القسم الثقافي  |  القسم العربي  |  القسم الكوردي |  أرسل  مقال  |   راسلنا
 

تقارير خاصة | مقالات| حوارات | اصدارات جديدة | قراءة في كتاب | مسرح |  شعر | نقد أدبي | قصة | رياضة | الفنون الجميلة | الارشيف

 

من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 72 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

twitter


البحث



Helbest

 

 
 

مقالات: صفحات من الأدب الكردي

 
الجمعة 16 كانون الأول 2016


محمد قاسم "ابن الجزيرة"

روشن بدرخان-1954-مطبعة سميا-بيروت
موضوعات الفهرس: الإهداء أو المقدمة-تمهيد-الشاعر بابه تاهر-ملايي جزيري-احمدي خاني-نالي-سالم-الحاج قادر كوي-حريق-أدب-احمد مختار-طاهر بك—حمدي-زيور-فائق بي كه س-بيره مه رد-كوران-هه زار-عثمان صبري-قدري جان-جكرخوين-صالح بدرخان-الخاتمة.
في ص 3 كتبت إهداء (أو مقدمة) بلغة أدبية وجدانية راقية تقول فيه (ونجتزئ بعض أقوالها النقاط الثلاث المتتالية تشير إلى كلمات تجاوزناها لضيق المساحة):
" الشمس تذوب عند الأفق كأنها حديد مصهور، والهواء ساكن خانق، والصمت يغلف البيت الأغبر الذي أقوم فيه... تلقيت يوم الأحد 15 تموز 1951 أول هزائمي في الحياة ... ليس هناك سهم أقسى من الموت يقهر الكائنات ويحطم النفوس... نسيت البشر وأنانيته والظروف وقسوتها وقلت: ارجعي الي يا آمالي لأسير في الطريق الوعرة الطويلة التي شقها قائدي ودليلي الإ أن النهاية الظالمة والأجل الغادر حالا دونه والمسير.." وتنهي الحديث قائلة:
" وأنت أيتها الأماني الزاخرة مري بيدك على قلبي فحركيه ليقوم بما يترتب عليه من واجبات في هذه القطرة الباقية من الحياة فتكون خير وسيلة لإحياء ذكرى أليمة لكنها غالية وعزيزة على قلب كل من عرف جلادت بدرخان وراقب كفاحه ونضاله في سبيل لغته وقومه"
15 تموز 1954 روشن بدرخان


وفي ص 5 تحت عنوان تمهيد تكتب:
" إن الحياة قصيرة، فلذا يجب أن لا تكون ضئيلة.. يجب ان نعمل بجد وثبات ولا نطلب من الحياة المتعة، بل علينا أن ننمي نفوسنا للعيش من أجل العمل وخدمة المجتمع..
لا شك أن التفكير سهل لكن العمل صعب. والعمل وفاقا للتفكير هو اصعب الأمور في العالم.."
(لقد اختصرت الأميرة روشن معاني كثيرة في كلمات قليلة لمن لديه بصيرة وتأمل ما يقرأ أو يسمع).
وتتولى مهمة ليست يسيرة حينها في ظروف صعبة كانت تمر بها، وهي المنفية من ديارها وإمارتها لتضطر إلى ممارسة مهنة التعليم لتامين رزقها وعائلتها تقول:
" قضيت سنين طويلة أفكر بعمل يتيح للعالم العربي التعرف على جيرانه الأكراد الذين تجمعه وإياهم روابط كثيرة في هذه الحياة التي لا تنفك تصب جام غضبها على كليهما على السواء، وان كانت تختلف بضرباتها الإ أن سهامها للطرفين محمومة تصيب الهدف والمرمى دوما.
فلذا على العربي والكردي أن يكونا صديقين يتعاونان لرد هجمات الأقدار عن بلادهما. والصداقة تقوم مقام كل شيء لأنها تزيد من اغتباطنا في أفراحنا وتخفف حزننا في أتراحنا".

إنها تطلق نظرية ذات طبيعة سياسية وثقافية تصيب فيها الكبد-كما يقال-. فالتاريخ الإسلامي الطويل يجمع الكورد والعرب-بغض النظر عن ما جرى حينها ويجري الآن-لأن التاريخ يبقى مساحة فيها الأحداث حدثت وانتهت، وإنما ما يمكن الاستفادة منه هو معرفة الحقائق التاريخية، واخذ العبر منها. فإن تم ذلك من الأطراف التي اشتركت في التاريخ، وهنا هي العرب والكورد، فذلك خير. فإن لم يتعظ طرف فهذا لا يعني أن لا يتعظ الطرف الآخر-وهنا هي الكورد والعرب.
مما قرأنا في تاريخ العرب ولا نزال نقرؤها في حاضرهم، أنهم قوم قليل التفاعل مع الواقع، بل يعيش ثقافة مجدولة من الشعر، وأحيانا تفسيرات لمجريات الأحداث ممزوجة بالتخيّل الذي يلائم مشاعرهم. وقد تسبب هذا النهج لديهم في خسارة الشعوب التي أسلمت ورأت في العرب قوما له شرف حمل رسالة الإسلام وقدرتهم لذلك.
فالآن أصبحت الشعوب المسلمة غير العربية تتجه اتجاهات مختلفة –أصابت أم أخطأت- المهم أصبحت الثقة واهية بينهم وبينها.
يوافق هذا الأمر أعداء المسلمين عربا وغير عرب. فالثقافة الإسلامية تشكل قلقا لمجتمعات لا تؤمن بالإسلام ،وتخشى أن ثقافته ينتعش على حساب ثقافتهم.
ففي الثقافة الإسلامية عناصر تستجيب لحالة روحية مستقرة في جوهرها، كما تقدر قيمة العمل واحترام الإنسان بغض النظر عن أحواله،
وإذا كان العرب-او قيادات فيهم- قد أساؤا فهم الإسلام في جوهره، او اتجه بعضهم لاستغلال قومي عروبي لمكانة الإسلام الاجتماعية...فهذا لا يبر للكورد ان يتجاهلوا تاريخهم مع الإسلام بحسناته ومساوئه، فهو جزء ومرحلة مهمة وغنية من تاريخهم. في الحصيلة. وبدلا من تجاهل تاريخهم كرد فعل نحو العرب فالأجدى هو البحث في هذا التاريخ وجودة استثماره ثقافيا وسياسيا.

في الكلمات التالية تشير إلى حاجة الكورد ليطلع غيرهم على نتاجهم، وتخص العرب بذلك فتقول:
"طالما سمعت تساؤلا عن تاريخ وأدب اللغة الكردية لأنها ويا للأسف مجهولة بالنسبة للعالم العربي لم تترجم وتنشر باللغة العربية. وإن كان الغرب بحكم أطماعه في الشرق اطلع على الكثير منها ودرسها عن كثب بروية وإمعان ليتسنى له تدبير خططه ونيل مطامعه..
وعندما وصل إلى يدي كتاب تاريخ الأدب الكردي الذي جمعه وبوبه الأستاذ الفاضل علاء الدين سجادي وجدت الفرصة سانحة لأقوم بترجمة البعض مما جاء فيه لأضعه بين يدي قراء اللغة العربية علني أقوم بالبعض مما يترتب عليّ من واجب نحو أمتي وأبناء قومي..
آملة أن ينال عملي قبولا وأكون قد أديت الواجب بإخلاص يتيح لي بعض الراحة ويبرهن باننا أكفاء للأعمال التي تنتظر منا..
لأن العمل الطيب يضمن النوم العميق في الليالي المظلمة الحالكة".
انتهى ما اقتبسته مما كتبته الأميرة روشن بدرخان زوج الأمير جلادت بدرخان و كان الإهداء اليه كما لاحظنا.
دفعني لنقل حديثها هذا خاصة التمهيد لما يشكله من منهج عمل جاد ومسؤول عندما تقول:
" إن الحياة قصيرة، فلذا يجب أن لا تكون ضئيلة.. يجب أن نعمل بجد وثبات ولا نطلب من الحياة المتعة، بل علينا أن ننمي نفوسنا للعيش من أجل العمل وخدمة المجتمع..
لا شك أن التفكير سهل لكن العمل صعب. والعمل وفاقا للتفكير هو اصعب الأمور في العالم.."
كتابها ما عدا الغلافين الخارجيين والداخليين يتألف من (72) صفحة فقط لكنها استطاعت حينها أن توصل رسالة. لقد كانت الكتابة حينها تستغرق وقتا بالقلم ثم إقناع ناشر بطباعتها وتحمل تكاليف الطباعة أيضا في ظروف كان البدرخانيون مشردين نتيجة صِدام بينهم وبين الدولة التركية. هي طبعت كتابها عام 1954، كنت حينها في الرابعة من عمري، وقرأته عندما أصبحت في التاسعة أو العاشرة. وكان الكتاب على ما فيه من موضوعات بسيطة ممنوعا بحسب معرفتي-. كيف وفره أخي المرحوم محمد حسين، لا أدري!.
المهم وفره وأتيحت لي قراءته بشغف في عمر صغير لكن البيئة التي عشتها غذتني بروح الشعور بالذات الفردية/الاجتماعية/القومية فدفعتني إلى قراءة عدد من الكتب عن الكورد ولغتهم حينها، ومنها هذا الكتاب، وكتب للمرحوم عثمان صبري وكتاب ممي آلان (في الصف السابع) ولا زلت أتذكر لمحة-إن لم تخني الذاكرة-كان فيها زائرنا (أو ضيفنا) المرحوم حاج عبد الله ملا، وكان الكتاب في متناول اليد، فقلب صفحاته، ليلحظ صورا لبعض أبطال القصة. فعلق قائلا ما معناه: عندما نحب أحدا نصوره جميلا.
اليوم، وقد توفر لأبناء الكورد فرص ثمينة ومجانا لكي يكونوا صورة صحيحة ومشرقة عن تاريخهم وحاضرهم فإنهم يستهلكونها في تكوين صورة مشوّهة لتاريخهم وواقعهم بكتابات غير متوازنة ولا منضبطة بالمسؤولية المنطقية والمسؤولية الأخلاقية ...وأتساءل: لو أن الأميرة روشن كانت حية وتقرأ ما تخطه أيدي وأقلام شباب كورد او باسم الكورد عموما ماذا كانت ستفعل أو تقول أو تشعر...!

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 3.66
تصويتات: 3


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات