القسم الثقافي  |  القسم العربي  |  القسم الكوردي |  أرسل  مقال  |   راسلنا
 

تقارير خاصة | مقالات| حوارات | اصدارات جديدة | قراءة في كتاب | مسرح |  شعر | نقد أدبي | قصة | رياضة | الفنون الجميلة | الارشيف

 

من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 99 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

twitter


البحث



Helbest

 

 
 

نقد ادبي: قراءة نقدية لكتاب: خطوات عملية لفهم السعادة

 
الجمعة 03 كانون الثاني 2020


حواس محمود 

كتاب جديد يتميز بجدية الطرح وسرد اراء الأنبياء والفلاسفة والمصلحين حول السعادة ، الباحثة اللبنانية ندا ذبيان تضع نقاط وخطوات تحقيق السعادة للأفراد والمجتمعات ، كما انها حددت العديد من الأمور التي ينخدع بها الكثيرون في عصرنا ، متوهمين انها تحقق السعادة .
الخطوات العملية التي حددتها المؤلفة في كتابها الحالي :
1- قبول الذات كما هي
حين يعي كل انسان حدوده وامكاناته وقدراته الذاتية ويعمل على اكتساب ما ينقصه من معرفة حينئذ فقط يستطيع ان يتطور ويتقدم
كما ان الانسان عندما يتوقف عن التذمر ويقبل بهدوء ما لا يستطيع تغييره أو ما لا يستطيع السيطرة عليه ، عندها لن يصاب بأي نوع من الكآبة ، بل العكس ، فهو سيعمل ضمن إمكاناته المتوفرة على الخلق والابتكار


2- الايمان
عندما يتجه الانسان نحو الله ينسجم مع ذاته ويتوافق مع كل ما حوله ، حتى وإن كانت في حياته منغصات ، وكل الأمور الدنيوية تصبح غير ذات أهمية في حالة الايمان
3- المحافظة على الطاقات الإيجابية
يمتلك الانسان قوة مغناطيسية هائلة ، هذه القوة تستطيع ان تحقق المعجزات اذا عرف كل شخص كيف ينميها ويوجهها نحو أمور إيجابية ، وهذا ما يسميه البعض قانون الجذب ، فحين يفكر الانسان بأشياء مزعجة لا يحبها ستظهر هذه الأمور اكثر سوءا وتهيمن على صاحبها ، أي ان الأفكار تتحول الى أشياء مادية عبر القانون الأقوى في الطبيعة ، مثلا : عندما تتصور نفسك محاطا بالوفرة فستجذبها ، والعكس تماما
4- الابداع
للابداع أهمية كبرى فهو يساهم بشكل فعال في الاسترخاء والراحة والقضاء على الملل ، والرضا عن الذات ، ولدى المبدع دوافع كثيرة تمده بالطاقة الايجابية التي تحفزه وتوجهه نحو التميز ، وهناك أمثلة كثيرة عن مبدعين قيل عنهم انهم مجانين أو اغبياء وكانوا محط سخرية ، ولكنهم اثبتوا مع الوقت أنهم عباقرة
5 – الاعتدال
ترى المؤلفة ضرورة الاعتدال في الأمور والابتعاد عن الطمع ، فعدم الرضا الدائم يخلق توترا في النفس لا يؤدي الى السعادة
6-
تحقيق العدالة
اذا كانت العدالة مرادفة للصلاح والفضيلة ومهمتها التعويض عن الغبن تصبح العدالة من اهم أسس السعادة ، وبدونها لن يتمكن الناس من العيش بسلام وامان ، ولن يخلص المجتمع من الفوضى والخداع والانانية ، فالعدالة هي بالدرجة الأولى الانصاف ، والتطبيق الصحيح للقوانين دون التحايل عليها ، فلا تتحقق السعادة الا بتنفيذ العدالة بحكمة ونزاهة
7- العودة الى الطبيعة
الطبيعة مدهشة ساحرة ، كل منظر فيها يبعث على الراحة والسرور ، ولا شك أن الطبيعة الهادئة هي العامل الأهم الذي يساهم في سعادة الانسان ، فالشلالات والجبال والشواطئ والغابات والمواضع الهادئة هي من الأماكن التي تكثر في هوائها الايونات الصحية
8-
التوافق مع العمل
ان عدم محبة العمل يتسبب في نقص الإنتاجية ، ويؤدي الى الإحباط ، وأحيانا يقود العمل الى تشويه ، فتصبح الغاية الفضلى هي الزيادة في الكسب والثراء بأي طريقة ، والعمل المحبب المنتج يعتبر من أهم العوامل التي تساهم في الاستقرار ، فالأفراد الذين لديهم عمل يتوافق مع ميولهم هم اكثر رضا من العاطلين عن العمل
9- نوعية الطعام
تشير المؤلفة الى ان الدراسات الحديثة تنصب على البحث لمعرفة مدى أهمية الغذاء على الصحة النفسية كما على الصحة الجسدية ، وتأكد أنه يمكن محاربة الاكتئاب أو أية مشكلة نفسية أخرى عن طريق اعتماد النظام الغذائي المناسب ، مثلا ان الخلل في معدل السكر والنقص في الفيتامينات والدهون الأساسية أو الأحماض الأمينية مرتبط بتقلب المزاج
وتتحدث المؤلفة عن أوهام السعادة وتحددها بما يلي :
1- المدنية
مهما كانت التطورات العلمية والتقنية مذهلة الا انها لم تساهم في خلاص البشرية من الشقاء ، البحث عن السعادة لم يتوقف ، ولم تتغير مشاعر الناس بين الماضي والحاضر ، الكل يمر بمواقف مفرحة أو محزنة ، ولم يزل الانسان يشعر بأن هناك شيئ ما ينغص حياته ، ويحد من إمكاناته ، وربما ازداد هذا الشعور مع ازدياد التطور ، كما أن التقنية الحديثة قد ساهمت في تقديم الكثير من وسائل الراحة ، ولكنها بالمقابل أصبحت الخطر الأكبر على مصير وسلامة العالم ، هذا التهديد يبدد لدى الناس كل شعور بالطمأنينة ، وهو لم يكن موجودا في الماضي
2- المال
المال ضرورة ولكن الاستقرار ضرورة اكثر فهناك طرق تعتمد لجمع المال لا تحقق الاستقرار ولا الطمأنينة ، والتعلق بالقيم المادية لن يمنح الانسان الفرح بل يضاعف من يأسه ويزيد من انهماكه في العمل لتحقيق المزيد من المكاسب ، بدلا من ادراك نعمة الكفاية والقناعة
3 – اللذة
كل انسان يسعى للحصول على اللذة ، والهروب من الألم ، إلا أن معظم الفلاسفة قد اجمعوا على ان اللذة لا تكون لذة اذا كانت مترافقة مع الألم والخوف ، ولهذا هنالك فرق كبير بين اللذة والسعادة ، فالسعادة حالة لا يمكن قياسها ، بينما اللذه خاضعة لارادة الحواس ، وهي عابرة وآنية ، عكس السعادة التي تعبر عن حالة مستمرة من الرضا والانشراح
4-السياسة
تبين المؤلفة أهمية السياسة في المجتمعات البشرية ، وتورد مقولات لفلاسفة وحكماء في التعريف بقيمة السياسة ان استعملت لصالح الشعوب فهي تخدمها ، لكن ما يجري في عالم السياسة في الكثير من الأحيان يضر بالمجتمعات البشرية ، ومنها ان الكثير من الحروب تكون ظالمة ، والكثير من السياسات لا تأتي لخدمة هذه المجتمعات
5- حاجة الانسان الى الشعور بالحب حاجة إنسانية تستمر مدى الحياة والحب الحقيقي يوحد بين الناس ، وكي لا يفقد الحب معناه النبيل لا بد من التضحية والترفع والأنانية
وهنا ابدي ملاحظة نقدية وهي ان المؤلفة أوردت السياسة والحب باعتبارهما من أوهام السعادة ، ولكن من خلال شرحها للفقرتين لا تبين انهما كذلك ، والحقيقة ان السعادة يمكن ان تتحقق بالسياسة وأيضا بالحب لذا فهما ليسا من أوهام السعادة ولم يكن من داع لايرادهما ضمن فقرة أوهام السعادة
6- الجمال
تبين المؤلفة ان سعادة الانسان لا تتحقق فقط بالجمال الخارجي ، كما ان للجمال تأثير على الناس فالأشخاص الجذابين يتمتعون بمزايا مرغوبة تقربهم من الآخرين ، وهم اكثر قدرة على جذب الناس للوهلة الأولى ، لكن من امتلك الخلق والفطنة يستطيع ان يضفي على مظهره طابع الجاذبية
7- المجتمع
تبين المؤلفة دور العلاقات الاجتماعية في تحقيق السعادة ، وصعوبة التفاعل مع الوسط الاجتماعي ، وضرورة عدم الانعزال ، وتكوين الصداقات
لكن أيضا الملاحظة النقدية عن البند الرابع والخامس من هذه الفقرة تنطبق على البند الحالي ، وهي ان المجتمع لا يعتبر وهما للسعادة ، انما التفاعل الذكي الخلاق يحقق السعادة للفرد والمجتمع معا
الكتاب غني ومكثف وزاخر بالأفكار والمقولات والتحليل عن السعادة ، نحن بحاجة الى مثل هذه الكتب التي تدخل ضمن باب التنمية البشرية وهي أصبحت هامة جدا في الظروف الراهنة التي تمر بها مجتمعاتنا من سيادة العنف والتطرف وانتشار الكثير من موجات الحياة الاستهلاكية
....................................................
الكتاب اصدار مؤسسة رسلان للطباعة والنشر والتوزيع 2018 / جرمانا – دمشق

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 1
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات