القسم الثقافي  |  القسم العربي  |  القسم الكوردي |  أرسل  مقال  |   راسلنا
 

تقارير خاصة | مقالات| حوارات | اصدارات جديدة | قراءة في كتاب | مسرح |  شعر | نقد أدبي | قصة | رياضة | الفنون الجميلة | الارشيف

 

من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 89 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

twitter


البحث



Helbest

 

 
 

حوارات: محمد شاهين: يمكن إحداث التغيير والارتقاء بين الفنّان والمتذوّق بالحوار والاستماع

 
الأثنين 03 حزيران 2019


 حاوره: إدريس سالم

"واقفٌ على تلّة مشته نور، واقفٌ في حضرة الشوق والموت، أشتاق لأمي وأبي ولإخوتي في المنفى، قبل كلّ شيء أمي وأمي وثم أمي، وما بعدها الطوفان. أشتاقك بكلّ ألواني وجراحي، كيف حالك يا أمي؟ لا أريد التحدّث عنك؛ فأنت كلّ شيء..". هكذا عبّر الفنّان التشكيلي محمد شاهين، عن حبّه لأهله ومدينته، وشوقه الكبير والعميق لأمّه.

محمد محمود شاهين، فنّان تشكيلي كوردي، ولِد في (10) شباط/فبراير، عام 1980م، بمدينة كوباني، وبقي فيها حتى سنّ الخامسة عشر، وبعدها سافر إلى مدينة حلب، حاملاً معه ذكرياته وطفولته وآلامه، رافضاً نسيان ما في ذاكرته من سنابل قمح ذهبية ورائحة بيوت طينية.


ترك الدراسة وهو في الصفّ التاسع الإعدادي، عندما توفي شقيقه الأكبر منه؛ ليُعيل إخوته في لقمة العيش، ولتبدأ هنا حكايته مع فنّ الرسم، إذ رسم لوحات كثيرة، وتعرّف على فنّانين كُثر، من قامشلو وعفرين وكوباني، إضافة إلى فنّانين عرب.

فنّان باحث عن السلام والأمانة في رحم الخراب ودهاليز الحرب وبعيداً عن دنائة الأقدار. يرسم منذ أكثر من عشرين عاماً. لا ينتمي لأيّ تيار سياسي. ذاكرته الطفولية وشقيقه الميّت الحيّ قاداه إلى هذا العالم الصغير الكبير. ليكون اللون عنده لغة عالمية، مثلها مثل اللغة الكوردية والعربية والإنكليزية..، وغيرها من لغات العالم.

حاورته صحيفة كوردستان عن أعماله، ودور الفنّ وأثره في إحداث تغيير جذريّ في المجتمعات وبنية السلطات الحاكمة, خاصّة وأن دوره لا يقلّ عن دور السياسة والعلاقات الدبلوماسيّة، فإلى نصّ الحوار الخاصّ بصحيفتنا:


برأيك أيّهما يعتبر الأهم: "الفنّ الواقعي، أم الفنّ التجريدي"، وهل صحيح أن على الفنّان أن يبدأ بالمدرسة الواقعية، حتى تكون لديه مرجعية لأسس اللون وتكوين لوحته؟
لا نستطيع أن نقارن بين الفنّ الواقعي والفنّ التجريدي. نعم الفنّ الواقعي هو بداية أو مدخل لمعرفة الفنّ، وهو أساس للفنّ، بعد إتقان من المدرسة الواقعية كلّ فنّان حرّ في اختيار أيّ مدرسة يرى نفسه فيها.


ما هي ميّزتك في الرسم؟ وكيف تنظر لشخصيتك الفنية؟
معروف بلونيّ الخاصّ والصريح في أيّ عمل فنّي، وأرى نفسي كأيّ شخص عادي يحاول أن يعبّر عن حالته وعن مدينته وتراثه، بألوانه وريشته، وأن أعبّر بكلّ صدق وأمانة في أيّ عمل فنّي أنجزه.

كيف جئت إلى عالم الفنّ التشكيلي؟ وما الذي استهواك في هذا الفنّ العظيم؟
ذاكرتي كانت تقودني إلى عالم الفنّ التشكيلي. أخي الأكبر مني كان مَثَلي الأعلى، وهو الذي شجّعني أكثر في معرفة اللون وحبّ الحياة والعدل والخير ومعرفة الحقيقة، بعد وفاته قرّرت أن أحمل رسالته وكلّ ما علّمني، وأرشدني إلى الطريق الصحيح لأصل إلى عالم الفنّ، ومن هنا بدأت الرسم أكثر فأكثر.
في عام 1999م كنت جندياً لدى النظام السوري، رسمت كثيراً من الشخصيات العسكرية؛ لأكسب مالاً، وأرسله إلى إخوتي؛ قوتاً لعيشهم، وفي عام 2001م رسمت آخر لوحة، وكان ارتفاعها ثلاثة أمتار وعرضها أكثر من سبعة أمتار، وكتبت عليها اسمي الثنائي، وتحته كتبت اسم مدينتي (كوباني)، ما دخلت على إثرها إلى السجن، لمدّة عشرين يوماً، وعذّبوني جسدياً ونفسياً؛ لأنني كتبت اسم كوباني بدل (عين العرب)، وبعد انتهائي من الخدمة تركت الرسم لمدّة عشر سنوات تقريباً، وأثناء نزوحنا من حلب إلى كوباني؛ بسبب الحرب والمعارك، وفي كوباني حين هاجم تنظيم داعش مدينتي قرّرت أن أحمل ريشتي مجدّداً، كأيّ محارب، وبدأت بالرسم.

 

ما النشاطات والمعارض التي أقمتها، وشاركت فيها؟
رسمت إلى الآن:
خمس مشاركات في ملتقى للفنّ التشكيلي في كوباني عام 2017م. 
مشاركة واحدة في المعرض السنوي الثاني في قامشلو، مع عدد من الفنّانين المشاركين الذين كانوا أربعة وسبعين فنّاناً، وحصلت على جائزة المرتبة الثانية بين الفنّانين.
مشاركة واحدة في مدينة الرقة بعد تحريرها من تنظيم داعش عام 2017م.
مشاركة واحدة في المعرض السنوي الثالث في قامشلو عام 2018م.
مشاركة واحدة وبلوحة واحدة في مهرجان الشعر بمدينة كوباني  عام 2018م.
مشاركة واحدة مع طلابي في أول معرض في متحف كوباني بعنوان "حديث الوجوه"، وبتسع وثلاثين لوحة، مع اثني عشر طالب عام 2018م.
مشاركة واحدة في المنتدى الدولي حول التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي في عفرين عام 2018م.
مشاركة واحدة في الملتقى الثاني في كوباني 2019م.
مشاركة واحدة في المعرض السنوي الرابع في قامشلو عام 2019م.
ولي مقتنيات من الداخل والخارج... 

ماذا ترسم من مواضيع وأفكار؟ وما المدرسة التشكيلية القريبة من روحك وريشتك؟
أرسم أفكاراً عديدة، وكلّ ما أراه في الواقع أجسّده في لوحتي بكلّ صدق وأمانة. ما يهمّني هو أن أقف أمام لوحتي وأرسم بإحساسي عن الماضي والحاضر والمستقبل، وعن مدينتي.. 

ما هي اللوحة الفنية التي تجد نفسك منجذباً إليها؟
أنجذب إلى كلّ الأعمال الفنية، لفنّانين عالميين، لكلّ فنّان أسلوبه الخاصّ، إذ يجذبني ويعجبني كلّ عمل فيه حسّ جمالي وروحي. أنجذب أكثر إلى أعمال الفنّان العالمي "مالفا عمر حمدي".

أيّ الألوان التي تستخدمها في لوحاتك؟ ما دورها في إغناء اللوحة وجماليتها الفكرية والشكلية؟
أستخدم كلّ الألوان في لوحاتي، ولكن الأكثر هو اللون الأحمر والأزرق والأسود؛ ربّما لأننا نعيش في زمن الحرب، لذا أرسمها بهذه الألوان. الحدث الذي أمرّ به من مآسي وحروب ودمار وتشرّد ونزوح، وهنا أريد أن أقول بأن اللون نفسه يقودني إلى أيّ عمل فنّي.

 

الريشة مثلها مثل القلم، تكتب وتعبّر وترسم.. برأيك: الريشة قادرة على إحداث تغيير في البنية الفكرية والعقلية للمجتمع؟ حبذا لو تُسقِط هذا السؤال على مدينتك كوباني؟
نعم، اللون هو لغة عالمية، مثلاً اللون الأزرق، أو اللون الأحمر، ففي أيّ دولة اللون الأحمر لا يتغيّر، لذلك هو لغة عالمية، والكلّ يفهمه ويقرؤه. الفنّان يجب أن يرسم بكلّ صدق وأمانة؛ لأنه يكتب ويسطّر التاريخ بألوانه وريشته.
نعم، هي قادرة على إحداث تغيير في البنية الفكرية والعقلية للمجتمع، كلّ ما نراه من حولنا من إعمار وجمال وأيّ شيء جميل هو فنّ، ومن هنا نستطيع أن نقول بأن الفن هو عامل أساسي في المجتمع.

في ملتقى الفنّ التشكيلي الثاني بمدينة كوباني رأيناك ترسم لوحة توحي إلى حالة اللجوء أو النزوح. لماذا اخترت أن ترسم هذه الحالة؟ وما رسالتك منها؟
الملتقى الثاني كان يجب أن يكون في عفرين؛ لأن الأول كان في كوباني، ولكن الدولة التركية احتلت مدينة عفرين، ولم نستطع أن نذهب إليها، لذلك قرّرنا أن يكون في كوباني، والملتقى الثالث سيكون في عفرين. 
نعم رسمت حالة النزوح في الملتقى؛ لأنني رأيت نزوح عفرين، وتذكّرت نزوحنا من كوباني، فكان الألم والفاجعة تشبهان بعضهما البعض، فقرّرت أن أرسم لوحة النزوح. 
رسالتي هي أن أرى كل إنسان يعيش بسلام وأمان، وفي منزله ومدينته، ولكن قدرنا نحن الكورد هو أن نعيش في الجبال.

نظّمت في العام الماضي معرضاً فنياً بعنوان "حديث الوجوه" على أنقاض متحف كوباني، حيث الخراب والدمار والألغام.. والأهم الحصار. ماذا أردت أن تقول عبر هذا المعرض؟
نعم، نظّمت لطلابي معرضاً في متحف كوباني، كان عدد المشاركين اثني عشر من طالباً، وهو أول معرض في تاريخ كوباني، وكان بعنوان "حديث الوجوه"، حاولت من خلال لوحات طلابي أن أعبّر عن أكبر لوحة، وهو المتحف الذي أقمت فيه المعرض، وأن أضع تسع وثلاثين لوحة ضمن لوحة كبيرة. عادة الفنّان هو مَن يفتح معرضه في أيّ صالة فاخرة ومهيبة، وأنا أردت أن أغيّر هذا القانون. الغاية هي أن يأتي كلّ شخص في كوباني ويرى هذا المعرض فوق الأنقاض، وما دار هنا من حرب ودمار، وفي كلّ زاوية من شوارع المتحف، وتحت ظلّ كلّ شجرة مكسورة وكلّ بيت مهدّم، آلاف القصص والروايات، حاولت أن أرمّم ما تبقّى من ألم وأنين.

أنت كفنّان تشكيلي ماذا قدّمت للفنّ التشكيلي الكوردي؟ وماذا غيّرت من مفاهيم مجتمعية؟
للأسف قدّمت القليل، ولكن سأقدّم الأكثر في المستقبل، سأقدّم عن ثقافتنا وتراثنا وكلّ ما نمرّ به من مآسي عن مدينتي وشعبي.. من خلال افتتاحنا لمعارض فنية؛ ليرى المتلقي ويتذوّق الفنّ ويقول ما يريد ونسمعه ويسمعنا، وهنا يمكن أن نغيّر الكثير، ونرتقي أكثر..

هناك أمم بنت حضاراتها وشعوبها بالفنّ.. برأيك هل الجهات الحاكمة في كوباني، أو عموم غربي كوردستان تهتمّ للإصغاء إلى اللوحات التشكيلية ونقدها وإيحاءاتها؟
نعم، الجهة الحاكمة تدعمنا وتهتمّ بنا وبكلّ مَن يعمل في مجال الفنّ وبناء المجتمع، وهي العامل الأساسي لتطوير المجتمع.

لكلّ عمل ظرفه ووقته. متى يرسم محمد شاهين؟ وهل لمشاكل الفنّان وظروفه، أو المواقف التي يمرّ بها تأثير في تكوين لوحته، كما الحال مثلاً بالنسبة للشاعر؟
لا وقت، ولا توقيت للبدء في رسم أيّ لوحة فنية، أحياناً أكون نائماً وأفتح عينيّ وأقوم بتحضير فنجان من القهوة؛ وأبدأ بالرسم، ولا أقول كم الساعة سأستغرق في رسمها أو متى أنتهي منها، المهمّ أن أرسم فقط وأتحاور مع ألواني، ونبدأ معاً في تكوين قصّة جديدة.
نعم أحياناً الظروف تبعدك عن الرسم، لظروف نمرّ بها، ويمكن ألا أرسم أياماً عديدة، أغلب الأحيان أحبّ الرسم في الليل، وحتى إذا كان الوقت متأخّراً.

فنّ الكاريكاتور دائماً ما ينتقد السلطة والمجتمع ويعرّي فسادهما واستبدادهما وعاهاتهما، فلماذا الفنّ التشكيلي بعيد عن هذا الموضوع؟
فنّ الكاريكاتير فنّ ساخر، وينتقد كلّ شي يراه من حوله، ولكن الفنّ التشكيلي وفنّ الكاريكاتير ليسا بعيدين عن بعضها البعض. هو فنّ تعبيري، يعبّر الفنّان من خلاله عن كلّ شيء يراه في المجتمع، والمدارس الأخرى تعبّر بغير طريقة، ولكلّ فنّان يرى نفسه في المدرسة التي ينتمي إليها.

هل يمكن اعتبار لوحاتك قصائد سياسية وإنسانية؟
كلّ عمل فنّي فيه سياسة، وفيه العمل الإنساني. فعندما رسم الفنّان الهولندي "فينسنت فان غوخ"حذائه وهو فقير، فهذا يعتبر عملاً سياسياً. ولوحاتي هي رسالة إنسانية أكثر ما هي سياسية.

أنتم الفنّان التشكيليون إلام تحتاجون، إلى مدارس ومعاهد أكاديمية خاصة بالفنون التشكيلية، أم إلى جمعيات تحمي الفنّان من الحرب والجوع؟
نحتاج إلى مدارس ومعاهد أكاديمية للأجيال القادمة، وأيضاً نحتاج إلى الجمعيات؛ لحماية الفنّ والفنّانين.

مَن أقرب الرسّامين الكورد إلى قلبك؟
أقرب الفنّانين إلى قلبي هو الفنّان الكبير "مالفا عمر حمدي"، وكثير من الفنّانين الكورد.

ما هي مشاريعك الفنية مستقبلاً؟
مشاريعي القادمة هو قيام معرض جماعي لطلابي، قريباً، وأيضاً معرضي الخاصّ، كما لدي مشروع النحت، وهو ضمن مشاريعي.  


 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 3
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات