القسم العربي |  القسم الثقافي   القسم الكوردي أرسل مقال

تقارير خاصة | ملفات خاصة |مقالات | حوارات | اخبار | بيانات | صحافة حزبية | نعي ومواساة | الارشيف

 

عدد زوار القسم العربي

يوجد حاليا / 126 / زائر يتصفحون الموقع

بحث



القسم الثقافي


























 

 
 

مقالات: محاولة في فهم الموقف الأمريكي من كردستان العراق (3)

 
الأحد 12 تشرين الثاني 2017


عدنان بدرالدين

ديفيد إغناتيوس: مقالة واحدة وأربع أكاذيب
كان الرئيس الأمريكي السابق – باراك أوباما – يستعين بخبرات إثنين من صحافيي بلاده المهتمين بشوون الشرق الأوسط.
أحدهما يدعى ديفيد إغناتيوس، وهو صحفي وروائي شهير، يكتب في الواشنطن بوست، عن قضايا الشرق الأوسط، وخفايا وكالة الإستخبارات الأمريكية.
 الآخر هو فريد زكريا، أحد أبرز صحفيي أمريكا، ويكتب علاوة على - الواشنطن بوست - في – نيوزويك - ، حيث عمل لفترة محررا لنسختها الدولية، وأيضا في صحيفة – تايم -، كما يقدم برنامجا أسبوعيا في شبكة - سي إن إن - التلفزيونية الذائعة الصيت   . منع – زكريا – عدة مرات من الكتابة بتهمة السرقة الأدبية.


يعود – إغناتيوس - بإصوله إلى عائلة مختلطة المشارب. والده أرمني هاجر أسلافه إلى أمريكا من ولاية – العزيز – في كردستان الشمالية، ووالدته ذات جذور إنكليزية – ألمانية. أما فريد زكريا فهو من أصول هندية مسلمة، لكنه يؤكد على الدوام على توجهاته العلمانية والليبرالية.
أمن – بتشديد الميم - الثنائي إغناتيوس – زكريا الكثير من الدعم الإعلامي للسياسات الكارثية لإدارة أوباما حيال منطقه الشرق الأوسط. فقد دافع الرجلان بحماس عن المفاوضات السرية الأمريكية – الإيرانية في سلطنة عمان، وإعتبرا تراجع أوباما المخزي، في آخر لحظة، عن معاقبة نظام الأسد على إستخدامه السلاح الكيميائي ضد أبناء شعبه "حكمة سياسية"، كما بذلا جهودا يحسدان عليها من أجل تمرير صفقة النووي الإيراني التي أطلقت يد النظام الإيراني في المنطقة، بشكل بات له الكلمة الفصل في إتخاذ القرارات المصيرية في أربعة بلدان عربية هي: العراق، وسورية، ولبنان، واليمن.
الطريف أن السيد إغناتيوس هو، من بين أمور أخرى، مؤلف كتاب بعنوان (Body of lies) أي "جسد الأكاذيب"، حول - بتشديد الواو -  في عام 2008 إلى فيلم من إخراج – ريدلي سكوت – وبطولة النجمين الشهيرين: - ليوناردو ديكابريو -  و – راسل كرو - . 
تماشيا مع منطقهما هذا، لا يوفر الرجلان، وخصوصا إغناتيوس، أي فرصة، للمز من قناة الكرد، وتشويه سياساتهم، وبالذات التيار القومي الذي يتزعمه الرئيس بارزاني، بإعتباره يشكل إحدى أهم العقبات التي تعترض مخططات الهيمنة والتوسع الإيرانية في المنطقة. ومقالته المنشورة في – الواشنطن بوست – بتاريخ 16 أوكتوبر المنصرم/يوم إحتلال كركوك/ تحت عنوان "مستنقع كردستان وقانون نيوتن الثالث" هي بالفعل "جسم من الأكاذيب" المركزة التي يحاول الكاتب المشهور تمريرها في مقالة قصيرة.

الكذبة الأولى: قانون نيوتن الثالث
"يعاني الأكراد العراقيون من نسخة مؤلمة من قانون نيوتن الثالث، وهو أنه في سياسات الشرق الأوسط، كما هي الحال في الفيزياء، لكل فعل رد فعل، مساو له في المقدار ومعاكس له في الإتجاه"، يكتب إغناتيوس. وبغض النظر عن وجاهة تطبيق القوانين الفيزيائية على الظواهر السياسية من عدمه، فإن رد فعل إيران وعملاءها العراقيين، وهم من غلاة الطائفيين والتكفيريين والإرهابيين، على فعل ديمقراطي وحضاري ك - الإستفتاء الكردي - على الإستقلال عن العراق هو، خرق "أزعر" للقانون المذكور، في أية نسخة كان، وهو أشبه بأن تبادر، دون إنذار، بإطلاق النار على أحد معارفك، فقط، لأنه إختار الجلوس على طاولة مستقلة في مطعم تتناولون فيه طعام الغذاء كل يوم.

الكذبة الثانية: بارزاني أصر على إجراء الإستفتاء رغم المعارضة الواسعة والواضحة له
هذه في الواقع كذبة مزدوجة. فهي، من ناحية، تمرر بخبث جلي رسالة للقارئ الغربي مفادها، أن القرار إتخذه شخص واحد إسمه - مسعود بارزاني -، تماما كما يفعل طغاة الشرق الأوسط الكثر، بإعتباره واحدا منهم. وبأنه تعمد فعل ذلك رغم "رغم التحذيرات الشديدة اللهجة الصادرة عن الولايات المتحدة، وتركيا، وإيران، والحكومة المركزية في بغداد" من ناحية أخرى، دون أن يكلف نفسه حتى مجرد تفسير، لماذا سيقدم رجل بخبرة بارزاني وتاريخه على هكذا فعل!
والواقع أن قرار الإستفتاء على الإستقلال كان قرار كرديا شاملا بإمتياز، شاركت فيه أغلبية القوى الفاعلة في كردستان، كما صادق عليه برلمان الإقليم. ولم يلاحظ أي رد فعل دولي أو إقليمي حقيقي معارض للإستفتاء العتيد. فالأمريكان قالوا في بيان رسمي "أنهم يحترمون التطلعات المشروعة للشعب الكردي"، وإن تحفظوا على التوقيت، وردود فعل دول الخليج كانت أقرب للدعم من أي شيئ آخر، وروسيا ألمحت من طرف خفي بأنها داعمة، فيما كانت تركيا ترفع العلم الكردستاني وهي تستقبل رئيس الإقليم. وكان معظم القادة العراقيين، ومن ضمنهم العبادي نفسه، يكشفون في لقاءاتهم مع الوفود الكردية التي كانت تزور بغداد بين الفينة والأخرى عن تفهم واضح للخطوة الكردية.

الكذبة الثالثة: صديق يرتكب خطا فادحا، وآخر ينتقم
هذا يعني أن السيد – إغناتيوس –  يضع الصداقة التي كانت تربط الكرد مع واشنطن - أشدد هنا على الفعل الماضي الناقص جدا "كان" -  لأنني أعتقد أن هذه الصداقة القصيرة إنتهت إلى أجل غير مسمى، و "صداقة" إيران وجحوشها العراقيين على نفس السوية.
الخدمات التي قدمها الكرد للعزيزة أمريكا في العراق وسورية لاتحصى، فيما لاتتوعد إيران وأذنابها في العراق، وحيث ماحلت كقوة إحتلال، أمريكا إلا بالويل والثبور وعظائم الأمور.
"الموت لأمريكا" هو الشعارالأشهر في إيران ولاية الفقية، وكل يوم يدخل الرئيس الإيراني "الإصلاحي" الملا حسن روحاني إلى مكتبه وهو يدوس العلم الأمريكي. وأنا على ثقة من أن هذا ماسيحصل قريبا في بغداد أيضا، إن ثابر الأمريكان على سياساتهم الحالية الموغلة في السفاهة.
الكذبة الرابعة: إيران بريئة
يحامي – إغناتيوس – عن إيران محاولا تبرأتها من جريمة إحتلال كركوك رغم صور خميني وخامنئي وإعلام حزب الله اللبناني التي زينت دبابات – آبرامز – الأمريكية، ورغم وجود قاسم سليماني ذاته في مكان الجريمة. لكي تحكم بناء – جسم الأكاذيب – عليك أن تفعل ذلك بحنكة، كما يفعل الصحفي والروائي الشهير. إيران – يحاول أن يقول ذلك بشكل غير مباشر – بريئة تماما، براءة الذئب من دم يوسف، وكل الكلام عن التدخل الإيراني هو ليس أكثر من "معلومات مضللة" يروج لها "حلفاء بارزاني".  
والواقع أن قائمة أكاذيب السيد إغناتيوس الواردة في هذا المقال القصير هي أطول بكثير. فالسيستاني مثلا في نظره "رجل دين معتدل يحاول مقاومة التدخل الإيراني" (كذا!!!)، والبيشمركة الكردية التي مجدتها وسائل إعلام بلاده هي "ميليشيات"، وغيرها من الأكاذيب الصريحة التي يقدمها لنا الكاتب بحياد عاطفي مستفز، وسيلة لإيصالها إلى وعي القارئ كحقائق ثابتة لاتقبل أي تأويل.

إحتلال كركوك في 16 أوكتوبر تحت نظر الأمريكان، وبدبابتهم، شكل ضربة قاصمة للعلاقات الكردية الأمريكية بطريقة يصعب إصلاحها.
إنتهى زمن تسمية الرئيس الأمريكي ب – أبي آزاد - ، ورفع الأعلام الأمريكية على سطوح بيوت الكرد في كردستان والمهاجر، هذا ولى – على الأرجح – إلى غير رجعة.
لايوجد اليوم في كردستان كلها، كردي ذو عقل،  يتجرأ على قول كلمة طيبة بحق الإمبراطورية الأمريكية ، لأنه سيعامل بالتأكيد ك "خائن".
بعد السادس عشر من أيلول، خسر الكرد كركوك ومناطق أخرى عزيزة على قلب كل كردي، ولكنهم خسروا الكثير من أوهامهم أيضا.
أمريكا من جانبها خسرت حليفا محتملا على جانب كبير من الأهمية في منطقة ليس لها – بإستثناء إسرائيل –  فيها حلفاء حقيقيين يمكن أن تعول عليهم في أيام الشدة.
للبحث صلة
12/11/2017

رابط مقالة – ديفيد إغناتيوس – باللغة الإنكليزية:
https://www.washingtonpost.com/blogs/post-partisan/wp/2017/10/16/a-series-of-unfortunate-consequences-for-kurdistan-in-kirkuk/?utm_term=.7b7d0184e421
رابط المقالة مترجمة إلى اللغة العربية:
https://aawsat.com/home/article/1057146/%D8%AF%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D8%BA%D9%86%D8%A
7%D8%AA%D9%8A%D9%88%D8%B3/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%82%D8%B9-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AA%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 5
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات