القسم العربي |  القسم الثقافي   القسم الكوردي أرسل مقال

تقارير خاصة | ملفات خاصة |مقالات | حوارات | اخبار | بيانات | صحافة حزبية | نعي ومواساة | الارشيف

 

بحث



عدد زوار القسم العربي

يوجد حاليا / 230 / زائر يتصفحون الموقع

القسم الثقافي



























 

 
 

مقالات: المشروع الوطني الكردي في ظل الحرب الروسية الأوكرانية

 
الجمعة 15 نيسان 2022


بهزاد عبد الباقي عجمو

في العلوم السياسية يعد الحاضر امتداداً للماضي و لا يمكن فصلهما عن بعض، و أن التاريخ يعيد نفسه و هذا ما دعاني إلى العودة إلى تاريخ أكثر من مئة عام و أن أفتح صفحات الماضي و خاصة بعد الحرب العالمية الأولى و ما جرى لوطننا في تلك الحقبة الزمنية و كيف تآمر الإنكليز و الفرنسيون على قضية شعبنا ووطننا و ما لحق به من الأذى و الظلم و الغبن و قد ضحينا بالكثير من الشهداء و روينا صخور جبالنا بالدم، كل ذلك لمحو آثار تلك المؤامرة الخسيسة بحق وطننا، و لا زلنا  حتى الآن نقدم الشهداء، لذا لابد من إلقاء الضوء على هذه المؤامرة و الدخول إلى  كواليس مسرح تلك الجريمة، هذه المؤامرة حدثت في عام 1916 و سميت باتفاقية سايكس بيكو، أي كانت من تداعيات الحرب العالمية الأولى فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن، كيف اندلعت هذه الحرب ففي عام 1914 كان ولي عهد النمسا و برفقته زوجته في زيارة إلى سرايفو فاغتيل الاثنان على يد طالب جامعي 


و بسبب عملية الاغتيال هذه اندلعت شرارة الحرب بين دول الحلفاء التي كانت تضم بريطانيا و فرنسا و روسيا و بين الطرف الثاني الذي كان يضم ألمانيا و النمسا ثم انضمت تركيا إليهما و في النهاية انتصر الحلفاء، فقرروا تقسيم الميراث العثماني فيما بينهم و أقصد هنا الأراضي التي كان يحتلها العثمانيين فاجتمع القنصل الفرنسي  في بيروت شارلز جورج بيكو مع نظيره البريطاني مارك سايكس في عام 1916 في الجلسة الأولى حدث خلاف بين الطرفين على تحديد حدود الميراث العثماني و وصل الأمر إلى التشاجر، فقرروا الاحتكام إلى الأرمني كالوستازكي كولبنكيان حيث كان له حصة خمسة بالمئة في شركة النفط البريطانية و قالوا بأن هذا مواطن تركي فهو أعرف منا بحدود الدولة العثمانية،  فاجتمع الكل، فوضع كولبنكيان الخارطة على الطاولة ثم أخرج من جيبه قلماً أحمر وبدأ برسم الحدود فضم شمال كردستان إلى تركيا بسبب عدم وجود النفط فيها ثم رسم الحدود بين العراق و السعودية بشكل اعتباطي و هنا انتهت مهمة كولبنكيان و أعطى القلم الأحمر لسايكس و بيكو فهموا شرق كردستان إلى إيران لأن قسما منها كان محتلا من روسيا القيصرية والقسم الآخر تحت  النفوذ البريطاني حيث كانت شركة النفط البريطانية تستثمر النفط هناك، أما جنوب كردستان فقد اتفقا في البداية أن تكون من حصة فرنسا إلا أنها تنازلت فيما بعد عنها لتكون أيضاً من حصة بريطانيا لسببين، السبب الأول : أرادت إرضاء بريطانيا لكي يكونا متفقين على المطالبة بتعويضات الحرب من ألمانيا،أما السبب الثاني : فقد طلبت من بريطانيا مقابل ذلك أن تتنازل لها عن مقاطعة الألزاس و منطقة أخرى، أما غرب كردستان و التي هي جزء من بلاد ما بين النهرين فقد ضمت إلى بلاد الشام و أصبحت تحت النفوذ الفرنسي، فسموها سوريا ( أي موطن السريان ) علماً أن موطن السريان الأساسي هو جبل طور عابدين منذ الأزل .
إن الغاية من هذا العرض التاريخي تبين بأن سبب هذه المأساة التاريخية التي حلت بشعبنا و قضيتنا هي الحرب العالمية الأولى ولا يمكن أن يزول هذا الظلم إلا بحرب عالمية أخرى تجتاح هذه المنطقة ما دمنا لم دمنا لم نستفد من الحرب العالمية الثانية و ذلك لأن قادتنا السياسيين جربوا الكفاح المسلح في ثورة أيلول و قبلها و بعدها ففشلوا و انتكسوا بسبب تكالب القاصي و الداني عليهم و جربوا طريقة المفاوضات منذ مئات السنين ولكن في كل مرة يعودون بخفي حنين، لأنهم لم يكونوا يملكون تلك القوة لفرض شروطهم و تلك الأوراق القوية لاستعمالها و بالتالي يجعل الخصوم يقدمون التنازلات و جربوا أسلوب الحوار مئات المرات فكان الخصوم ينظرون إليهم نظرة استعلائية و فوقية و عنجهية و كأنهم متسولين يقفون على بابهم ينتظرون منهم هبة أو عطية من سلطانهم لا كأصحاب حق يطالبون بحقوقهم، فكانوا في كل مرة يعودون بأيدٍ فارغة لذا فكل الأبواب قد صُدت أمامنا و كل الدروب قد سُدت فلم يبق سوى حل واحد و هو أن تجتاح عاصفة حرب عالمية ثالثة منطقة الشرق الأوسط لتهدم كل هذه الحدود الاصطناعية التي وضعت بعد الحرب العالمية الأولى و تصبح أثر بعد عين و يعاد رسم الخرائط من جديد للمنطقة بحيث يعود الحق إلى أصحابه، و علمنا التاريخ بأنه لا يوجد شيء مستحيل و لا ثابت فبالأمس هدم جدار برلين و تغيرت خارطة الاتحاد السوفيتي و اليوم هناك حرب ضروس بين روسيا و أوكرانيا و من ورائها حلف الناتو و هذه الحرب لن تنتهي في المدى المنظور لأن الخلافات كبيرة و فجوتها واسعة و هنا فنحن أمام ثلاثة احتمالات الاحتمال الأول أن ينسحب بوتين من أوكرانيا بشكل نهائي و تعاد جزيرة القرم و الجمهوريتان الانفصاليتان إلى أوكرانيا و هذا لن يفعله بوتين بسبب عنجهيته و غطرسته، و الاحتمال الثاني : أن تستسلم أوكرانيا لروسيا و باعتقادي هذا لن يحدث أيضاً بسبب ما رأيناه من شجاعة و بسالة الشعب الأوكراني و حنكة و دراية و بطولة الرئيس الأوكراني زيلينسكي، ثانياً : إذا احتلت روسيا كل أوكرانيا هذا ما سيشجع الصين على احتلال تايوان و هذا لن يرضى عنه حلف الناتو أبداً، إذاً لم يبقَ سوى احتمال واحد و هو أن هذه الحرب ستستعر يوماً بعد يوم و أن أي خطأ من أحد هذه الأطراف الكثيرة قد يؤدي إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة و إذا اندلعت هذه الحرب العالمية لابد أن تمر في الشرق الأوسط بسبب وجود النفط و الغاز فيها .

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 3.66
تصويتات: 3


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات