القسم الثقافي  |  القسم العربي  |  القسم الكوردي |  أرسل  مقال  |   راسلنا
 

تقارير خاصة | مقالات| حوارات | اصدارات جديدة | قراءة في كتاب | مسرح |  شعر | نقد أدبي | قصة | رياضة | الفنون الجميلة | الارشيف

 

من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 57 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

twitter


البحث



Helbest

 

 
 

حوارات: حوار مطول مع الشاعرة الكردية السورية عبير دريعي

 
الجمعة 15 تموز 2022


نصر محمد - المانيا 

ملاحظة : نلفت عناية القراء و المتابعين ان الحوار سبق ان اجريته منذ فترة..
و في هذا المقام اتوجه بالدعاء لله ان يشفي فنانتنا التشكيلية سمر دريعي مع كل تمنياتنا وامالنا ان تعود معافاة و ان يشفيها الله من كل سقم او مرض و الله الشافي العظيم..مع كل تقديرنا واحترامنا للاخوات عبير ونغم ولكل آل دريعي الاعزاء

شاعرة تتميز بوضوح نصوصها والتكتيك اللغوي باستخدامها
المفردة المفرطة بالجمال البعيدة عن الترهل القريبة من الابتكار. فهي لها موهبتها المتفردة في تأثيث بيتها الشعري وتزيينه بالفكرة والصورة والتكثيف والانزياح. هي الشاعرة الكردية السورية عبير دريعي ضيفتنا لهذا اليوم .

ولدت في مدينة حلب ودرست فيها حتى نهاية المرحلة الإعدادية ثم انتقلت الى عامودا مدينة الحرائق ولسياسة والمجانين والادب . 


صدر لها ديوان مؤخرا بأسم ( صباحي انت ) 
الذي حصل على الدرع والجائزة بمصر بدار النشر بالقاهرة
  لأفضل ديوان

تابعت دراستها الثانوية في القامشلي . لها خمسة أولاد موزعون في دول الشتات ( اوربا ) . لاحقا اكملت دراستها 
الجامعية بكلية التربية . عملت اكثر من ثلاثين سنة في حقل التعليم . حاليا هي مديرة مدرسة بعامودا ورئيسة اتحاد كتاب كورد سوريا فرع عامودا ولقبها الشاعر العامودي جميل داري بشاعرة عامودا 

تأثرت بوالدها الراحل الفنان عبدالرحمن دريعي فنيا وادبيا

* كل اول خطوة ثمة تمرد يصاحبها. كيف كانت أول خطوات تمردك في مجال الإتجاه للشعر والأدب ؟

* كانت بيئتي تسمح لي بالرقص والغناء والقراءة و التعبير، و لم تكن بيئة محافظة منغلقة، لهذا لم يكن ثمة ما يدعوني للتمرد، بمعنى ان اقف ضد أحد أو أن يقف احد ضدي، بدأت بقراءة قصص الأطفال 
و الروايات البوليسية المشوقة و تقدمت في القراءة وكان في بيتنا كتب
 و مجلات ..
 وكانت المكتبة الوطنية للكتب قريبة من بيتنا بحلب حيث عشت طفولتي ومرحلة من شبابي الأول. 
ربما كان ذلك يشكل تمردا بالمعنى العام، لكنه إنتهى حينما تزوجت في سن مبكرة، و إنقطعت عن المكان 
و إنقطعت صلتي بالكتب فترة لم تطول.. 

* لكل شاعر طفولة راعفة بالحب والشوق. ماهي أبعاد طفولة الشاعرة عبير دريعي وكيف التقت بكراسة الشعر؟

* عبير دريعي هي إبنة جغرافية متاخمة للحدود الدولية بين سوريا وتركيا، هي إبنة تلالِ شرمولا قبل أن تعلن الحدود عن حديديها وضجيجها..ولدتُ في حضن عائلة تُحب الفن و الادب وتقدس الكتب 
و الثقافة،
 في المرحلة الابتدائية تعرفت على كتب جديدة، كتب لا تشبه كتبي المدرسية، ومن هناك أستمر الشغف بالقراءة و المطالعة، لم يدم ذلك الأمر طويلاً،، تركت مقاعد الدراسة وكتبي، وهي النتيجة الأولى التي افرزتها حالة زواجي المبكر و انتقالي من حلب إلى بيت الزوجية بعامودا، المدينة التي ولدت فيها.. 
عدت للدراسة ،والى كتبي وأنا ام لطفل، وحصلت على الشهادة الثانوية (البكالوريا)وأنا أم لثلاثة أطفال، وأكملت دراسة أهلية التعليم بمعهد المعلمين و عملت معلمة مدرسة فترة طويلة واكملت لاحقا الدراسة الجامعية وإستلمت إدارة المدرسة
 و مازلت على رأس عملي و أعيش في مدينتي عامودا،التي أعشقها وجداً.. 
كنت أقرأ كثيراً، وكنت أجد الوقت
 و التشجيع، لكن الظروف الجديدة ووجود أطفال أبعدني عن الإهتمام الجدي بالقراءة 
و الكتابة أيضا، 
إلا في فترات قليلة كنتُ أجد روحي تنجذب إلى الكتب، فأقرأ فيها، تلك القراءات ولدت في أعماقي رغبة أن أكتب، أن أعبر عن مشاعري، وعنَ فيض من الرغبة والحاجة للكتابة، بدأت كتابة الخواطر، وبصراحة لم أحتفظ بها، وتطورت هذه الحالة، ومع توفر الوقت وبعد أن خفت مسؤولياتي كأم و كزوجة وربة عمل و موظفة، وجدت نفسي وحيدة في بيت كان يضج بالحركة و الصخب الجميل، وهذا الفراغ، وتولد مشاعر وآحاسيس الشوق والحنين إلى عائلتي وأبنائي، وحالة الحرب التي نتج عنها النزوح
 و عمليات الهجرة جعلني أنظر الى بلدي وإلى عامودا نظرة جديدة فبدأت أكتب بطريقة جديدة، أعبر فيها عن مواقفي ومحبتي لبلدي.. 
كل ما كتبته كان شعراً نثرياً، أو لنقل كان نثراً شعرياً.. لن نختلف مع التسمية، و كثيرة هي النصوص التي كتبتها في فترات سابقة وأعتبرها جميعها قصائدي الأولى و إلى الآن... 

* مادور العلم، الخيال، الطموح، في بناء القصيدة وانبعاث فضاءاتها. كيف تتشكل القصيدة عند عبير دريعي ؟

* القصيدة لدي تأخذ شكل الهطول، ولا أقصد بذلك أن الكتابة تخضع لزمن أو لمواسم مطيرة، وإنما تأخذ تكاثفها و تتشكل سحب الصور و المشاعر
 و تنتظر كمون توليد الطاقة، فتبرق الفكرة فجأة، وتبدأ رعود وبروق وينهمر المطر دافقاً معلنا عن تشكيل جداوله وبحيراته، وتفيض أوراقي بفيض من الضوء 
و تعلن القصيدة عن إخضرارها 
طبعاً، وبكل تأكيد الشعر ليس أمراً فطرياً وإنما هو تراكم كمي نوعي من العلم و الحلم وتقديس لفكرة الخيال، 
هو استطالة مجنحة وتحليق نحو فضاءات أكثر حرية وتتسع هذه الفضاءات و يعلو التحليق كلما إستطعنا ان نكون اكثر حرية وأكثر جرأة.. 
هكذا هي القصيدة لدي و بإختصار.. 

* لمن كانت تقرأ الشاعرة عبير دريعي في بداية اهتمامها بالكتاب؟

* في الحقيقة كل كتاب قرأته كان معلما لي، وكانت للكتب تأثيرها القوي و المباشر، ولا أريد أن أسرد اسماءً فالقائمة تطول، وهي بالتأكيد قائمة معررفة لدى الجميع ولا اظن ان احداً لم يتأثر بها بدرجة ما.. 
فقد إطلعت على الآداب الاجنبية من شعر ورواية بترجمات عربية، وللأسف كانت قراءاتي للأدب الكردي و باللغة الأم قليلة،رغم إني قرأت كثيراً من كتب في الأدب الكردي وملاحمه وأساطيره باللغة العربية، وإستمتعت بسماع الشعر الكردي مباشرة وعن طريق الاغاني الكردية أيضاً..

* نصوصك تتميز بالسرد، وتحمل الكثير من الصورالشعرية، هل فكرت بكتابة الرواية اوالقصة القصيرة؟ وهل لغة الشعر تكفي للتعبير عن كل ما يحدث في دواخلنا و مجتمعاتنا؟. 

* القصيدة مسكن مشاعري، كتبت مشاعري ورغباتي وهواجسي وتساؤلاتي شعراً.. كانت قصيدة النثر تمنحني قوة إضافية، أعبر بها وعبر لغة السرد عتبات الرواية وطالما كان حلمي أن أتفرغ لكتابة الرواية، رواية مغايرة، رواية شعرية أن صح التعبير، فالرواية هي المساحة الأكثر سشاعة لتضم كل جزئيات حياتي وهو الحقل الذي يمكنني أن أبذر فيه كل طاقاتي وأن أجعلهُ بيدراً أنام عند تخومه..
 وأن أحصل على قيلولة او استراحة محارب كما يقولون، فقد أتعبتني الحياة وجداً . ...

* ( صباحي انت ) هي باكورة اعمالك لو تحدثينا قليلا عنها .وايضا لك كتاب الكتروني ( حينما كنت صغيرة ) عبارة عن مجموعة شعرية لوتحدثينا عنها ايضا بإيجاز ؟  

* "صباحي أنت" هو عملي الشعري المطبوع الأول، نشرته دار مصرية
 و كان الكتاب الأول الذي شارك في معرض دولي للكتاب في القاهرة وحصلت من خلاله على جائزة تقديرية و درع لأفضل ديوان شعري من قبل المبادرة الثقافية للنشر، وقد سبق أن تم نشر مجموعة نصوص شعرية ضمن كتاب الكتروني أنيق تحت عنوان ("حينما كنت صغيرة ")
 من منشورات الصرخة ومجلة هيلما الألكترونية الذي لاقى إهتماماً نقدياً ملحوظاً وهنا لا يسعني إلا أن أشكر كل من الأستاذ القدير كيفارا معو الذي أشرف على تصميمه ونشره والأستاذ الكاتب والناقد عبدالوهاب بيراني القدير لمتابعته النقدية المميزة..
وحالياً لدي أكثر من مخطوط شعري معد للنشر، بالإضافة لكتابات حول تاريخ أمكنة محددة من عامودا وقد نشرت جزءاً منها في صحيفة خليجية. وأتمنى طباعتها في أقرب وقت.

* عبير دريعي ابنة عامودا الحرائق والسياسة والمجانين والأدب .ماذا تعني لك عامودا وماذا اضافت لتجربتك الشعرية ؟

* الإنسان أبن بيئته، وشاءت الأقدار إنني ولدت بمكان بهي وعالٍ، بمدينة إسمها /،عامودا،،/ وابتعدت عنها لفترة حيث قضيت جزءاً من طفولتي في مدينة حلب،تلك المدينة التي تركت تأثيراتها على شخصيتي وهي المدينة الكبيرة، والتاريخية ولها الفضل في جزء كبير من تكويني وشخصيتي،.. وشاءت الأقدار أن أعود إلى عامودا مرة ثانية ، تزوجت فيها وأنجبت أبنائي الخمسة وفيها عدت للدراسة وتعلمت و علمت أطفالها وأبناءها بحكم عملي كمعلمة ومدرسة ولاحقا مديرة مدرسة والى الآن و مازال طلابي يرونني تلك المعلمة الحريصة عليهم، وأصبحوا مهندسيين وأطباء ومحاميين وميكانيكيين
 و تجار.. وأصبحوا آباء وأمهات، تلك العلاقة مع سكانها وأهلها الذين هم أهلي ومعارفي أيضاً وتعلقت روحي بطبيعتها وبساتينها وحقولها وتلالها وطيورها.. وأعشابها وحشائشها وهذا الأمر واضح وجلي في مفردات وثنايا كتاباتي التي كتبتها عن عامودا ونشرتها صحف كردية وعربية داخل وخارج سوريا.
أحب كل المدن الحدودية القريبة من عامودا، وأحب قُراها،.. وأكيد وكما سبق أن قلت الإنسان إبن بيئته، ومن الطبيعي أنني فيما لو ولدت وعشت في مكان آخر كان سيكون لي ذات المشاعر وذات الروابط للمكان الذي ولدت فيه او المكان الذي عشت فيه..

* هل الشاعرة عبير دريعي تكتب باللغة الكردية وما تقييمك للإبداع الكردي في سوريا على مستوى الشعر ؟ 

* ربما كانت ثقافتي نتاج لقراءاتي باللغة العربية ومن هنا إكتسبت ادوات التعبير و لا أخفي سراً أن كل ما كتبته كان ترجمة حقيقية لما كنت أشعره وأحياه كإمرأة كردية، هسهسة اللغة الكردية تنبعث من نصوصي المكتوبة بالعربية، وروحي الكردية تحلق في فضاءات قصائدي، 
وقد حاولت ترجمة بعض نصوصي لاحقاً للكردية، ولي تجارب متواضعة في الكتابة الشعرية باللغة الكردية الأم.. 
أما بالنسبة للشق الآخر من السؤال المتعلق بتقييم النتاجات الشعريك الكردية فأعتقد إنه أمر اختصاصي ومن شأن النقاد
 و الباحثين في الأدب الكردي، لكنني و عموماَ وحسب قراءاتي ومشاركاتي في أمسيات إستماع للشعر الكردي أجد إنه خلال السنوات الأخيرة إستطاع أن يمتلك قاعدة لغوية وتعبيرية جيدة، وخاصة إنه يتبع مسارات مختلفة
 و متنوعة وهذا أمر يدعونا للتفاؤل بمستقبل الشعر الكردي وخاصة في ظروف باتت الكتب و المجلات
 و المواقع الإلكترونية داعمة ومتوفرة بالاضافة إلى تبلور جيل جديد من الشبان
 و الكتاب الجدد الذين درسوا في مدارس 
و اكاديميات كردية.. 

* كثيرا ما يعلنون وفاة الشعر ك جنس أدبي. هل تعتقدين ان للشعر مستقبلا ؟

* كان ثمة رأي او موقف نقدي يقرل بموت المؤلف
 و ذلك للدلالة على التعلق بالنص وحده و عده الأساس في معزل عن بيئة الشاعر وزمانه وتاريخه.. 
لكن القول بموت الشعر فذلك أمر مختلف، كيف يموت الشعر.. وهل ماتت المشاعر و هل مات الإنسان ككائن وكيف يمكننا تصور العالم بلا موسيقا أو أغنيات.. واليس أساس الأغنية قصائد وأشعار 
سيبقى الشعر و إن تعددت أشكاله ومدارسه واساليب كتابته و طرق التعبير ومناهجه.. سيبقى الشعر خالداً كما كان منذ قدم التاريخ و سيستمر مستقبلاً ..... 

* هل تعتقدين بكتابات نسائية واخرى ذكورية. وهل هناك فرق بينهما. من هم في رأيك اهم الكاتبات والشاعرات والاديبات قرأت لهن وتقتدين بهن؟

* هو أمر تحدثت عنه كثيراً في عدة حوارات ولقاءات 
ربما هو مصطلح مغلوط و تم طرحه إعلاميا في فترة شهدت نهوض كتابات مميزة للمرأة.. ،أنا أؤمن بالإبداع الإنساني بغص النظر عن جنسانيته، عن منتجه سواء كان رجلاً أو إمرآة وإن كان للمرأة خصوصية صنعتها ظروف الحياة والواقع الشرقي، دوماً هناك نظرة دونية ونظرة متفحصة وحالة من الرقابة، ويتم محاسبة المرأة الكاتبة على كتاباتها وكأنها بكل ما تكتبه ماهي إلا أسرارها وأجزاء من سيرتها الذاتية.. 
ولم افكر يوما ان اقرأ بإنحياز، كأن أقرأ لكاتبات فقط، رغم تأثري بأسماء نسائية فتعاطفت مع ظروفهن، وأستهوتني سيرة حياتهن ومواقفهن إزاء الحياة ومجابهتهن للواقع.. 
كل ذلك شكل أرضية خصبة كي اعرف نفسي كما قالها أرسطو ، فلكي اعرف العالم والحياة علي ان أعرف نفسي قبل ذلك، 

* ماهو رأيك بالثقافة الذكورية المنتشرة في المجتمع، والتي تقول بأن المرأة ناقصة عقل ودين. وثلثي اهل النار من النساء. والمرأة خلقت من ضلع ادم الاعوج. والخ...؟

* بداية، أجد من الصعوبة قبول مصطلح الثقافة الذكورية، فهي ذهنية متخلفة
 و ليست ثقافة، فالثقافة رقي وتهذيب وإبداع وإنسانية وإحترام للطبيعة والبيئة، ومن لا يحترم الأنثى ادأو لا يقيم لها وزناً فإنه تأكيداً إنسان معاق وبالتالي لديه مشكلة نفسية وعقد اجتماعية، وكل الأمثال الشعبية والمقولات الدينية هي نتاج عقل شرقي قاصر فكريا ومعرفياً وعلينا ان نساهم في دحضها ومحاربتها بالفكر والوعي، وماذا يهم إن كانت المرأة من ضلع آدم أو كانت من غصن شجرة، فتلك القضايا لا يعني أنها قاصرة ومختلفة او متخلفة، والمهم ان يتم التركيز على امراض المجتمع لا الحكم و إجراء إحصائيات عن عدد مقيمي الجحيم أو الفردوس.. 

* مارأيك في وسائل التواصل الإجتماعي والشبكة العنكبوتية الإنترنت. الانستغرام. الفيس. او اي وسيلة أخرى
تطلين من خلالها وتتواصلين عبرها مع العالم؟

الفيس بوك او الإنستغرام وكل وسائل التواصل الإجتماعي كان لها الدور الهام في تواصلي مع الأهل والأصدقا و التعرف إلى اناس آخرين وإلى المهتمين بالأدب وقضايا الكتابة والنقد، كما كان فرصة للتعرف على نخبة مميزة من شعراء الكرد وشعراء وشاعرات سوريات، وأيضاً فرصة تواصل مع المغتربين، وشاعرات وشعراء من كل جهات الأرض، فالأنترنت كان الوسيلة الأسرع للتواصل والنشر، ومن المنصات الإلكترونية والمجلات والصحف الإلكترونية كانت إنطلاقتي في النشر.. 

* كيف تنظرين إلى حياة الإنسان. وما رأيك بإنسان هذا الزمان وممارساته فيما يتعلق بالحروب والصراعات وتفكك علاقات البشر مع بعضهم بعضا. وهل تستوحين من هذه العوالم نصوصا شعرية؟

* طبعا، الإنسان كائن إجتماعي بطبعه، وحتما سيتأثر بكل الأحداث، و الشاعر او الشاعرة حتماً سيكون تأثره اعمق. 
وأنا وخلال سنوات الحرب وخاصة إنني من اللواتي لم أغادر البلد وعشت تفاصيل التغريبة السورية من بدايايتها و التي نأمل أن تنتهي
 و تكون خواتيمها خيراً وبداية للسلام وللبناء.
فقد أوجعتني الحرب ومشاهد الدمار و القتل والنزوح، والهجرة
 و التي شكلت اكبر تهديد للتماسك الأسري وباتت الاسرة كعائلة مهددة بالتلاشي، فما ادإدراك بالمجتمع ككل وخاصة ادان السياسة وخاصة سياسات التدخل عملت و كعادتها على تفريق وتشتيت البشر وخلقت صراعات قومية مذهبية بين قطاعات ومكونات إجتماعية عاشت لسنوات طويلة معاً دون إراقة دماء أو هتك لأمان أو سلام الآخر وكان هناك نوع من الإحتضان الإجتماعي في كل بيئاتنا.. 
وكان للشعر لغته وقصائده، وأعتقد انه ثمة جنس ادبي او حقل أدبي يمكننا تسميته بآدب زمن الحرب او ادب الأزمة السورية قد فرض وجوده عبر الكتابات القصصية أو الروائية
 و الشعرية 
ونصوصي تكاد لا تخلو من إشارات الحرب، ويبقى السلام غاية وهدف ووسيلة وثقافة.. 
لا يمكن محاربة الواقع المزري إلا بثقافة التسامح ومزيد من الوعي وهو ادأمر يتطلب من المثقفين 
و المفكرين لا من الساسة ولا من الأحزاب المتصارعة.. 
وعلينا ادأن نكون دعاة سلام قبل كل شيء، فالتاريخ ليس تاريخ حروب فقط وإنما التاريخ حضارة سلام وإبداع و إنسان ... 

* كيف هي علاقتك مع ذاتك. مع أحلامك وعوالمك، ومع الاخر. هل ثمة توازن في هذه العلاقات. وكيف تحققين هذا التوازن ام انك تجدين صعوبة في تحقيق الوئام والتوازن مع هذه العوالم المشتركة؟

* انا أؤمن بذاتي وبقدراتي وهذه القوة او الثقة العالية بالتفس ستبدو هشة إذا لم تكن تملك البعد الموضوعي الإجتماعي التفاعلي مع الناس و البشر الذين نعيش معا في مدينة واحدة أو الذين نعمل معا في مكان واحد او الذين نتواصل معهم عبر وسائل التواصل الإجتماعي.. 
والأحلام تبقى أحلاما أن لم نعمل على تحقيقها.. 
مثلاً كان إستكمال تعليمي حلماً بالنسبة لي، لكنني بدأت بالدراسة 
و التجهز للامتحانات 
و نجحت وحققت الحلم.. 
و طالما كنت أحلم بوقت من الفراغ كي اكتب واعبر عن روحي، كان ذاك الفراغ حلماً، لكنني لم أهمل حلمي، وأستطعت في وقت قياسي أن الملم ذاتي وأستفاد من فرصة بقائي وحيدة في البيت بعد مغادرة أبنائي البيت إلى أوربا نتيجة أوضاع الحرب، فلجئت إلى الكتابة وأستجمعت قواي و عدت لدفاتري القديمة واوراقي و بدأت الكتابة محققة حلم طالما راودني.. 
وكانت الكتابة سلاحاً للروح، والحلم جسر عبرت عليه ومازلت كي أصل ضفة الشعر التي أمارس عند تخومها حالة من أحلام اليقظة، أعبْر عن مكنونات النفس، وأستخدم لغة خاصة قريبة من روحي، أفتح لها مسارات البوح، فتأخذ أشكالاً عدة، ربما كانت نافذة في جدار عالٍ، أو شراع سفينة تأخذني نحو المدى نحو عوالم أحلم بها، وربما كانت روح عصفورة تحلق كل فجر مابين بيوت عامودا و أشجارها، وترتاح في ظلال مآذن جوامعها او قِباب كنائسها..
الشعر كائن أكتبه، وأشعر به.. هو أنا..وهو ذاتي وحقيقة احلامي.. 

* ماهي أحلامك وطموحاتك التي تتمني تحقيقها وكذلك ما هي طموحات واحلام المرأة السورية بشكل عام التي تتمنى ان تحققها لنفسها؟

* ربما في معرض إجابتي على السؤال السابق إستطعت ان اقدم الجواب بطريقة ما، أما ان اتحدث عن احلام و طموحات المرأة فذلك يأخذنا إلى تحليللات عميقة خاصة بوضع المرأة وتاريخها ووضعيتها امام القانون و الدين والأخلاق والعمل
 و دورها الشريك مع الرجل في الحياة.. 
عموما المرأة لم تعد ضلعاً أعوجا أو ثقافة غبية تساق ضمن مسارات الفكر الغيبي و باتت قوة وطاقة قادرة على منح الفكر والعطاء اللامحدود للحياة وللمجتمع.. 
واتمنى ان تكون كتابات المرأة الجندرية ونضالها الحقيقي ضمن الاتجاه الصحيح لبناء المجتمع 
و ليناء الأسرة الكريمة المعافية من الأمراض والغقد المجتمعية النفسية او الجسدية.. 

 * كيف تجدين حركة النقد الاديي؟ هل هي مواكبة للتجارب الجديدة؟ أم ان النقد غائب رغم اهميته ؟ ماهي اسباب تدهور الحالة النقدية برايك؟ 

* النقد حالة صحية، وكل ادإنتاج ادبي يستلزم ليس فقط جمهور القراء، وانما متابعة نقدية جادة، وأعتقد أن الكتابات النقدية لا تمتلك مساحات بحيث تغطي أغلب النتاجات الشعرية أو الأدبية ككل ويعود ذلك لأسباب إنكماش حالة الإهتمام بالأقلامة أو التجارب الجديدة، وعدم إنصاف النقاد بالمكانة الأدبية وحرمانهم من الجوائز الادبية وكأنهم كتّاب يعيشون على هامش الحياة الأدبية،
النقد حالة ادبية إبداعية من شأنها إعادة ضخ الحياة في الكتابات الأدبية، فالنقد وحسب متابعتي لكثير من القراءات أو الدراسات النقدية جسر شبيه بجسر الترجمة وهو حالة وسيطة بين النص والمتلقي من وجهات مختلفة عن وجهة الكاتب أو الشاعر ذاته،
للنقد عين ثاقبة وخبرة ورؤية مختلفة و لم يعد النقد تهشيما للنص بل هو حركة بنائية جديدة.
أكرر مجدداً ضرورة وأهمية الحضور النقدي وذلك من خلال اتاحة المجال في الصحف ودور النشر على نشر المواد النقدية وضرورة الألتفات إلى الباحثين والنقاد ومنحهم التقدير اللائق عبر تخصيص جوائز سنوية للنقد وعدم الإقتصار على تكريم الشعراء والروائيين
 و التشكيليين أو الفنانيين.
وهذا لا يعني أن النقد غائب أو إنه بإنتظار الجوائز أو مدفوعات مادية، فهناك نقاد وضعوا جل جهودهم على متابعة الكتابات المعاصرة
 و النتاجات المحلية وذلك يعبر عن صحة الحالة الأديية في الساحة أو الميدان الأدبي.

 * كلمة اخيرة، ربما غفلنا عن قضية ما، هل يمكنك اضافة شيء آخر..؟

* في نهاية هذا الحوار أتمنى ان تكون الأجوبة ضمن سياقها الجغرافي والتاريخي، فلكل لحظة زمنية أحداثها و لكل منطقة جغرافية إهتماماتها و لكل زمن شخصياته وادأحداثه،
الكاتب أو الأديب او الشاعرة هي وليدة لحظتها الزمنية 
و إبنة بيئتها الجغرافية المكانية وهي أمور يمكن ان تحملها الشاعرة أو الشاعر إلى أي مكان، وهذا ما نشعر به خلال متابعتنا للنتاجات المدونة في اوربا او المهاجر لأبناء وبنات بلدنا، فأننا نستشعر الروح المكانية وعبق المحلية وهذه القضية التي ربما ينتج عنه أدب مهجري جديد على غرار الادب المهجري العربي خلال القرنين الماضيين..
شكراً لكم على المتابعة وعلى هذه الأسئلة التي كانت فرصة أعبر فيها عن رؤيتي للحياة والإنسان والأدب..
مرة ثانية شكراً لكم...

هي ذي الشاعرة الكردية السورية عبير دريعي التي برز اسمها في السنوات الأخيرة كواحدة من شاعراتنا التي اثبتت حضورا مميزا من خلال تقديمها نصوصاً حملت روحاً مدافعة عصرية عن المرأة وهي تعيش همموهها الاجتماعية والعاطفية وسعيها في العيش بجانب الرجل زوجة محبة . عاشقة . عاملة ... !!

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 3.4
تصويتات: 5


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات