القسم الثقافي  |  القسم العربي  |  القسم الكوردي |  أرسل  مقال  |   راسلنا
 

تقارير خاصة | مقالات| حوارات | اصدارات جديدة | قراءة في كتاب | مسرح |  شعر | نقد أدبي | قصة | رياضة | الفنون الجميلة | الارشيف

 

من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 111 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

twitter


البحث



Helbest

 

 
 

شعر: باللّون الأحمر...... سريي كانييه

 
الثلاثاء 03 ايلول 2013


 شهناز شيخه

ارتدى على عجل جاكيته الأسود .. تمنطق بحزم مسدسه الرمادّي الغامق..... أوصلها وطفلها إلى البيت .....
: عزيزتي تصبحين على خير .. هناك جرحى من سريي كانييه عليّ أن اتكفّل بهم !
 عجلات الآلة القاسية تدور من جديد تترك لها ليلةَ مليئةَ بظلال الجرحى المتّكئين على تراب ...سريي كانييه ..!!
كلّ شيء في غرفتها تحوّل إلى جبهة دفاع عن .. سريي كانييه !
الأشياء اختلطت في دفتر ثورتها ......


"سريي كانييه لا يوجد فيها غير الينابيع التي يقولون إنها تشفي من الأمراض الجلدية المزمنة ... وبشر أبسط من ماء تلك الينابيع .. لا مطار لا وزارات لا قصور لمتنفّذين في السلطة .. ! " كانت تهمس محدّقةً في الدماء الكثيرة التي تنزف هناك بين البيوت النائمة ..... في خطوط  الحقول العارية 
... ... .. على الطاولة قرب كتابٍ كانت تقرؤوه  تموت باقةٌ من أزهار النّرجس ..  في الزوايا القاتمة يصير الياسمين نجوم آفلة ....غرفتها مساحةٌ سوداء قاحلة تشبه أقبية السجون في بلدها ..
   .......ســــ ــــو ريــــــ ـــا ........
حروف هذه الكلمة تتحوّل إلى غيوم تنزف فوق رأسها... قطرات حمراء تنهمر فوق الحائط المقابل لسريرها ....  نافذتها التي لم تكن  تحمل لها غير الشّمس وصوت العصافير أصبحت الآن لوحة مليئة برؤوس مقطوعة وبطون مبقورة لأطفال دون العاشرة ... صرخات  الأمّهات .... نحيب المخيّمات .. المتشردون .. اختناق الدموع في حناجر طفلات مغتصبات ... كانت تحمل رأسها بين كفيّها تضغط بقوة بأصابعها العشرة .. تحاول أن تصمّ أذنيها عن كل ذلك الضجيج ...تمشي بتثاقل نحو النافذة تغلقها بإحكام وكأنًّ الصّخب الأرعن سيتوقف بهذه العملية .... لكنّ الظلال لاتزال مطبوعةً على الزّجاج .. ...صوت البكاء يملأ المكان !!
مخدّتها تحدٍّق واجمة في وجهها التعب الذي كان الكثير يثني على جمال قسماته .. ألقتْ برأسها فوق بياضها .. تمنّت لو تهطل دموعها ... تأمًّلت خطوط كفّيها .. صور الغجر قارؤوا الكفّ .. نبع الكبريت .. عين بانوس .. بردى .. والعاصي .. كيف التقت تلك الينابيع والأنهار .. ؟؟  صور الشهداء بأسمائهم المكتوبةَ على صفحة الماء تحملها زهور اللوتس ... آخرون مكتومون لا بطاقات شخصية تعرّفهم كالكثير من أبناء لغتها.... كلّ شيء كان يبكي فوق زهور اللوتس ... فوق خطوط كفّها .... !!
"الآن في هذه اللحظة تحديداَ  .. في كل لحظة قادمة سيسقط لنا شهيد .. !! "
 ابن عمّها الطبيب يحمل روحه على كفّه يغادر قامشلو كل مساء إلى أقرب نقطة يمكنه من خلالها حمل الأجساد المثخنة بالدماء ...
: نحن ندافع عن أرضنا .......
.. الكلمات تعلو وتخفت وهي تصطدم بسقف أفكارها .... الأفكار أوراق مبعثرة في حديثٍ عن الغرباء .... عن الأمّهات .....عن الضّيوف النّازحين من أرض الوطن
في غمرة كلماته الحادّة انتبه إلى عينيها المليئتان بإشارات استفهام لا تحصى ...نظرات طفوليّة ثاقبة ...
:على العموم لا توجعي رأسك الصغير ورأسي ...الأيّام القادمة ستنطق بالحقائق .."
: لازلتِ طفلة ...!! تمتم  محرّكاَ رأسه بحركات نصف دائرية
...................................................
 ... أولئك المدافعون عن سريي كانييه
يتساقطون كأوراق الخريف .. لكنّ البلدة تحوّلت إلى دمار .. تشرّد الناس .... ألقوا بأنفسهم عبر الأسلاك الحلزونية الشائكة خلف الحدود التركيّة السّورية كفراشِات  تلقي بأنفسها إلى النار.. تاركين البيوت والينابيع وأشجار كثيرة تعبوا في رعايتها
حتى أثمرت ..
الشّمس هي الشّمس تطرق نافذتها .. لكنّ العصافير قلّت عما كانت عليه .....
هرعتْ إلى هاتفها الجوّال ...الشبكة لا تعمل ؟؟؟؟.. أخيرا صوته من جديد .. نبرته الحازمة : حتى هذه اللحظة لم أنم" ....... ثم رقّ الصًّوت صار ممزوجاَ برغبة في البكاء:أعداد الجرحى كانت أكبر من تصوّري ! .... لحظات قاتلة من الصمت ... الأزهار  تذبل وربما تموت قبل أوانها   .. عادت نبرته الحازمة من جديد : لكنّنا تمكّننا من طردهم  !
الوطن يحمل حزناً اكبر من طاقة أرض! ... أسماء المدن تحاصرها ... تتوزّع في خلايا كبدها مطبوعة َعلى زجاج النافذة بلون أحمر... كلّها تمرُّ من بين شرايينها بزوارق زرقاء تشبه لون الموت ....
هذا الصباح صعبٌ عليها إعداد الشّاي ... لكنّ .. النّاس القلائل الذين بقوا في البلدة بحاجة للمساعدات ... فقط كأس من الشّاي يبدّد الأرق... كان عليها اللّجوء لاختراعات جدّتها في موضوع الطاقة الحرارية اللازمة لصنع الشّاي!! ... جدّتها الّتي كانت تؤكّد بأن الله وحده يعلم أي نوع من المواقد سيخدم  حفيدتها ؟!!
كان عليك أيتها الجدّة أن تفتحي لها كتبك القديمة ..
أن تقصّي عليها حكاية وطن يحترق .. !!
لكنّ شيئاً رائعاً من دمك يسري في دمها ... في كتبكم اسمه الأيمان !
هي الآن سنديانةٌ في وجه الرّيح
تفتح  حاسوبها المحمول....  تخطّ رسالةً عاجلة .... ترسلها عبر النّت
 ياللّون الاحمر .... سريي كانييه !!!!!
 
29/8/2013 قامشلو

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات

عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.