القسم الثقافي  |  القسم العربي  |  القسم الكوردي |  أرسل  مقال  |   راسلنا
 

تقارير خاصة | مقالات| حوارات | اصدارات جديدة | قراءة في كتاب | مسرح |  شعر | نقد أدبي | قصة | رياضة | الفنون الجميلة | الارشيف

 

من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 112 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

twitter


البحث



Helbest

 

 
 

مقالات: مرض رؤية نفي الآخر قول للحقيقة و حرية للرأي - مسلسل حاجو آغا خائناً ً-

 
الخميس 18 اذار 2021


بيوار ابراهيم
 
  وأنا أتصفح موقع ولاتي مه، صادفت مقالاً يتناول شخصية الزعيم حاجو آغا 1بسلبية بالغة. المقال للسيد علي شمدين عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا بعنوان: حاجو آغا في مرآة سلاطين هفيركان2. كان المحتوى عبارة عن مقتطفات من كتاب سلاطين هفيركان 3 الذي مضى على طباعته تسعة أعوام. ذكرني المقال المذكور بمقالات أخرى كتبها أصحابها بتفاوت من الزمن واللغة؛ سواء الكوردية أو العربية أو التركية، حيث سخر أغلبهم سموم أقلامهم لتقليص وتخوين وتعتيم الدور التاريخي والنضالي للزعيم حاجو آغا، الذي ضحى وعائلته بحياة قلّما يضحي بها أحد.


لا أريد أن أظهر هنا بمظهر المعادية لحرية الرأي بقدر ما أريد أن أفهم من أين يأتي كل هذا الحقد الكوردي-الكوردي، وما الفائدة التي نجنيها من كل هذا الحقد؟ هذه الاسئلة وغيرها الكثير التي لا يتسع لها المقال تنتظر أجوبتها من اولئك الذين يتركون القضايا المصيرية والحصارات المميتة والجبهات الساخنة ويتفرغون للبحث عن ثغرات لا تكاد ترى بالعين بين صفحات تاريخ زعماء -سواء في الماضي أو حتى في وقتنا الراهن- حاولوا قدر استطاعتهم خدمة وطنهم وشعبهم. وبدل أن ينفضوا غبار النسيان عنهم، ينبشون قبورهم وتاريخهم بحثاً ًعن نقط سوداء في حياتهم الخاصة و العامة.
  زعيم بقامة حاجو آغا بالتأكيد لا يحتاج من يدافع عنه، فتاريخه العسكري، النضالي والقومي -الموثق في دار الوثائق البريطانية، الفرنسية، العثمانية، تركيا الأتاتوركية، الايرانية، العراقية والسورية- يكفي للتحدث بالنيابة عنه. هذا الكم الهائل من الوثائق والأدلة يدل على مدى أهميته الاستراتيجية عند هذه الدول والحكومات المتعاقبة. حتى الكتاب الذي ناقشه السيد علي شمدين ( سلاطين هفيركان) يحوي الكثير من الأحاديث الشفهية الغير موثقة حسبما رأى الكاتب، ولم يجد أي دليل ملموس على تلك الأحاديث. لم يوقع الزعيم حاجو آغا و أولاده على أوراق الاستسلام، فحكومة تركيا الكمالية أصدرت العفو عن الكثيرين ممن شاركوا في ثورة الشيخ سعيد بيران4  و ثورة آگري 5 باستثناء حاجو آغا، حيث لم يرفعوا عنه حكم الإعدام حتى آخر لحظة في حياته. كان بإمكانه القيام بما فعل غيره أمثال  د.محمد شكري سكبان6 و آل نظام الدين  وغيرهم، لكنه ضحى هو وعائلته بكل شيء قدمتها لهم حكومة تركيا الكمالية وكذلك الحكومات السورية المتعاقبة بشرط أن يتركوا المقاومة والنضال من أجل الحصول على الحقوق القومية للكورد.
في كتابه التخلف الاجتماعي مدخل الى سيكولوجية الانسان المقهور يقول د. مصطفى حجازي 7 "أن وضعية الإنسان المتخلف بما تتصف به من قهر ورضوخ مأزقية، تخل بالتوازن الوجودي وتجعل الحياة غير ممكنة دون حلول. أنها تولد توتراً نفسياً كبيراً يتجاوز طاقته على الاحتمال، وهي بالتالي لا توفر الحد الأدنى من الانسجام والتوازن اللذين لا بد منهما كي تستمر مسيرة الحياة  ". ربما يجدر بنا الاعتراف هنا أن عدم التوازن والاختلال في الوضع السياسي و الثقافي الكوردي في سوريا قد وصل الى الحضيض، الى قاع التسلطية و التصيد في الماء العكر بغية هدف واحد فقط  ألا وهو تشويه و تحطيم الآخر كوردياً. فأسمى امنيات أصحاب تلك الأقلام إثبات ان السواد الأعظم من النخبة المثقفة و العديد من الأحزاب الكوردية حريصة على إرساء الديمقراطية والمساواة بين كل مكونات فسيفساء مجتمعنا الذي بدأت رائحته العفنة تفوح أينما حل حاملها. كذلك تأكيد مبدأ أن كره الكوردي للكوردي ليس ذات أهمية، بقدر أهمية أن تكون المكونات الأخرى راضية عنهم، مثل كلاب الحراسة تماماً؛ تلك التي تهز بأذنابها عند قدوم أصحابها من بعيد. ظانين بذلك أنهم كسبوا أصدقاء جدد؛ أصدقاء هم نفسهم قد أصدروا كتباً تحاول جاهدة محو الوجود الكوردي في سوريا، أمثال منذر موصلي و جمال باروت  و منير الحمش و مهند الكاطع وغيرهم.. فمجاملة هؤلاء وأمثالهم أو أي كان على حساب دم الكوردي وتاريخه تعتبر خيانة حسب العقود المجتمعية كافة، وأكبر دليل على هكذا خيانة هو صمتهم أمام التمدد العمراني للعرب الغمر في مناطق استيطانهم على طول الحدود السورية التركية.
العيش بعقلية متخلفة و اختلال في التوازن أخطر من جيوش أعداء متربصين أمام أبواب المدن التي ترغب احتلالها، وإذا ما قرأنا تفاصيل حياة حاجو آغا اليومية؛  نرى ان نضاله كان من أجل محو التخلف من كافة أطياف المجتمع، وكفاحه من أجل مواكبة التمدن والتقدم الحضاري الذي غزى العالم مع ذلك لم يسلم من تلك العقلية المتخلفة. حيث تم حذف مرثيات الشاعر جكرخوين عن حاجو آغا من دواوينه، بالاضافة لإزالة المقدمة التي كتبها الأمير جلادت بدرخان للديوان الأول له أثناء إعادة طبعه وذلك من قبل الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا. والسبب حسب تحليل الكثيرين هو عند مقارنة الطبعة الاولى للديوان الأول الذي طبع عام 1945 بمطبعة الترقية في دمشق مع الطبعة الثانية التي طبعها  الحزب المذكور ، هو ذكر الأمير جلادت بدرخان في تلك المقدمة لما قدمه حاجو آغا للطبقة السياسية والمثقفة في تلك الحقبة. تُرى, هل أصبح هكذا تحريف وتزييف قول للحقيقة وحرية للتعبير يتوجب احترامها والتصفيق لأصحابها؟  
يحدثنا علي الوردي8 في كتابه مهزلة العقل البشري"  الناس لا يزالون يعيشون بعقلية القرون الوسطى ويسيطر عليهم المنطق القديم، منطق الحق المطلق الذي يحتكره فريق من الناس دون فريق. فإذا قلت لأحدهم إنك مخطئ ظن انك تقول له إنه غبي، و قد يشهر الخنجر في وجهك أو يغمده في بطنك وهو إذا لم يفعل ذلك تأدباً اضمر لك حقدا لا ينساه حتى ينتقم منك  ". وبما أنه ليس لدى الكورد إلى الآن دولة تلم شملهم،  فهم يديرون إلى الآن أنفسهم بطريقة عشائرية نوعا ما، ويحكمون على الآخرين كلٌ حسب قوته. لذا يمكننا على الأقل تفسير أحد أسباب الحقد الكوردي - الكوردي ألا وهو اختلال توازنه الوجودي، حيث يبدأ بانتقاد كل شئ، ومع مرور الوقت يبتعد كلياً عن الشروط الأخلاقية للنقد ويتحول ذلك النقد الى تخوين ومن ثم إلى هجوم بشتى الوسائل.  
إن الأمم التي لا تملك زعماء، تصنع لنفسها زعيماً حتى لو كان دكتاتوراً دموياً. جنكيز خان  المحارب المنغولي الذي غزا نصف العالم في القرن الثالث عشر وقال بدون ندم يذكر: " أنا عقاب الله المرسَل، ولم يكن الرب ليرسل إليكم هذا العذاب مالم تكونوا قد ارتكبتم ذنوبًا جسيمة". لكن بالنسبة للشعب المنغولي فهو بطل وطني وشخصية عظيمة ورمز للثقافة المنغولية. لذا بنوا له أكبر تمثال من الفولاذ  في العالم تخليداً لذكراه9.  أما نحن على العكس، نحن خبراء في التنقيب والنبش عن النقط السوداء في تاريخ أناس مضت على وفاتهم عقود. ربما نسي السيد علي شمدين وغيره من يمارس هذا النوع من النقد؛ من نفي الآخر تحت ستار حرية الرأي، أن أساس الحركة الثقافية والسياسية في منطقتنا هو نتيجة النضال السياسي لجمعية خويبون10، التي يعود لها الفضل في بقاء روح الكوردايتي مضيئة بيننا حتى الآن. جمعية خويبون التي كان حاجو آغا أحد أهم مؤسسيها الى جانب نخبة من الرجال الأبطال والأوفياء الذين خاضوا ثورة بعد ثورة و تعرضوا لحملات الإنكار والصهر والتغييب والتشويه التي طالت وجودهم وهويّتهم وحراكهم ونضالهم الوطني والقومي من الحكومات المتعاقبة ونخبها الثقافيّة.
توفي حاجو آغا -والكثير من أعضاء جمعية خويبون- في المنفى وكل عائلته تشتت أيضاً في المنفى. توجهوا الى أبعد نقطة من وطنهم، يعملون ليل نهار فقط ليؤمنوا لقمة تحمي لهم ما تبقى  لهم من حياة بعزة نفس وكرامة. ألا يجدر بالأقلام التي تبحث عن الحقيقة مناهضة الافتراء؟ ألا يحتاج نازحوا كوباني وعفرين وسري كانيه والكثير من القرى الكوردية الى زنودهم و أقلامهم حتى ولو بكلمة طيبة تخفف جرحهم؟ ترى ما الذي يجنونه عندما يركضون الى أحضان أعدائهم  ويتسابقون لتسليم أوراق اعتمادهم لهم؟ وجل همهم هو صب الزيت على النار وزرع بذور الحقد الكوردي- الكوردي ؟
 
المراجع و الهوامش:
 1- حاجو آغا (1896-1940). هو الثالث من حمل هذا الاسم في العائلة، اشتهر ايضاً بسلطان هفيركان. ولد وترعرع وعاش في ظروف سياسية وقبلية قاسية، قاد قبيلته التي كان يعتز بالانتماء اليها المسلم و الايزيدي والمسيحي، في أحلك الظروف. شهد العديد من النزاعات بين كبار الأسر القومية الكوردية مثل البدرخانيين وآل جميل باشا الدياربكري، وعلى الرغم من محاولاته التوفيق بين أفرادها، كان يضطر احياناً أن يكون طرفاً في تلك النزاعات .لعب حاجو آغا دوراً بارزاً في الحركة القومية الكوردية وخاصة في غرب كردستان، من آذار عام 1926 وحتى وفاته في نيسان عام 1940. وسعى مع بقية القوميين الكورد في تنظيم خويبون إلى إيصال صوت الشعب الكوردي إلى مراكز القرار؛ سواء إلى الدول العظمى أو عصبة الأمم في ذلك الوقت حيث طالب بقيام دولة كردية في سورية. كان شخصية مثيرة للاهتمام وعرفت الاسرة فيما بعد باسمه. وصفه الشاعر جكرخوين بـِ (أب الكورد)، حيث كان يحاول دائماً منع الانقسام الصف الكوردي-الكوردي حسبما يذكر في مذكراته.
2 – لم يعد المقال المذكور موجوداً في موقع ولاتي مه.  بالإمكان قراءة ذلك المقال  في مجلة الحوار العدد 76 – 2020م.
3- نذير جبو، سلاطين هفيركان " صفحة من تاريخ الكورد" ترجمه عن التركية خليل علي مراد, دهوك مركز الأبحاث العلمية و الدراسات الكوردية , الجزء الأول 2012.
4- ثورة الشيخ سعيد بيران: كان من المقرر أن تندلع الثورة ضد الحكومة التركية في يوم 21 آذار عام 1925، ولكسب التأييد لالنتفاضة قام الشيخ سعيد بجولة بين العشائر الكوردية لإزالة العداوات والدعوة للوحدة .صادف وصوله في الخامس من شباط لقرية بيران الواقعة في الجبال شمال دياربكر وصول مفرزة تركية جاءت لاعتقال بعض الكورد في المنطقة. رفض الضابط التركي طلب الشيخ سعيد من قائد المفرزة احترام وجوده، فوقع صدام مسلح بين قوات المفرزة ورجال الشيخ سعيد، لذلك اندلعت الثورة قبل أوانها. اعتقل الشيخ سعيد في نهاية نيسان عام 1925. صدر حكم الإعدام بحقه مع 47 من قادة الثورة، ونفذ الحكم فيهم في 30 أيار من نفس العام.
5- ثورة آگري (1927- 1931): اندلعت ضد الحكومة التركية  بقيادة الجنرال إحسان نوري باشا الذي تخرج من المدرسة العسكرية في الأستانة برتبة عالية. انضم للوطنيين الكورد بعد اعدام الشيخ سعيد بيران و رفاقه. اختارته رئاسة جمعية خويبون لقيادة الثورة، فاختار جبل آگري ليكون مكان بدء الثورة. لم تستطع القوات التركية محاربتهم في الجبال، فتوجهت الى المئات من القرى الكوردية متبعة سياسة الارض المحروقة. من قتل وتهجير بتهمة الانتماء للثورة. قرر الجنرال احسان نوري باشا عندئذٍ ترك مواقعهم خوفاً من الإبادة الجماعية،  حيث التجأ هو وعائلته وعدد من الثوار في شهر تشرين الأول عام 1930 الى كوردستان إيران. اقام في طهران كلاجئ سياسي حتى وفاته في 25/3/1976 عن عمر يناهز 78 سنة.
6- د. محمد شكري سكبان(1881- 1960):  طبيب وكاتب كوردي من مدينة دياربكر. كان سياسياً ومناضلاً وأحد مؤسسي جمعية خويبون عام 1927. ترك صفوف النضال الكوردي وسافر الى فرنسا، حيث نشر كتاب باللغة الفرنسية بعنوان (السؤال الكوردي) طبع في باريس عام 1933. كان هدفه من ذلك الكتاب نقد القضية الكوردية بأمل أن يعفو عنه كمال أتاتورك. ترجمت الحكومة التركية الكتاب بعنوان (السؤال التركي) واستخدمته حتى اليوم كأداة دعائية لمحاربة القضية الكوردية في تركيا، حسبما دون الشهيد موسى عنتر في مذكراته.
7- د.مصطفى حجازي، التخلف  الاجتماعي (مدخل الى سيكولوجية الانسان المقهور). المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء- المغرب، الطبعة التاسعة. 2005.
8- علي الوردي، مهزلة العقل البشري. دار كوفان للنشر، بيروت- لبنان، الطبعة الثانية. 1994.
9-  تمثال جنكيزخان للفروسية 
10- جمعية خويبون: تأسست عام 1927 بجهود نخبة من المثقفين والمناضلين الكورد بعد فشل ثورة الشيخ سعيد بيران ولجوئهم الى سورية التي كانت تحت الإنتداب الفرنسي وقتها. عقد المؤتمر التأسيسي للرابطة القومية خويبون في مدينة بحمدون اللبنانية في أكتوبر 1927. من أهم مؤسسي هذه الجمعية الأمير جلادت وشقيقه الأمير كاميران بدرخان، الجنرال إحسان نوري باشا، حاجو آغا، ممدوح سليم وانلي  ومصطفى شاهين. كان من أهم القرارات التي اتخذتها الجمعية هي استمرار الثورة والنضال ضد الأتراك إلى أن يغادر آخر جندي تركي الأراضي الكوردية.
 

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 4.2
تصويتات: 10


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات