القسم الثقافي  |  القسم العربي  |  القسم الكوردي |  أرسل  مقال  |   راسلنا
 

تقارير خاصة | مقالات| حوارات | اصدارات جديدة | قراءة في كتاب | مسرح |  شعر | نقد أدبي | قصة | رياضة | الفنون الجميلة | الارشيف

 

من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 112 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

twitter


البحث



Helbest

 

 
 

مسرح: مجانين عقلاء خارج المسرح

 
الجمعة 06 اذار 2015


   جوان حسين    
 
الأب   :  نحن معشر المجانين, نقول و نفعل ما نريد, ها ها ها , عالم مجنون, عالم غريب
           عجيب .
الأم    :  ها ها ها, إلا أصحاب الرؤوس الفارغة  .
الابن  :  ها ها ها ها, و أصحاب الضمائر النائمة    .
الابنة  :  ها ها ها ها, و أصحاب القلوب الصغيرة القاسية  .
الأب   :  كل شيء يتطور يا عزيزتي.
الأم    :   نحن ندفع الثمن يا عزيزي .


الابنة  :   رخصة ,  فرصة ,  تنزيلات , يوجد لدينا كل ما تطلبون و تشتهون , أحلام و لباس و 
            مأكولات , بطاقات و سلاح , عروضنا يومية, شهرية , سنوية , رخصة, فرصة,
            تنزيلات.
الابن   :   أريد تاجاً    .
الابنة   :  تاج الألعاب أم تاج الملوك  ؟
الابن   :  الأكثر لمعاناً, و سحراً, وجمالاً  .
الابنة   :  تفضل, هذا تاج مرصّعٌ بالماس والياقوت.
الابن   :   كم السعر المطلوب؟
الابنة   :  السعر يا عزيزي, دم و كرامة شعب مدحور.
 
*          *          * 
الأب    :  نحن معشر المجانين, نقول ما نريد نفعل ما نريد نحن قوم أحرار و لنا في كل لحظة 
            عيد.
الابنة   :   رخصة, فرصة, عروضنا مستمرة حتى نهاية الحرب العالمية الثالثة.
الأب    :  أريد نصف العالم  .
الابنة   :   نصف العالم في الأعلى, أم نصف العالم في الأسفل؟
الأب    :  النصف الذي يحلم و يموت من الجوع.
الابنة   :   يلزمك حساب جديد.
الأب    :   رصـيدي عشرون مجـزرة, وآلاف الـقتلى  وملايين الثكلى والجرحى.
الابنة   :   رخصة, فرصة, ما تزال عروضنا سارية حتى نهاية الحرب العالمية الخامسة .
الأم     :   أريد عرشاً و شعباً يحبّ العبوديّة.
الابنة   :   طلبكِ موجـود في أفريقيا وأسيا. 
الأم     :   أين لائحة ثمن الشعـوب؟
الابنة   :   إذا كنتِ تريدين في أسيا, فالثمن خطاب ينعش الآمال في القلوب, وقيد و دبابة و
             صاروخ, وإذا كنت ترغبين في أفريقيا فالثمن كساءٌ, ولقمة خبز.
 
*          *          * 
الأب    :   نحن معشر المجانين, نقول ونفعل ما نريد, نحن قوم أحرار, ولسنا عبيد
الابن    :   نحن معشر المجانين نعشق الحرية و السلام , و نكره القتل و الدمار , و نرفض القمع  
              و البطش والحصار .
الأم      :   يا لسعادتنا, نحن أبرياء من دم الشعوب.
الابنة    :   أحب مجانين العالم لأنّ مهـري فستان وخاتم من حديد .
الابن    :   لأنّ أحلامنا صغيرة , و قلوبنا نظيفة , و أيادينا ممدودة بالحب والإخلاص . 
 
*          *          * 
الأب    :   نحن معشر المجانين, نقول ونفعل ما نريد, نريد وطنا يعيش فيه كل المجانين . 
الأم      :   لا نملك أرضا ولا وطنا .
الابن    :    نبني في الصحراء وطناً.
الابنة     :  لا حياة في الصحراء, يلزمنا  تخطيط وعمل كثير .
الأب     :   نحفر بئراً, ثم نعمّر مدينتنا.
الأم       :   لن تستقرّ مدينتنا على الكثبان .
الابن     :   ننظّف الصحراء من الرمال أوّلاً, ثم نضع حجر البناء ثانياً.
الابنة     :   أية صحراء نختار؟
الأب     :    كالهاري . 
الأم       :   الربع الخالي .
الابن     :   الصحراء الكبرى.
الابنة     :   مَن يحكم أوّلاً ؟
الابن     :   بالانتخاب.
الأب     :   الأكبر سنّاً.
الأم       :   أعقل امرأة .
الابنة     :   أجمل عاشقين.
الأب     :   أنا صاحب القرار, و السلطان الأكبر.
الأم       :   أنا سيّدة المجانين الأولى.
الابنة     :   أنا أميرة المجانين الحسناء.
الابن     :   أنا قائد جيش المجانين الأعلى .
الأب     :   هلك مَن يخرج عن إرادة السلطان الأكبر .
الأم       :   هَاكَ السكين َ يا عزيزي السلطان. 
الابن     :   أين أنتِ يا أميرتي العزيزة ؟
الابنة     :   جلبتُ لكَ الخنجر يا عزيزي لتحصل على تاج الصحراء.
الأم       :   أحسنتَ يا ولدي, أصبتَ قلب السلطان, أنتَ مجنون ماهر .
الابنة     :   مات أبي السلطان!
الابن     :   ربحتُ التاجِ , وأصبحت ملك الصحراء .
الأم       :   تعالوا نتقاسم الثروة و المدينة.
الابن     :   الرجال وحدهم يملكون ويحكمون  .
الابنة     :   تفضّل يا عزيزي, هذا طعامك و شرابك المفضّل.
الأم       :   هنيئاً يا وحيدي .
الابن     :   الشراب مسموم, أني أموت يا أميرتي, أني أموت.
الابنة     :   ياي  !!  السّم قتل أخي, لماذا يموت السّلاطين  ؟!
الأم       :   ليجتمعوا في نار جهنّم .
الابنة     :   أمي, لا أريد أن أموت  .
الأم       :   نحن معشر المجانين طريقنا الجنة.
الابنة     :   و الدّم المسفوك بأيدينا ؟
الأم       :   هو الثمن الذي يمنحنا عيشا هنيئا.
الابنة     :    أمي, كيف أتحرّر من الجنون؟  
الأم       :   ادخلي التابوت يا عزيزتي .
الابنة     :   أمي, أني لا أتنفّس تحت الأرض, أني أختنق.
الأم       :   مجنون مَن يصدّق المجانين .
الابنة     :   ياي  ما أروع الحياة في الآخرة ! لا أحقاد و لا جوع و لا قنابل  .
الأم       :  حقا ما تقولين ؟ أنا قادمة   .  
             
نحن معشر المجانين, نقول ما نريد, و نفعل ما نريد, لأننا قوم أحرار ولسنا عبيد .
*          *          *
  كاتب ومخرج كردي      

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات