامي التحريضي القائم على الأكاذيب والمبالغات وتشويه الحقائق. وهذا السلوك يثبت أن الموهومين والساعين لترويج تلك الثقافة لا يمكن إعتبارهم وطنيين حقيقيين ملتزمين بمبادئ حقوق الإنسان أو القيم الديمقراطية، وبناءً على ذلك فان الشراكة مع هؤلاء، سواء الذين تأثروا بالأحداث الإقليمية والدولية أو الذين تراودهم الأحلام في تحقيق بعض المكاسب على حساب البارتي، من خلال ممارسة التزوير أو القيام بنشاطات إستباقية تُرضي بعض الأطراف أو تستثمرها في معاداة الأولويات الكوردستانية، أصبحت عملية مستحيلة، ومع البعض ألأطلراف الأخرى مملة ومكررة وعديمة الجدوى، وان ما قيل خلال السنوات العشرين الماضية وما يقال الآن ليس إلا محاولة لتكدير الإجواء في كوردستان وتقديم المبررات لسلب البارتي من حقوقه الدستورية وشرعيته التي ارتبطت بالنضال الوطني، بل حتى محو وجوده على الساحة.

ما لم يدركه السياسيون السابقون في كوردستان، الذين خسروا معاركهم ضد البارتي ودفعوا أثمانًا سياسية باهظة ولم يخرجوا من الدنيا إلا مهزومين مكللين بعار محاصرة ومحاربة البارتي، هو أن البارتي لا يفشل، بل يفشل خصومه. وما لا يفهمه السياسيون الحاليون هو أن البارتي، بجماهيره ونهجه وصبره، يستطيع إحباط خصومه وأعدائه. ومحاولات معاداة البارتي، سواء بدعم خارجي أو بقرار داخلي، لا تعني تحقيق النجاح، ولا تغطي على فشل. هذه المحاولات لن تثني أعضاء ومؤيدي البارتي عن التمسك بمبادئهم وحقوقهم، ولن تمنعهم من المطالبة بحقوق شعبهم والالتفاف حول قيادتهم. بل على العكس، تعزز معنوياتهم وتزيد من إصرارهم وصلابتهم وتجدّد فيهم روح الوطنية والقومية التي لم تغادر ضمائرهم.

————-
شفق نيوز

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…