القسم الثقافي  |  القسم العربي  |  القسم الكوردي |  أرسل  مقال  |   راسلنا
 

تقارير خاصة | مقالات| حوارات | اصدارات جديدة | قراءة في كتاب | مسرح |  شعر | نقد أدبي | قصة | رياضة | الفنون الجميلة | الارشيف

 

من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 122 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

twitter


البحث



Helbest

 

 
 

خاطرة: يوميات في المشفى «تأخرتِ في المجيء هذا الصباح»

 
الخميس 12 تشرين الثاني 2020


خالد إبراهيم 

وحيداً أفتر بين ثالوث الوقت، أنظرُ إلى ساعة اليد، أراقبُ هذا الهاتف النقال، وصمته الجاف، أراقبُ النوافذ والردهة التي تؤدي إلى الخارج، أراقبُ المصعد تارة والسلالم تارة.
منذُ ساعات الصباح الباكر لم أجد من يحملُ نفسي المتعبة، لم أجد صوتاً يردع عني عضات الكلاب، لا أحد يدنو من أرقامي المنتهية، أرقامي الهشّة، عداد العمر في تراجع، لا أحد يضحكُ كي أبتسم ولو في سرّي.


لا أحد ينتشل هذا الألم، كي أتجرأ وأن أضع العالم فوق رؤوس أصابعي وأبدأ السباق نحو أبواب النجاة، الهاتف صامت، مغلق، يئن ويلهو به الخراب والعويل، رأيتكِ البارحة كيف تذهبين وخنجر الحزن مغروزٌ في أمعاء ابتسامتكِ الخضراء، هكذا وأنا مثل ملحِ البحر أذوب عند تخوم غيابكِ، كما دمعة عينيكِ لهذا الصباح، ورأسي على صدركِ الذي يلفُ وجهي الخائف الحزين.
هذا الكرسيّ الذي يحمل جسدي النحيف المطعون، يسأل عنكِ عندما أجهشُ في بكاء الاشتياق والحنين، هذا الكرسي هو قدمي، مشلولٌ أنا، أصارع الوقت بجسدٍ مشلول، 
كشجرة تورق ولا تُثمر، تلطم اغصانها الرياح العابرة، أغصانٌ عارية غارقة في برزخ الموت والحياة.
رنين صوتكِ عبر هذا الموبايل التعب، مثل صاحبه، يأسرني، يأخذني، يحميني، يربطني على جناحيَّ طائرٍ لا يتوقف إلا عند باب هذا القلب، بعيدةٌ عني هذه الليلة، بيننا ثمانية كيلو مترات، لا بل ثمانية آلاف من الكواكب والمجرات، لا تتركيني وحيداً أسلخ جلد الشوق ألماً ورعباً، كوني أمام عيني في كل برهة، كوني كما أنتِ لهذا القلب كل شيء لأبقى بين يديكِ طفلاً يرفضُ أن يكبر 
رأيتكِ تذهبين وكيف تسحلين ما تبقى من سكر غيابكِ ومرارة أشواقي اللا منتهية، كلانا يذهب عكس اتجاه الآخر، أنتِ نحو الخارج المُمطر بذكرياتنا الجميلة، وأنا نحو الداخل المغطس بالحزن والألم وشبح الوحدة المتجول في هذا المشفى.
28/10/2020  إنه اليوم الثاني وأنا طريح الفراش في أحد مستشفيات هذه المدنية، المدنية التي تعجُّ بأنفاسي وأنتِ معي
تكنسين بأقراطك كل هذا الصدأ المتراكم على أديم هذا الجسد
لا ألم أكثر من ألم بُعدكِ عني
لا حزن أكثر من صلم هذا القلب قلقاً عليكِ
لا فرحٌ أكثر من لحظة لقياكِ
اليوم مرَّ بي مثل لدغة أفعى، كم كان طويلا هذا النهار، حتى سيارة الإسعاف كانت تهزأ بي، إشارات المرور، الكراسي المُنتشرة بانتظام في هذا المشفى، غرفة الإسعاف الباردة، الجدران البيضاء، الأسّرة البيضاء اللون وأنتِ وحدكِ التي تجلسين بين أوتاد هذا القلب.
أعلمُ أنكِ تجلسين وحدكِ في نفس المكان، تأكلين من كبد غيابي، مملوءة بالشوق والحنين، وحيدة أنتِ وأعلم أنكِ حزينة، وأنني أتقمص دور البطل في هذا المشفى، أبحثُ عن فجوة الخلاص، أنتِ الخلاص وكل هذا الشوق.
سأنام وحيداً هذه الليلة، وأنتِ ايضاً 
لا شيء يجمعنا
لا شيء يربطنا
لا شيء يقاضي هول البعد في هذه الليلة
سأنام وحيداً ولكنكِ في هذا العمر أنتِ كل الوجود، سأنام ولهيب الشوق يبعثرني قطعٍ لجثة حربٍ خاسرة ولكنني سأحرسكِ أبداً ودائماً 
لأنك سر وجودي وكبريائي.
13/11/2020 غدا كما سابقات الأيام، سيدكُ الألم أوصال الحقيقة المُطلقة، غداً ستعلوا كلمة الحق المخنوق، غداً أنا هي الضحية الأولى والأخيرة 
غداً سيعجُّ هذا المشفى بذكرى بقائي المطعون، وألوي هذه الممرات بآخر نظرات قلبي الممزق كوردة مجروحة، لا أملكُ شيئا في هذا الكون، أحزاني مثل رماد الحروب المزورة 
تعالي الليلة نضاجع أحلامنا المخنوقة، كلامنا الذي تصدع وتبخر بين حقول الكتب المنهوبة!!
تعالي لأسمع صوتكِ للمرة الأخيرة 
لأشّم تخوم جسدكِ المُثقل بطفلتي اليتيمة
ستولد الطفلة يوماً، ستتعب طفلتي كثيراً، سأراقبها من بعيد، سأهديها وردة غيابي الأول والأخير، ستجدني في المواقع الإلكترونية فقط، وفي هوامش "كوكل" 
ستبكي طفلتي، وستبكي معها كل أنّاتي، سأحبها، كما هي ستحبني
غداً سأموت لثلاث ساعاتٍ 
ربما أعود، وربما سيلعب الله معي لعبته الأخيرة 
لأنجو من هذا الزخم اليابس كأيام عمري
من بين كل نساء الأرض، أحببتكِ أن
 

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 3
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات